الجمعة , نوفمبر 24 2017
الرئيسية / دراسات وأبحاث / أوراق عمل / تقدير موقف: العلاقات المصرية الفلسطينية الرسمية الجديدة

تقدير موقف: العلاقات المصرية الفلسطينية الرسمية الجديدة

 

مركز الدراسات الإقليمية – فلسطين

بعد وصول المشير عبد الفتاح السيسي إلى الرئاسة في جمهورية مصر إثر الإطاحة بالرئيس محمد مرسي كان الظن السائد بأن العلاقة بين السلطة الفلسطينية ممثلة بالرئيس الفلسطيني محمود عباس والقيادة المصرية ممثلة بالرئيس السيسي ستكون في أبهى صورة لها؛ نظراً للقواسم المشتركة بين الرجلين، إلا أن عدداً من المؤشرات والأحداث قلبت الصورة بشكل دراماتيكي معاكس.

فبتاريخ 27 فبراير منع جهاز المخابرات العامة المصري أمين سر اللجنة المركزية لحركة فتح ورئيس اتحاد الكرة الفلسطيني اللواء جبريل الرجوب من دخول الأراضي المصرية، وتم ترحيله على نفس الطائرة التي جاء بها للأردن، ما شكل علامة فارقة ومنحنى جديد في العلاقات الفلسطينية المصرية الرسمية.

وقد علق على هذه الحادثة وكيل المخابرات المصرية خالد فوزي بالقول: “الرجوب أساء إلى مصر في أكثر من مناسبة وكل ما حدث ليس رسالة موجهة للرئاسة الفلسطينية”.

هذه الحادثة سبقها فتح الأبواب المصرية كاملةً للقيادي المفصول من حركة فتح محمد دحلان بالإضافة لتحسين العلاقة مع خصوم السلطة الفلسطينية وخاصة حركة حماس، وذلك بعد رفض الرئيس الفلسطيني محمود عباس للمطالبات المصرية له بالتصالح مع دحلان.

الخلفيات

مطلع مارس 2014 كشفت مصادر مصرية أن الرئيس السيسي طلب من الرئيس عباس التصالح مع محمد دحلان ضمن مصالحة فتحاوية فتحاوية شاملة، إلا أن عباس تهرب منها بطريقة دبلوماسية، الأمر الذي أغصب القيادة المصرية لكنها حافظت على الدبلوماسية المعتادة مع السلطة.

ظلت العلاقات بين الرئيسين الفلسطيني والمصري جيدة نوعاً ما، حتى رفض محمود عباس مبادرة السيسي للسلام التي أطلقها في مايو 2016، والتي تدعو لعقد مؤتمر إقليمي لإجراء مفاوضات مباشرة برعاية القاهرة، وليس مؤتمراً دولياً – كما تقضي المبادرة الفرنسية – من شأنه أن يفرض حلاً على إسرائيل ويجبرها على وضع جدول زمني والالتزام به لإنهاء المفاوضات والانسحاب لحدود 67.

وقد أدى الرفض من عباس لإغضاب الرئيس المصري الذي حاول استغلال المبادرة في خطب ود الغرب والخروج من عزلته السياسية.

وجاء رفض عباس لمبادرة السيسي بحجة أنها تعصف بالاستراتيجية التي تتبعها السلطة في تدويل الصراع مع إسرائيل وجرها للمحافل الدولية وتشجيع دول العالم على مقاطعتها.

الرد المصري جاء على الفور بالسماح لدحلان بعقد عدة مؤتمرات في مصر برعاية المخابرات المصرية أبرزها مؤتمر “عين السخنة” الذي عقد في أكتوبر /2016 بعنوان “مصر والقضية الفلسطينية” حضرته 130 شخصية فلسطينية، بعدما رفضت مصر اقامته سابقاً قبل رفض الرئيس عباس لمبادرة السيسي.

تلا ذلك بشهرين محاولة مصر معاقبة السلطة الفلسطينية والرئيس محمود عباس بتقديم طلب في مجلس الأمن لتأجيل التصويت على مشروع يدين الاستيطان الإسرائيلي الأمر الذي تمت الموافقة عليه، ما أثار غضب قيادة السلطة وتم تداركه مع دول أخرى لتمريره.

مؤخراً كشفت مصادر اعلامية أن النظام المصري أعد قائمة كبيرة سوداء لرجال عباس في السلطة وحركة فتح لمنع دخولهم الأراضي المصرية؛ لمعارضتهم جهود مصر لعودة دحلان للحركة، وانتقادهم ما جرى بمجلس الأمن الدولي.

وقد انعكس سوء العلاقة المصرية مع السلطة الفلسطينية على الواقع في قطاع غزة إيجابياً، حيث اتخذت مصر سلسلة إجراءات لتخفيف الحصار على سكان قطاع غزة، وذلك بالتنسيق مع دحلان كي تعزو له الفضل في ذلك وتعزز من شعبيته هناك، مقابل شعبية الرئيس عباس وتياره.

وبناءً عليه هناك عدد من السيناريوهات التي يمكن أن تنحوها العلاقة:

1-  وصول العلاقة بين الطرفين لأخطر وأصعب مراحلها، نتيجة للخلافات القائمة بينهم في التعامل مع حماس ودحلان، ما قد ينعكس لحالة قطيعة وطلاق دبلوماسي، الأمر الذي سيفقد السلطة الفلسطينية أبرز داعميها العرب وسيضعف موقفها في أي مفاوضات أو حراك دبلوماسي دولي قد تخطو تجاه مستقبلاً.

2-  تجاهل السلطة الفلسطينية للضغوطات المصرية وعدم الرد عليها والمحافظة على العلاقات الرسمية في أدنى مستوياتها والحرص على عدم إغضاب السلطات المصرية، فيما تستمر السلطات المصرية بمعاقبة حركة فتح والشخصيات التي انتقدت مصر في مجلس الأمن وعارضت المصالحة مع دحلان.

3-  أن تعاود السلطة الفلسطينية لمخاطبة ود جمهورية مصر من جديد، والعمل على تخفيف الغضب المصري ومحاولة ادخال وساطة عربية دون الوصول لحل نهائي في قضية عودة دحلان بحيث تعاد العلاقات وتبقى قضية دحلان معلقة في إطار حل يحتاج لوقت طويل.

4-  قبول السلطة الفلسطينية والرئيس عباس بالمطالب المصرية والتوافق على إعادة دحلان لحركة فتح واجراء مصالحة فتحاوية فتحاوية ضمن شروط يمليها الرئيس عباس رغم معارضة اللجنة التنفيذية لحركة فتح، وهذا الاحتمال غير مرجح حالياً نظراً للخلافات الشخصية وخوف الرئيس عباس من انهاءه لتولية دحلان خلفاً له بما يشابه سيناريو انهاء الرئيس الراحل ياسر عرفات “أبو عمار”.

السيناريو المرجح:

أن يسعى الجانبان للحفاظ على علاقات ظاهرية تبدو جيدة، لكنهما لا يستطيعان إخفاء الخلاف في وجهات النظر بينهما حول القضايا المثارة، سواء على صعيد العلاقة مع إسرائيل، أم على صعيد مسألة التوريث في رئاسة السلطة الفلسطينية، أم على صعيد مستقبل العلاقة مع قطاع غزّة، وهي ملفات كفيلة بإبقاء حالة الفتور في العلاقة بينهما، مع حفاظهما على شعرة معاوية، وعدم الوصول إلى مرحلة القطيعة.

مركز الدراسات الإقليمية – فلسطين

 

شاهد أيضاً

تقدير استراتيجي” القمة الإفريقية-“الإسرائيلية” ومستقبل العلاقات المتبادلة

مركز الزيتونة للدراسات والاستشارات

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *