السبت , يونيو 24 2017
الرئيسية / دراسات وأبحاث / أوراق عمل / قراءة: (صفقة القرن ) مشروع “ترامب” لحل القضية الفلسطينية بضمانات أمريكية

قراءة: (صفقة القرن ) مشروع “ترامب” لحل القضية الفلسطينية بضمانات أمريكية

 

مركز الدراسات الإقليمية – فلسطين

تمهيد:-

شغل مصطلح “صفقة القرن” الأوساط السياسية  والإعلامية  العربية، واختلفت التوقعات حول “المعنى والمغزى” وقيل إن صفقة القرن ترتبط بالدعم العسكري الأمريكي غير المسبوق لمصر.. وقيل إن صفقة القرن تضع نهاية لتنظيم “داعش” والتنظيمات “الإرهابية”.. والرأي الثالث ربط بين تنازلات  “مصرية ـ عربية”  لحل القضية الفلسطينية  “الأكثر تعقيدا وصعوبة” منذ القرن الماضي.

حل “قضية القرن” بـ “صفقة القرن”

تعبير “صفقة القرن” كان واضحا ومحددا، وجاء على لسان الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، عن تسوية القضية الفلسطينية، باعتبارها قضية القرن ..

وقال ترامب  في (22 نوفمبر / تشرين الثاني 2016) أنه يود أن تنجح إدارته في التوصل إلى اتفاق سلام في الشرق الأوسط. وأضاف في مقابلة أجرتها معه صحيفة نيويورك تايمز : “أحب أن أكون الشخص الذي يحقق السلام بين “إسرائيل” والفلسطينيين، سيكون هذا إنجازا عظيما”.

وفي نفس السياق أشار الرئيس السيسي إلى أهمية حل القضية الفلسطينية التي وصفها بـ”قضية القرن” كما وصف حل القضية بـ”صفقة القرن”، وقال السيسي  خلال  اللقاء مع ترامب ، قبيل بدء القمة المصرية ـ الأمريكية، في البيت الأبيض  “سنقف بشدة بجانب الحلول التي ستطرح لحل قضية القرن في صفقة القرن اللي أنا متأكد أن الرئيس الأمريكي سيتمكن من إنجازها”..  ورد ترامب قائلا:  “بالتأكيد سنفعلها”

مبادرة أمريكية للحل

وزير الخارجية المصري، سامح شكري، فسر ما قصده الرئيس السيسي بـ “قضية القرن” بالقول: إن الحديث متصل عن أولويات الدول العربية بشأن قضية السلام وتحقيق الاستقرار في المنطقة وإزالة الصراع وتأثيره على المنطقة، ومرتبط أيضا بإزالة التهديدات المرتبطة بالإرهاب؛ لأن هناك ارتباطا بين الأمرين، وهناك مصلحة بأن يتم التعامل بإيجابية معهما.

السفير حسين هريدي، مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق قال :” إن الرئيس السيسي استعار حديث دونالد ترامب عن تسوية القضية الفلسطينية، باعتبارها قضية القرن وأكد دعمه لأي جهود أمريكية في حل الدولتين”..  وأضاف” هريدي”، ان “ترامب” صرح بأنه سيوافق على حل القضية الفلسطينية وفقًا لأي إطار يتفق عليه الفلسطينيين والإسرائيليين. وأتوقع مبادرة أمريكية ما لحل القضية الفلسطينية تحت مسمى صفقة القرن.

تحركات مكثفة على مسار التسوية

السفير نعمان جلال، عضو المجلس المصري للشئون الخارجية، قال إن:

·        “صفقة القرن” كما يراها الرئيس الأمريكي، هي نجاحه في حل القضية الفلسطينية، الأشد تعقيدا على الحل منذ بداية النصف الأول من القرن الماضي، وحتى الزمن الراهن في النصف الأول من القرن العشرين، ولذا فهي قضية القرن.. وثانيا فإن أي صفقة لها حسابات خاصة من تنازلات الحلول الوسط، وصولا لتوافق الطرفين الفلسطيني والإسرائيلي، وكذا الأطراف العربية المؤثرة والنافذة.

·        من الواضح أن هناك تحركا مكثفا الأن في إطار الإعداد لمؤتمر سلام، وقد تم بحث استئناف مفاوضات السلام، خلال قمة السيسي ـ ترامب، وقمة السيسي ـ عبد الله الثاني في واشنطن ، ويلحق بها القمة الأردنية ـ الأمريكية اليوم الأربعاء.. ثم لقاء عباس ـ ترامب خلال الأيام القليلة المقبلة .. وهي لقاءات ومباخثات للتمهيد للخطوة المحورية القادمة في إطار “مشروع ترامب” للسلام، والذي أكد للمقربين منه، أنه لا يريد مؤتمر شكلى وإنما تخرج منه نتائج تلمس على أرض الواقع.

مؤتمر السلام في الصيف المقبل

أولاً: “صفقة القرن” .. في مرحلة التمهيد:

بحسب مصدر سياسي مصري “مسؤول”، فهناك أولا اطلاع الرئيس الأمريكي على مواقف ورؤية الأطراف ( السلطة الفلسطينية ومصر والأردن وإسرائيل) وسبق لمبعوثه الخاص جيسون غرينبلات، زيارة رام الله وإسرائيل، وشارك كمراقب في القمة العربية بالأردن “قمة البحر الميت” ونقل للرئيس ترامب تصورات كافة الأطراف لمفاوضات السلام ، وحل الدولتين.

ثانيا: تحديد جدول أعمال مؤتمر السلام، أما التوقيت فهو في الصيف وغالبا قبل نهاية شهر مايو / آيار المقبل.. ثم مكان انعقاده، وطرحت المملكة الأردنية، أو مصر، أو الولايات المتحدة لاستضافة المؤتمر، وفي الغالب سيعقد في أحد المنتجعات الأمريكية برعاية الرئيس ترامب، صاحب المبادرة التي يسعى لتسجيل النجاح باسمه فيما أطلق عليه “صفقة القرن”.

ومن المتوقع أن تكون هناك ضمانات أمريكية في مواجهة ما سيتم طرحه من شروط أو تنازلات، وربما تبادر الولايات المتحدة بتقديم “الدعم” في صورة معونات ومساعدات مجزية، على غرار ما قدمته أمريكا في “كامب ديفيد” لمصر و”إسرائيل”.

وثالثا: أن الرئيس ترامب، سيعمل جادا للتوصل إلى “اتفاق سلام بين “إسرائيل” والفلسطينيين، وأن على الطرفين تقديم تنازلات، وفي المقدمة “الامتناع عن الاستيطان لبعض الوقت” من وجهة نظره.. وهو يرى أن “حل الدولتين” ممكن، ولكنه سيراعي موافقة الطرفين أولا للتوصل إلى اتفاق يرضي كليهما عبر مفاوضات مباشرة.

دافع ترامب الشخصية لحل القضية الفلسطينية

أولاً: جلب السلام إلى “الأراضي المقدسة” ظل يتمتع دائماً بجاذبية كبيرة لدى الرؤساء الأميركيين.. و يبدو أن الرئيس الأمريكي “دونالد ترامب” يحلم بنصر تاريخي، طالما رواد أسلافه من الرؤساء السابقين، بحل الصراع العربي ـ الإسرائيلي.

ترامب يريد تحقيق ما لم يحققه غيره، ويصنع السلام في الشرق الأوسط، ويستحق عليه جائزة نوبل للسلام 2017 بعد أن حاول كل من سبقه في البيت الأبيض وفشل .. بدءا  بـ”مشروع جاما”،  حين قام الرئيس الأمريكي “دوايت أيزنهاور” بتكليف روبرت أندرسون بالعمل سراً مع ديفيد بن غوريون ،وجمال عبد الناصر لتحقيق السلام، ومني بخيبة أمل شديدة عندما فشل المشروع.

ثم حاول  ريتشارد نيكسون، وسافر  إلى مصر وإسرائيل وسورية في الأيام الأخيرة من رئاسته، معتقداً أنه يمكنه بناء زخم حقيقي للسلام. وفشل ..  وحاول جيمي كارتر، صنع السلام بين العرب و”إسرائيل”، ولكنه اكتفى بسلام منفرد بين مصر وإسرائيل، وملحق اتفاقية حكم ذاتي للفلسطينيين لم يقرأه أحد ..  ثم عرضت  “خطة ريغان للسلام في الشرق الأوسط” التي قدمها الرئيس “رونالد ريغان” في 1 سبتمبر / أيلول 1982.. وفشل أيضا .. وحاول الرئيس “بيل كلينتون”  واستضاف الزعيم الفلسطيني ياسر عرفات، ورئيس الوراء الإسرائيلي وقتئذ، إيهود باراك، في كامب ديفيد في صيف العام 2000، وتم تقديم معايير كلينتون لتسوية النزاع بعد خمسة أشهر من ذلك.. ولكن التسويف والتعنت الإسرائيلي أجهض المحاولة .. واستضاف الرئيس  جورج دبليو بوش “الإبن” مؤتمر السلام في أنابوليس   27 نوفمبر/ تشرين الثاني 2007 .. وبعده جعل باراك أوباما من صنع السلام بين الإسرائيليين والفلسطينيين أولوية في بداية رئاسته، ثم أعرب عن أسفه في وقت لاحق لفشل وزير خارجيته جون كيري، في التوصل إلى اتفاق سلام بعد جهد مكثف استمر تسعة أشهر وانتهى في ربيع العام 2014.

الخلاصة :

تركز الصفقة الكبرى باختصار على ثلاثة محاور رئيسية:

1-              استكمال بناء الدولة العبرية اليهودية على ما تُسميه الصهيونية العالمية أرض “إسرائيل” التوراتية “إيرتز إسرائيل”، وهى تمتد من البحر المتوسط إلى نهر الأردن، وبالطبع تضم الضفة الغربية أو يهودا والسامرة، والقدس الموحدة عاصمة لها.

2-              تصفية ما تبقى من الكيان الفلسطيني في الضفة الغربية والقدس الشرقية، عبر التوسع في سياسة الاستيطان اليهودي في الضفة، وعمليات تهويد القدس، ودمج من يمكن دمجهم من الفلسطينيين في كيان دولة الأردن، ومن يتبقون يمكن دمجهم في المجتمع الإسرائيلي بأوضاع عرب 48 نفسها، مع إعطائهم بعض حقوق الإدارة المدنية المحلية.

3-              المحور الثالث لعله الأصعب والأعقد، حيث يتعلق بقطاع غزة، العدو الإسرائيلي لا يعتبره في إطار أرض “إسرائيل” التوراتية، فلا يعني المحتلين الصهاينة من وجهة نظر الجغرافيا السياسية، أو الأحلام التاريخية، ولكنه يؤرقهم باعتباره بؤرة للمقاومة الفلسطينية المتمسّكة بالهوية، والحقوق المشروعة في أرض ووطن فلسطيني، وقنبلة قابلة للانفجار في أي وقت غير محسوب.

وعليه // أقرب الحلول المطروحة أن يتحول قطاع غزة إلى ما يشبه الإمارة الفلسطينية التي تحمل الهوية وترضي طموحات وطنية وهمية، بإقامة دولة على أرض القطاع، مع مشروع إقليمي لتبادل الأراضي، يهدف إلى توسيع الرقعة الجغرافية للقطاع.

مركز الدراسات الإقليمية – فلسطين

 

شاهد أيضاً

تقرير: مؤتمر ميونخ للأمن والدفاع

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *