الخميس , أغسطس 17 2017
الرئيسية / دراسات وأبحاث / أوراق عمل / تقرير: دولة (غزة).. الخلفيات والأبعاد

تقرير: دولة (غزة).. الخلفيات والأبعاد

مركز الدراسات الإقليمية – فلسطين

تمهيد:

في ظل الوضع السياسي الفلسطيني المتشرذم ظهرت مؤخراً عدد من الخطط الهادفة لإيصال القضية الفلسطينية للتسوية النهائية، على مبدأ الفصل بين قطاع غزة والضفة الغربية وصولاً لإنهاء الصراع، وذلك استناداً لحالة الانقسام المتواصلة واختلاف السيطرة والرؤى السياسية في الضفة وغزة، مع وجود دعم أمريكي يؤيد خطط إسرائيل.

وقد ظهرت مؤخراً أحاديث متعددة من قبل الاعلام الإسرائيلي بعضها نقلاُ عن مستويات عليا في القيادة الإسرائيلية حول مستقبل الضفة الغربية وقطاع غزة، فعلى صعيد الضفة تطرح إسرائيل خطط لضمها وجعل الفلسطينيين في كينتونات صغيرة في ظل حكم محلي مرتبط بالأردن أو إيجاد إدارة مدنية إسرائيلية عليها، فيما تطرح خطط لإنشاء دولة غزة وذلك بضم أراضي مصرية من سيناء لها.

التصريحات لا تأتي بمعزل عن الخطة التي تعدها الحكومة الاسرائيلية للحل تحت مسمى “السلام الإقليمي” التي تهدف لإنهاء الصراع الفلسطيني بإقامة دولة فلسطينية في سيناء، بالإضافة لوجود الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الذي لم يبدو متشجعاً تجاه حل الدولتين.

في ضوء اجتماع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الذي نقاش مسائل هامة على رأسها القضية الفلسطينية وسبل التسوية، والتي أفضت للحديث الأمريكي على لسان الرئيس دونالد ترامب “حل الدولتين ليس الحل الوحيد للصراع الفلسطيني الإسرائيلي”[1].

 التصريحات (الأخيرة) في هذا السياق:

  • الوزير الدرزي في الحكومة الإسرائيلي والمقرب من بنيامين نتنياهو “أيوب قرا” قال: “سوف يتبنى ترامب ونتنياهو خطة الرئيس المصري السيسي بإقامة دولة فلسطينية في غزة وسيناء بدلا من الضفة الغربية، وبذلك يُمهد الطريق لسلام شامل مع الائتلاف السني”[2].
  • مدير مكتب الوزير الإسرائيلي “أيوب قرا” أكد للجزيرة صحة تصريحات الوزير حول خطة السيسي[3].
  • محمد اشتية عضو اللجنة المركزية لحركة فتح قال: “هناك مؤامرة​ وتدخلات اقليمية، والوضع الحالي في القطاع يمنح اسرائيل هامشاً للحديث عن “دولة غزة” وتوسيع رقعتها”.[4]
  • وزارة الخارجية المصرية نفت الأمر في بيان رسمي واعتبرته مجرد اشاعات وقالت “هناك أسساً تتحرك عليها مصر والدول العربية لبناء الدولة الفلسطينية وأن تكون عاصمتها القدس الشرقية والعودة لحدود 1967 وليس هناك خطة مصرية غير تلك الأسس المعروفة للجميع”[5].
  • الرئيس الفلسطيني محمود عباس أبدى رفضه للمقترح بشكل نهائي وصرح نبيل أبو ردينة الناطق باسم الرئاسة أن هذا الاقتراح مرفوض فلسطينيا ونفى أن يكون الرئيس المصري قد عرض هذا المقترح[6].
  • نفى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ما قاله الوزير أيوب قرا عن بحث فكرة إقامة دولة فلسطينية في سيناء، وأوضح أن هذه الفكرة لم تُطرح ولم تبحث بأي شكل من الأشكال، ولا أساس لذلك من الصحة إطلاقا.
  • النائب الإسرائيلي السابق الجنرال آرييه إلداد أكد بتاريخ 22/2/2017 أن الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي اقترح فعلا على إسرائيل إقامة دولة فلسطينية في سيناء، وذلك بعد نفي إسرائيل وجود مثل هذا المشروع، ونقل موقع صحيفة معاريف عن إلداد أن السيسي اقترح منح الفلسطينيين مساحة في شمال سيناء لإقامة دولتهم، معتبرا أن هذا الاقتراح يمكن أن يكون مثالا على التسوية الإقليمية لوضع حد للصراع، واعتبر إلداد أن الدولة الفلسطينية المفترضة في قطاع غزة وسيناء تصلح لتكون “أفضل صيغة للتسوية الإقليمية”، وأعرب الجنرال الإسرائيلي عن أمله في أن يكون الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد قصد في حديثه عن التسوية الإقليمية الكبرى إقامة دولة فلسطينية في سيناء، أو أن ينوي الضغط على الأردن لتتحول بدورها  إلى الدولة الفلسطينية المأمولة.[7]
  • حسام زُملط، مستشار الرئيس الفلسطيني محمود عباس للشؤون الاستراتيجية، أعرب عن رفضه مشروع توطين الفلسطينيين في سيناء المصرية الذي باتت الأطراف السياسية الإسرائيلية تطرحه على طاولة النقاش، وقال زُملط، في لقاء صحفي، عقده بمركز “حيدر عبد الشافي” في مدينة غزة، الأربعاء 22/2/2017:” إن مشروع توطين الفلسطينيين في سيناء، بات حديثاً إسرائيلياً سياسياً، وهو مرفوض جملةً وتفصيلاً”.[8]

 

من هو الوزير “أيوب قرا”[9]:

  • ضابط سابق كبير في الجيش الإسرائيلي.
  • أحد أعضاء حزب الليكود.
  • عين مطلع العام الحالي 2017 وزيراً بلا حقيبة، ويعد أحد أقرب الوزراء لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.
  • مفوض العلاقات الإقليمية في الحكومة الإسرائيلية، ومنسق العلاقات الإسرائيلية مع مصر والأردن.
  • يدعم حل الثلاث دول من خلال سيطرة الأردن ومصر على الضفة الغربية وقطاع غزة على التوالي، ويؤيد الاستيطان اليهودي في الضفة الغربية. يعتقد قرا أن إسرائيل “لا يوجد لديها من تصنع السلام معه” حيث يهدف كل شركاء السلام لإضعاف إسرائيل.
  • انتقد اتفاقية أوسلو لإعطائها “القيادة الفلسطينية المجرمة التي كانت في لبنان وتونس الشرعية ليقودوا يهودا والسامرة وغزة حسب وصفه”.

 

التصريحات السابقة في ذات السياق:

  • في السادس من مايو عام 2004 نشرت صحيفة “يديعوت “الإسرائيلية للمرة الأولى ما سمي بـ”خطة التسوية الإسرائيلية الدائمة” التي وضعها رئيس مجلس الأمن القومي الإسرائيلي “جئيورا آيلاند” والتي تتضمن تسوية إقليمية، وتوسيع قطاع غزة نحو سيناء.
  • في ديسمبر 2014 الصحفية شمئيريت مائيري المراسلة السياسية في إذاعة الجيش كشفت أن السيسي بالفعل قدم خطة لنتنياهو لإقامة دولة فلسطينية تقوم على 6000 كم شمال سيناء تضم لقطاع غزة وبذلك يتم اعفاءه من الانسحاب من الضفة الغربية، وأشارت إلى أن الرئيس الفلسطيني محمود عباس رفض الخطة ما دفع الجانب المصري والإسرائيلي لنفي وجود الخطة.[10]
  • زعيم حزب البيت اليهودي “نفتالي بينت” أقر بصحة ما ورد في تقرير إذاعة الجيش حول مقترح السيسي.[11]
  • ألون ليفين وكيل وزارة الخارجية الإسرائيلية أكد أن الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي قدم هذا المقترح[12].
  • وكيل وزارة الخارجية السابق دوري غول أعلن أن هناك اتفاق بين النظام المصري وإسرائيل على بلورة استراتيجية لمواجهة التحديات الإقليمية[13].
  • نفي الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي التقرير الإسرائيلي وقال إن ” أحدا لا يملك أن يفعل ذلك “، بينما نفت السلطة الفلسطينية هذا المقترح وأبدت رفضها القاطع لمثل هذه الحلول[14].
  • “يعقوب بيري” رئيس “الشاباك” السابق ووزير العلوم والتكنولوجيا السابق الذي قال:”كرم السيسي في الاقتراح أذهلنا”.
  • ووصف وزير النقل ووزير الاستخبارات والطاقة الذرية “يسرائيل كاتس” المبادرة بالقول” إعطاء الفلسطينيين أراضي بسيناء وإقامة دولة فلسطينية هناك، وفي الضفة الغربية تحصل المدن الفلسطينية على حكم ذاتي، مقابل تنازل الفلسطينيين عن مطلبهم بانسحاب إسرائيل لحدود 67، هي إحدى علامات الساعة”[15].

 

ملامح مقترح غيورا آيلاند، رئيس سلطة الأمن القومي الإسرائيلي السابق الذي طرحه السيسي[16]:

1-منح قطاع غزة أرضي من سيناء بشريط ساحلي يطل على البحر المتوسط، ومياهاً إقليمية تصل إلى 9 أميال بحرية، بما يخلق فرصاً وفيرة للحصول على حقول غاز طبيعي في هذه المياه، إضافة لإنشاء مطار دولي على بعد 25 كم مربعاً من الحدود مع إسرائيل، فضلاً عن بناء مدينة جديدة تستوعب مليون شخص على الأقل.

2-مصر ستحصل على مساحة مساوية من صحراء النقب، وستسمح إسرائيل بشق نفق يربط بين مصر والأردن بطول 10 كيلومترات ويقطع الطريق من الشرق إلى الغرب، وعلى بعد 5 كيلومترات من إيلات، بما يسهّل حركة الأفراد والبضائع بين مصر والأردن، فضلاً عن السماح لمصر بزيادة حجم قواتها في المنطقة “ج” من سيناء الملاصقة للحدود مع إسرائيل.

 

 ملامح مقترح توني بلير[17]:

  • إقامة دويلة فلسطينية لها ادارتان واحدة في غزة ومرجعها مصر، وأخرى في الضفة ومرجعها الأردن، فيما تضم مناطق “ج” كلها لإسرائيل.
  • إدارة في الضفة رأسها فلسطيني وقرارها أردني ولديها سيطرة على 45% من مساحة الضفة، فيما تضم إسرائيل مناطق المستوطنات ومناطق “ج” لها.
  • إدارة فلسطينية في قطاع غزة رأسها فلسطيني وقرارها في مصر وتتوسع مساحتها الإضافية بما يوازي مساحة المستوطنات في الضفة الغربية والأراضي التي ضمتها إسرائيل.
  • الادارتان الفلسطينيتان في الضفة وغزة لهما رأس واحد فلسطيني تحت مسمى “رئيس دولة فلسطين”.
  • إيجاد ترتيبات خاصة للقدس بحيث تكون تابعة لرعاية عربية أو دولية، واعتماد مبدأ موطأ القدم، بحيث تكون المناطق ذات الأغلبية الإسرائيلية تحت السيادة الإسرائيلية بينما المناطق ذات الأغلبية العربية تحت السيادة الفلسطينية الأردنية.

 

أبعاد المقترحات:

  • المخططات ربما تكون حقيقية، لكنها غير واقعية وقد شهدت العقود الماضية عروضاً مشابهة إلا أن هذا الأمر كان مرفوضاً لعدم واقعيته.
  • الحرج السياسي الذي تسببه مثل هذه المقترحات يجعل الحديث عنها خجولاً.
  • هذه الخطط مصدرها في الغالب إسرائيلي وتأتي في إطار محاولات طرح حلول لإنهاء القضية الفلسطينية وايصالها لنهايتها وتصفيتها، وقطع الطريق أمام أي توجه للأمم المتحدة للحصول على اعتراف بدولة فلسطينية.
  • هذه الخطط تعني إعطاء شرعية عربية ودولية لاقتطاع أراضي الضفة الغربية وإضفاء شرعية على المستوطنات في الضفة.
  • هذه المقترحات طرحتها “اسرائيل” من قبل بقوة في عام 1979 عندما عرض رئيس الوزراء الإسرائيلي مناحيم بيغن على الرئيس المصري أنور السادات التنازل عن 70 كيلومترا داخل سيناء لغاية العريش لضمها لقطاع عزة، وقد رفض الرئيس المصري انور السادات المشروع كليا قائلا:” أجابه السادات بالإنجليزية ” never لا تعيد على هذا الكلام مطلقا.. اياك واحذر معي في هذا الكلام “.
  • المقترحات الجديدة تعطي إسرائيل سلطة تهويدية كبيرة لمدينة القدس وتوسعة بناء المستوطنات داخلها بالإضافة لتهجير السكان الفلسطينيين تحت بند موطأ القدم.
  • ربما يكون من الصعب تأكيد هذه الخطط خلال المرحلة الحالية، ولكننا يجب أن نبقيه ماثلاً في الذهن بقوة بينما نحاول فهم الأحداث على مدى الأشهر والسنوات المقبلة.

 

مركز الدراسات الإقليمية

فبراير 2017


 

[1] أبرز 10 تصريحات لترامب خلال لقاء نتنياهو، 16/2/2017، https://al-ain.com/article/obrzatbarhat-trump-netanyahu

[2] مصر العربية، وزير إسرائيلي: نتنياهو وترامب يتبنيان اقتراح السيسي بضم سيناء لغزة،2017، https://goo.gl/kwMZeP

[3] الجزيرة مباشر، 15/2/2017 ، www.youtube.com/watch?v=yeyjbmCggik

[4] فلسطين اليوم، محمّد اشتية يُحذّر من مؤامرة لإقامة دولة في غزة 17/2/2017، https://goo.gl/jEB5ie

[5] صحيفة صدى الالكترونية، الخارجية المصرية تنفي توطين الفلسطينيين في سيناء، 17/2/20017، www.slaati.com/2017/02/17/p710029.html

[6] وكالة وفا، ابو ردينة ينفي وجود عرض بإقامة دولة في غزة وسيناء، www.wafa.ps/ar_page.aspx?id=xrowVWa688712264625axrowVW

[7] سما، جنرال إسرائيلي مجدداً: هذه خطة السيسي، 23/2/2017، https://goo.gl/CdkTKT

[8] سما ، مرجع سابق

[9] ويكيبيديا، أيوب قرا، https://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A3%D9%8A%D9%88%D8%A8_%D9%82%D8%B1%D8%A7

[10] الجزيرة مباشر، صالح النعامي 15/2/2017، www.youtube.com/watch?v=yeyjbmCggik

[11] الجزيرة مباشر، المرجع السابق نفسه.

[12] الجزيرة مباشر، مرجع سابق

[13] الجزيرة مباشر، مرجع سابق

[14]  صحيفة الشرق الأوسط، السيسي: لا أحد يملك التخلي عن جزء من الوطن،9/9/2014، aawsat.com/home/article/177756

[15] مصر العربية، مرجع سابق

[16] العربية نت، تفاصيل الخطة الإسرائيلية لضم مناطق من سيناء لغزة، 9/9/2014 https://goo.gl/a9ogAz

[17] شبكة راية الإعلامية، وزير اسرائيلي يؤكد “خطة التسوية”، 15/2/2017 http://www.raya.ps/ar/news/961274.html

شاهد أيضاً

مسؤولون في غزة يكذبون “الضائقة المالية” للسلطة

مركز الدراسات الإقليمية 

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *