الثلاثاء , أكتوبر 24 2017
الرئيسية / ترجمات عبرية / نتنياهو لم يتغير وترامب لم يفعل أي شيء خلال زيارته عدا عن نقل رسالة من ملك السعودية

نتنياهو لم يتغير وترامب لم يفعل أي شيء خلال زيارته عدا عن نقل رسالة من ملك السعودية

 تسفي برئيل


لم تكن ولن تكون فرصة كهذه. حتى بنيامين نتنياهو، للمرة الأولى في حياته، شعر بملاطفة الفرصة أمامه. هناك أمر كبير سيحدث في الشرق الأوسط، السلام بين “إسرائيل” والفلسطينيين قريب مثل أصبع الله، التي تلمس تقريبا يد شخص في “خلق الانسان” لميخائيل انجيلو.
الله، أي دونالد ترامب، سيمد أصبعه ويُحدث المعجزة. السعودية ستقيم سفارة في القدس، ودول الخليج ستقوم ببناء شقق يمكن الحصول عليها لآلاف الأزواج الشابة الإسرائيليين، الفلسطينيون سيتنازلون عن حق العودة وعن شرقي القدس، الكتل الاستيطانية ستُضم إلى “إسرائيل”، عشرات آلاف المستوطنين سيتم إخلاءهم من الوطن وإعادتهم إلى الدولة اليهودية ومحمود عباس سيكون ملك فلسطين. كم هي الصعوبة في تحقق حلم ترامب وحلم السلام لنتنياهو؟
والآن إلى الكابوس، أي الواقع. كم من الوقت احتاجت حكومة “إسرائيل” من أجل إخلاء عمونة؟ فتات صغير لمستوطنة قامت بسرقة الأراضي، أوقفت الدولة على قدميها، ووضعت الجيش في حالة تأهب للحرب. لمن بالضبط سيتبع حائط المبكى، في الوقت الذي رفض فيه ترامب نفسه إعطاء “إسرائيل” ملكيته؟ لم يتم سماع أي كلمة من رئيس الحكومة عن حقيقة أن ترامب يتبنى الموقف الدولي القائل بأن الأراضي المقدسة التي بني عليها الحائط غير تابعة لدولة “إسرائيل”.
هل سيقرر ترامب أيضا أين ستمر الحدود بين “إسرائيل” وفلسطين، بعد قولهم إنه بالنسبة له “دولة واحدة أو دولتان” لا فرق بينهما؟ يقولون هنا إن الرئيس الأمريكي قد تعلم فصلا في التاريخ اليهودي، ولا سيما في السياسة الإسرائيلية والسياسة الفلسطينية. وهو يدرك ما هو الممكن وما هو غير الممكن. ولكن هنا بالضبط يكمن اللغم: عندما يعرفون ذلك، ويعرفون أيضا أن الحلم ليس فقط مجرد حلم. جون كيري وبراك أوباما وهنري كيسنجر وريتشارد نكسون وورن كريستوفر وبيل كلينتون فهموا بسرعة ما هو غير الممكن أيضا. ما هو الحل الذي اخترعه ترامب وتلرسون، الذي يمكنه تجاوز جدار التمترس الذي اتسع مع مرور السنين؟.
يحتمل أن ملك السعودية سلمان وزعيم الأمارات قد أعطيا ترامب سببا للاعتقاد بأنهما على استعداد لإعطاء شيك مؤجل ثمنا للبضاعة التي سيحصلون عليها من “إسرائيل”. التطبيع الجزئي والسماح بالطيران في سمائهما وتأشيرات الدخول لرجال الأعمال. هذا ممكن، لأنه باستثناء “وول ستريت جورنال” لم تظهر أي إشارة على ذلك من أي طرف. ويحتمل أن محمود عباس على استعداد للالتقاء مع نتنياهو من أجل التفاوض بفضل تراخيص البناء في المنطقة ج التي سيحصل عليها، أو توسيع المنطقة الصناعية في ترقوميا، التي توجد فيها أصلا مصانع إسرائيلية. إلا أنه حول ذلك لا توجد أي إشارة.
كان يمكن التوقع أنه بعد أسابيع من التنسيق واللقاءات مع الزعماء العرب والمواقف المكتوبة التي انتقلت من جهة إلى جهة، وبعد أربعة أيام من ضجة الزيارة في الشرق الأوسط، ستحظى القلوب بشيء من الحلوى، هنا وفي الطرف الثاني. أي الفتات أو خطة سياسية باستثناء الأحاديث عن التعطش للسلام. ولكن يفضل في هذه المرحلة القول إن ما يُرى هو ما سيتم الحصول عليه. الجمهور الإسرائيلي لا يوجد له في هذه الأثناء ما يجعله يعتقد أن نتنياهو قد تغير، وأن استقرار الإئتلاف لم يعد يقلقه، وأن اليمين المتطرف لم يعد الجمهور الذي يريد الوصول إليه، وأن بقاء حكمه أقل أهمية من “السلام والأمن الإقليمي”.
إن الأمل بأنه من بين جميع الصراعات في العالم سيتسلق ترامب قمة افرست لعملية السلام، هو أمل يحتاج إلى الإثبات. نتنياهو وترامب زعيمان عالقان على دواسة الفرامل، وهما مشتبه فيهما ويتم التحقيق معهما، وكرسيهما يتأرجحان، والمصداقية ليست شعارهما التجاري. الآن بالتحديد، لا يمكن التعامل معهما بجدية، لكن كما هو معروف، المعجزات تحدث. فالمسيح سار فوق المياه، وأمنا سارة أنجبت في سن التسعين.

هآرتس

شاهد أيضاً

إيران مثل كوريا الشمالية لا تتأثر بتهديدات إدارة ترامب

يوسي ملمان

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *