الثلاثاء , أكتوبر 24 2017
الرئيسية / ترجمات عبرية / تقديرات في إدارة ترامب: أبو مازن قرر تحقيق إتفاق سلام

تقديرات في إدارة ترامب: أبو مازن قرر تحقيق إتفاق سلام

 بن كسبيت


صحيح حتى الآن، من فوق كل الكوابيس التي تطارد رئيس الوزراء، في بعضها يلعب دور النجم أفراد من الشرطة ومتبرعون متنوعون، يبرز واحد مركزي: النظر إلى طائرة سلاح الجو رقم واحد للولايات المتحدة تهبط في مطار بن غوريون بعد عشرة أيام، ورؤية رونالد لاودر ينزل منها بعد الرئيس ترامب. ليست هذه صورة وهمية. ثمة بالتأكد احتمال بأن ينضم لاودر إلى جولة ترامب في الشرق الأوسط. وصحيح حتى هذه اللحظة، فإن لاودر هو المساعد الخاص للرئيس لشؤون الشرق الأوسط والمفاوضات. وكما سبق أن نشر، فهو أحد الأشخاص الأكثر قربا من الرئيس والذي يعتبر “المحرك” من خلف الطاقة المبالغ فيها المكرسة في البيت الأبيض لصحة تسوية سلمية إسرائيلية فلسطينية. من ناحية نتنياهو، إذا تجاهلنا قضايا التحقيقات، لا يمكن أن يكون نذر اقسى.
فكروا في هذا للحظة: نتنياهو يرى في ترامب مخلصا. ليس أقل. فبعد ثماني سنوات مع براك حسين أوباما الكريه جاء الخلاص في صورة الجنجي من البرج المذهب، أمريكي يتحدث إنجليزية نتنياهو وسيساعد رئيس الوزراء في أن يضع حدا، واحدا وإلى الأبد، بترهات السلام. فماذا تبين؟ تبين أن نتنياهو حصل على الجنجي غير الصحيح. وحسب الخطة، فإن الملياردير اليهودي المقرب جدا من ترامب كان يفترض أن يكون شيلدون أدلسون. اما في الواقع، فتبين ان الملياردير اليهودي الأكثر قربا من الرئيس هو رونالد لاودر. بكلمات أخرى، فإن هذا وكأنك تستعد للقاء مع بتسلئيل سموتريتش فإذا بك تلقى بدلا منه يوسي بيلين.
رأسمالي مواد التجميل النيويوركي هو النقيض التام لبارون القمار من لاس فيغاس. فقد كان يفترض بادلسون أن يحرق ما تبقى من مسيرة السلام. اما لاودر فيرى في تحقيق السلام بين “إسرائيل” والفلسطينيين مشروع حياة، وهو واثق بإن هذا ممكن، مقتنع بإن هذا قابل للتحقق وهو يعمل على هذا بشكل مستقل منذ بضع سنوات، متجولا في الشرق الأوسط، يلتقي السيسي وعبدالله وأبو مازن وكبار العالم السني المعتدل المرة تلو الأخرى في محاولة لوضع صيغة تربع الدائرة وتحقق الحلم.
الإثنان هما الأمر ونقيضه حتى من ناحية الشخصية: ادلسون الصاخب، الواثق بنفسه، الحازم والعنيف، مقابل لاودر الهاديء شبه الصامت، الفهيم والخجول. إضافة إلى كل هذا، لا تخطئوا في خجل لاودر. فخلفه يختبيء تصميم، حلم حياة وطموح. إضيفو إلى هذا 4 مليار دولار وطائرة خاصة، وستحصلون على مشاكل نتنياهو. ولم نذكر بعد حقيقة أنه في العام 2011، القي بلاودر وطرد من أمام الزوجين نتنياهو كالكلب المضروب لانه تجرأ على السماح ببث التحقيق في قضية “بيبي تورز″ في القناة 10 التي كانت في حينه تحت سيطرته. منذئذ وحتى اليوم ليس للاودر أي علاقات مع الرجل الذي رباه، اعتنى به، موله واعجب به منذ كان في نيويورك. هذا مؤلم له، يحز في لحمه ويثقل على روحه. لاودر مشتاق جدا لنتنياهو. وقد وجد الطريق المثلى للعودة إلى الغرفة بعد أن طرد منها: طريق السلام.
هذا الأسبوع كشف في “معاريف” النقاب عن الحقيقة المذهلة بأن رئيس السلطة الفلسطينية أبو مازن حل ضيفا في منزل لاودر قبل أن يلتقي الرئيس ترامب في البيت الأبيض. وقد “أعد” لاودر في واقع الأمر أبو مازن للقائه الحرج مع الرئيس. وحسب المقربين الضالعين في الأمور هناك، فإن اللقاء المسبق بين لاودر وأبو مازن تم بتكليف من ترامب نفسه. بتعبير آخر، فإن لاودر هو مبعوث غير رسمي من ترامب. وباقي اللقاءات والمحادثات التي أدارها لاودر في الأشهر الأخيرة مع مسؤولين كبار جدا في العالم العربي وفي الشرق الأوسط، جرت هي أيضا لمعرفة ترامب على الأقل،إن لم يكن أكثر من هذا. فقد كان مطلعا قبلها، في إثنائها وبعدها. لاودر، الذي كان ذات مرة المبعوث الشخصي لنتنياهو، أصبح مبعوث ترامب.
يعرف نتنياهو هذه التفاصيل وينظر إليها دون أن يصدق. عالمه ينهار عليه. فبعد الانتخابات في الولايات المتحدة كان واثقا من أنه وصل أخيرا إلى جنة عدن، فها هو يجد نفسه في الجحيم.
هذا هو السبب الذي يجعله لا يتجرأ حتى ولا على تغريدة ضعيفة وحيدة واحدة بالنسبة للبناء في المستوطنات في الأسابيع الأخيرة. هذا هو السبب في إن كل شيء في واقع الأمر مجمد. هذا هو السبب الذي جعله يؤجل نقاشا كبيرا عن البناء إلى ما بعد زيارة ترامب. هذا هو السبب في أنه لا يحرك اصبعا كي يشجع تشريع “تايلور فورس″ في مجلس الشيوخ الأمريكي.
فما هو تشريع “تايلور فورس″؟ قانون يدفعه السناتور الجمهوري عظيم النفوذ ليندسي غرام، ويأخذ اسم تايلور فورس مقاتل المارينز الأمريكي الذي قتل في عملية المتنزه في تل أبيب قبل أكثر من سنتين. وحسب القانون، فإن أموال المساعدات الأمريكية للسلطة الفلسطينية تجمد طالما تواصل السلطة دفع المخصصات للمخربين. نتنياهو بطل كبير في الخطابات في “إسرائيل” في هذه المسألة، ويجلد أبو مازن في كل فرصة حول هذا الموضوع.
في الأيام العادية كان رئيس الوزراء يضع ايباك تحت تصرف السناتور غرام ويتجند بشكل شخصي في عشرات المكالمات الهاتفية إلى تلة الكابيتول في محاولة لتمرير القانون المذكور. ولكننا لسنا في أيام عادية. مكتب رئيس الوزراء لا يفتح فمه حول هذا التشريع. وصمت نتنياهو صمتا مطبقا. اللوبي اليهودي تبدد، لا مكالمات، والقانون عالق. لشدة العجب، فإن الرئيس ترامب، الذي يتناسب القانون ظاهرا مع أرائه، لا يؤيده. صحيح حتى الآن، توقف القانون.
في هذه اللحظة لا يعرف أحد جوابا على سؤال إذا كان تصميم ترامب على تحريك المسيرة السياسية ودفع الطرفين إلى تسوية هو نزوة مؤقتة له، أم شيء حقيقي. مهما يكن من أمر، فما يقولونه في محيط الرئيس وما تعتقده محافل مقربة منه ومشاركة في المسيرة، هو الأمور التالية: محمود عباس، الذي هو أبو مازن، إجتاز الروبيكون. فقد اتخذ، أخيرا، القرار. هو إبن 82، يبتلع علبتين من السجائر في اليوم، يعرف أنه لن يكون هنا لزمن طويل آخر، وقد قرر أن يكون هو الذي يعلن عن قيام دولة فلسطينية. هذا هو. يقولون في الدائرة الداخلية لترامب. أبو مازن كف عن الخوف. هو شريك. والآن يحاولون الإستيضاح إذا كان نتنياهو هو الأخر شريك. يا للعار.
من ناحيته، أبو مازن يسير في التيار. من يعرفه يعرف كم هو هش كل قرار له وكم خيب أمل من اعتقد في الماضي بإنه قادر بالفعل على التوقيع على تسوية دائمة. ولكن في هذه الأثناء على الأقل فإنه يلعب الدور: يصرح، أكثر من مرة واحدة، بإنه سيكون مستعدا للقاء نتنياهو بدون شروط مسبقة. في الأحاديث العملية يتبين أن ليس للزعيم الفلسطيني أي شرط مسبق للدخول في مفاوضات. أين هي أيام المطالبة بتجميد المستوطنات أو تحرير السجناء أو الإعتراف بحدود 1967 كأساس للمفاوضات. الفلسطينيون ناضجون للدخول إلى الغرفة، كيفما هي الأمور. فماذا عن الإسرائيليين؟ بينيت يتحدث عن سلام اقتصادي، أوفير اكونيس يعلن بإنه “طالما كان في الحكومة” لن تكون دولة فلسطينية، وزراء الليكود يتنافسون فيما بينهم في مسألة من يطلق الحماسة الأكثر تطرفا ونتنياهو ينظر إلى ما يجري ولا يصدق.
لا حاجة لان يكون المرء عبقريا كي يفهم بإنه لا احتمال لتحقيق تسوية دائمة بين “إسرائيل” والفلسطينيين في الظروف الحالية. الحد الأدنى الذي يمكن لأبو مازن أن يقبله بعيدا عن الحد الأقصى الذي يمكن لنتنياهو أن يعطيه. محيط غير قابل للجسر يربض بين الأثنين. لا يمكن لاحد، ولا حتى لترامب، أن يربع هذه الدائرة. والسؤال الأكثر أهمية هو ماذا سيحصل بعد أن تتفجر القصة، أو تعلق. من سينتصر في لعبة الإتهامات؟ على من سيلقي ترامب المسؤولية عن فشله؟ بخلاف حالة أوباما، حيث لن يحصل “لإسرائيل” أي شيء حتى بعد إنهيار المفاوضات، لدى ترامب المجنون لا يمكن لنا أن نعرف. فالرجل قابل لكل شيء، وهذا بات يعرفه الجميع. وليس عبثا ان قال نفتالي بينيت هذا الأسبوع “أنتهى عصر المناورات. ينبغي قول الحقيقة لترامب”. بينيت محق. إذا حاول نتنياهو خداع ترامب مثلما خدع أوباما ثماني سنوات، فإنه يجد نفسه مطلي بالزفت والريش.
ظاهرا، عندنا تفوق طبيعي في كل ما يتعلق بميل قلب ترامب، أليس كذلك؟ إذن هذا هو، ليس مؤكدا. عن العلاقة الوثيقة التي لترامب مع العالم العربي قيل في هذه الصفحات في الأسابيع الأخيرة. في القدس ينظرون لهذه العلاقة بحسد ظاهر. ليس واضحا بعد من أين يأتي هذا، ولكنه حقيقة. رجال الخليج، السعوديين، وحتى المصريين، يتمتعون بقدرة وصول فورية إلى البيت الأبيض بمستوى “إسرائيل” بل وأكثر منها. لترامب توجد منظومة متفرعة من العلاقات التجارية معهم. وبعد الانتخابات لم يقل أنه أضطر لرفض صفقة مجدية ومغرية على نحو خاص بمبلغ 2 مليار دولار عرضها عليه زميل من الخليج. ترامب ليس رئيسا بل ملك. وكملك يشعر بالقرب من الملوك، الأمراء والسلاطين بصفتهم هذه. أحد ما يجب أن يهمس في أذنه بإن نتنياهو هو الأخر قيصر. فلعل هذا يساعد في شيء ما.

معاريف

شاهد أيضاً

إيران مثل كوريا الشمالية لا تتأثر بتهديدات إدارة ترامب

يوسي ملمان

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *