الجمعة , نوفمبر 24 2017
الرئيسية / ترجمات عبرية / “إسرائيل” ديمقراطية في تل ابيب لكنها تقوم بإرتكاب الجرائم في المناطق المحتلة

“إسرائيل” ديمقراطية في تل ابيب لكنها تقوم بإرتكاب الجرائم في المناطق المحتلة

عودة بشارات


فيلم قصير لسفيرة الولايات المتحدة في الأمم المتحدة، نيكي هايلي، أحدث ضجة في الشبكة، رفع المعنويات وأعاد الفخر.

ورغم ذلك ليس كل شيء ضائع. الرسالة المركزية في أقوالها بسيطة: لماذا تهتم الأمم المتحدة “بإسرائيل” فقط وتصمت على ما يحدث في إيران وسوريا وحزب الله وداعش.

وتعتبر السفيرة أن التعامل مع “إسرائيل” يشبه التعامل مع كوريا الشمالية، دولة القائد العزيز التي تطلق صواريخ غير قانونية (وكأن من قتل بواسطة صواريخ قانونية ينام بهدوء).

أنا أقترح على السفيرة إضافة بعض المواقع للمقارنة: لماذا لا تتم مقارنة العلاقة مع “إسرائيل” بالعلاقة مع السعودية التي تقوم بتجويع المواطنين في اليمن؟ وماذا عن قطر التي اضافة لدعمها للمنظمات الإرهابية تقوم بتشغيل مهاجري العمل بشروط فظيعة؟ أنا أستغرب من السفيرة التي اختارت نوعا واحدا من الشياطين وتجاهلت النوع الآخر. يتبين أنه عندما يكون هناك نفط فإن الأخلاق بالنسبة لها وبالنسبة للآخرين تنقسم لوحدها.

لم أفهم لماذا تصخب الشبكة، رغم ذلك. فقد وضعت السفيرة “إسرائيل” وسوريا وإيران وكوريا الشمالية في نفس المكان، وقالت إن “إسرائيل” هي الفضلى من بينها.

هل الحفلة من أجل ذلك؟ يمكن الرقص في الشوارع: “إسرائيل” أفضل من كوريا الشمالية. هذا مثل الشكوى من أنهم جميعا لصوص، ويتم الهجوم على واحد بسبب إنتمائه العائلي. كان سيكون هناك مكان للسرور لو أن “إسرائيل” تصدرت قائمة واحدة مع الدول الاسكندنافية التي تسعى إلى السلام والمساواة.

إن الدول التي تحدثت عنها هايلي، في المقابل، كانت تحلم فقط بأن تكون مكان “إسرائيل”، أن تكون على مهداف العالم، لكنها محمية منه بواسطة الفيتو الأمريكي. والدول التي تريد السفيرة أن تكون العلاقة مع “إسرائيل” مثل العلاقة معها، لا تفرض عليها عقوبات شديدة، لا سيما في الاقتصاد. وبالنسبة لهذه الدول فان التعاطي مع “إسرائيل” هو مثابة جنة عدن.

في المقابل، إذا كان هناك مكان للأمل لدى محبي السلام في “إسرائيل” – فهو يكمن في حقيقة أن العالم لا يتعاطى مع منطقتنا على أنها حالة ميؤوس منها.

وإذا كان الوضع ميؤوس منه فلن يكلف العالم نفسه عناء النظر الى ما يحدث هنا. “الجرح لا يؤلم الميت”، قال الشاعر العربي المتنبي. ويبدو أنهم في العالم ما زالوا يعتقدون أن هناك أمل في تغير الوضع.

يجب على كل مواطن يهودي أو عربي أن يخجل، لأن الأمريكيين وغيرهم يقدمون “لإسرائيل” تسهيلات لاستمرار الاحتلال وقمع شعب آخر والتمييز ضد المواطنين العرب، بالضبط مثلما أن كل شخص في العالم العربي يجب عليه أن يرفض العلاقة “التي تراعي” الأوساط المتقدمة شكلا في العالم والتي تتجاهل الجرائم في العالم العربي بسبب “تفهم” ثقافة العرب.

بعد أن سمعت أقوال السفيرة شعرت أن هناك شرك. وعندما أشارت أيضا إلى دول أثناء حديثها عن “إسرائيل”، التي قال الرئيس الأمريكي الجمهوري عنها بأنها “المحور الشيطاني”.

هل قصدت السفيرة أن تزرع في الرأي العام الدولي بشكل معكوس على معكوس بأن “إسرائيل” ليست جزء من العالم الحر؟ هل قصدت الإدعاء ضد ما يحاول زرعه قادة الدولة منذ سنوات في الرأي العام العالمي؟ يبدو أن هذا ما تفكر فيه تجاه “إسرائيل”. لقد ألقت السفيرة طعم عسل، وهنا سارعوا إلى إبتلاعه بشهية.

هايلي قالت في ختام أقوالها إن “إسرائيل” هي الديمقراطية الوحيدة في الشرق الأوسط. وأنا شعرت بأن هذه الأقوال هي ضريبة كلامية.

ولكن فرنسا أيضا كانت ديمقراطية رائعة في باريس، وفي نفس الوقت قامت بتنفيذ جرائم حرب في الجزائر. وبريطانيا كانت وما زالت من أفضل الديمقراطيات، لكنها كانت سيئة في الهند. والقائمة طويلة. صحيح أن “إسرائيل” ديمقراطية في تل ابيب، لكنها تتصرف بزعرنة في المناطق المحتلة. الزعرنة والديمقراطية. مفهوم آخر لن يضر.

هآرتس

شاهد أيضاً

ساعة إغلاق.. وحل الدولتين

صحيفة هآرتس

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *