الإثنين , أكتوبر 23 2017
الرئيسية / ترجمات عبرية / خمسون سنة على الاحتلال.. خمسون كذبة

خمسون سنة على الاحتلال.. خمسون كذبة

جدعون ليفي


على فرض أن الاحتلال على حق، وعلى فرض أنه لا يوجد خيار “لإسرائيل”، وعلى فرض أن هذا ليس احتلالا، وعلى فرض أن القانون الدولي اعترف به وأدى له العالم التحية، ولنفترض أن الفلسطينيين يُقرون بالعرفان لوجوده، فما زالت تحلق فوقه مشكلة صغيرة واحدة وهي أنه جميعه مبني على الأكاذيب، من بدايته وحتى نهايته البعيدة، الكثير من الأكاذيب، لا توجد فيه كلمة صادقة واحدة، ولولا أكاذيبه لكان إنهار منذ زمن داخل عفنه، لولا الأكاذيب لكان من المشكوك فيه أن يولد، لذلك كفى للاكاذيب، التي يتفاخر اليمين ببعضها (“من أجل أرض “إسرائيل” مسموح الكذب”) كي يشمئز منه كل انسان نزيه. لا حاجة إلى فظائعه الأخرى من أجل الإقتناع.
لقد بدأ ذلك مع كذبة ماذا سنسميها. وفي صوت “إسرائيل” تقرر إسم “المناطق المسيطر عليها”، كذبة رقم واحد. الاحتلال هو ظاهرة مؤقتة، “إسرائيل” تنوي إخلاء المناطق التي هي فقط “ورقة مساومة” من أجل إتفاق السلام. قد تكون هذه هي الكذبة الأكبر والأكثر تأثيرا. هي التي مكنت من الاحتفال باليوبيل الأول. الحقيقة هي أن “إسرائيل” لم يكن في نيتها أبدا إنهاء الاحتلال. الكذب الصدفي مكنها من تخدير العالم وخداعه.
الكذبة الكبيرة الثانية هي إدعاء أن الاحتلال يحافظ على مصالح “إسرائيل” الأمنية، شعب مطارد يدافع عن نفسه، والكذبة الثالثة هي “العملية السلمية” التي لم تحدث أبدا فعليا، وهي أيضا كانت لكسب الوقت. وقد كانت لهذه الكذبة أرجل كثيرة، كان العالم شريكا فيها، وما زال يكذب على نفسه. يتجادلون ويقومون بطرح خطط للسلام (متشابهة في معظمها) ويقومون بعقد مؤتمرات السلام وجولات للمحادثات والقمم والكثير من الكلام الفارغ. الكذب هو الأساس، وهو فرضية أن “إسرائيل” تفكر أصلا في إنهاء الاحتلال.
الكذبة الرابعة هي بالطبع مشروع الاستيطان. إن القول بأن هذا المشروع وُلد في الكذب سيكون كذبا. فهذا المشروع ولد بالكذب وكبر في الكذب وتعزز في الكذب. ليس هناك مستوطنة واحدة بنيت بشكل نزيه، بدء من النوم ليلا في فندق بارك في الخليل ومرورا بـ “معسكرات العمل” و”معسكرات الحراسة” و”الحفريات الأثرية” و”المحميات الطبيعية” و”المناطق الخضراء” و”مواقع إطلاق النار” والبؤر – كل هذه الاختراعات، حتى أكبر الاكاذيب في هذا الموضوع: اراضي دولة. كذب يساوي كذبة “أملاك الغائبين”.
لقد كذب المستوطنون وكذب السياسيون وكذب الجيش الإسرائيلي وكذبت الإدارة المدنية. الجميع يكذب على نفسه وعلى الآخرين. من الحراسة الليلية لبرج ولدت المستوطنة ومن نهاية أسبوع في فندق قامت اسوأ المستوطنات. الوزراء الذين صادقوا، أعضاء الكنيست الذين غمزوا، ضباط الجيش الذين وقعوا والصحافيين الذين تجاهلوا، الجميع كانوا يعرفون الحقيقة. فالأمريكيين الذين “نددوا” والأوروبيين الذين “غضبوا” والأمم المتحدة التي “طلبت” ومجلس الأمن الذي “قرر” لم يكن في نيتهم العمل بالفعل. العالم أيضا يكذب على نفسه، وهذا الأمر مريح للجميع.
من المريح أيضا نشر الأكاذيب اليومية التي لا تنتهي وتغطي على جرائم الجيش الإسرائيلي وحرس الحدود و”الشباك” ومصلحة السجون والإدارة المدنية – جميع أجهزة الاحتلال. من المريح استخدام لغتهم، لغة المحتل التي تتبناها وسائل الإعلام. لا يوجد في “إسرائيل” تجاهل لشيء مثل تجاهل الإحتلال، ولا يوجد إئتلاف واسع يقوم بنشر صيانة الاحتلال مثل هذا الإئتلاف. الديمقراطية الوحيدة التي تستخدم الديكتاتورية العسكرية، والجيش الأكثر أخلاقية في العالم الذي قتل في صيف واحد أكثر من 500 طفل و250 امرأة. هل يمكن لأحد التفكير في كذب أكبر من ذلك؟ وهل يستطيع أحد التفكير بخداع ذاتي أكبر من التفكير السائد في “إسرائيل”، بأن كل هذا فرض علينا وأننا لم نكن نريده، وأن العرب هم المذنبون. ولم نقل بعد شيئا عن كذبة الدولتين، وكذبة أن “إسرائيل” تريد السلام، كذبة النكبة وكذبة طهارة السلاح، كذب العالم كله ضدنا، وكذبة أن الطرفين يتحملان المسؤولية.
منذ ذلك الحين “نحن لن نسامح العرب لأنهم اضطروا أبناءنا كي يقتلوهم”، وحتى “الشعب ليس محتل في أرضه”، كذبة وراء كذبة وهذا لم يتوقف حتى الآن. خمسون سنة على الاحتلال، خمسون نوع من الكذب. والآن؟ خمسون سنة اخرى؟.

هآرتس 

شاهد أيضاً

إيران مثل كوريا الشمالية لا تتأثر بتهديدات إدارة ترامب

يوسي ملمان

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *