الأربعاء , يوليو 26 2017
الرئيسية / ترجمات عبرية / الدول العربية وقطر: ساعة الحساب

الدول العربية وقطر: ساعة الحساب

 ايال زيسر


إن قرار السعودية ومصر والبحرين ودولة الإمارات، إضافة إلى اليمن وليبيا، قطع العلاقة مع قطر وفرض عقوبات عليها، هو ضربة شديدة للإمارة الصغيرة على شواطيء الخليج الفارسي التي اعتبرت نفسها حتى أمس امبراطورية تقوم بتدوير الشرق الأوسط على أصبعها.
المال والإعلام، أي أموال النفط، وقناة “الجزيرة” منحت قطر قوة وهمية وجعلتها تصبح الولد المشاغب في العالم العربي. طموح قادتها للعب دور مركزي في المنطقة، ولا سيما أغضاب السعودية “الأخت الكبرى”، التي بينها وبين قطر مذهب ديني مشترك هو المذهب الوهابي، جعل الدولتان تفعلان وتفكران بشكل مختلف عن الدول العربية الأخرى.
في السابق كان لهذا الأمر أفضلية ما. كانت “الجزيرة” قناة تلفزيونية تعض، وهي لم تتردد في تناول الظواهر التي اعتبرت مثابة تابو في الحوار في العالم العربي. وكانت تنتقد أيضا الديكتاتوريات العربية، وتستثني قطر وحليفاتها، مثل نظام بشار الأسد في سوريا (إلى حين إندلاع الثورة). ونذكر في هذا السياق استعداد قطر لتطبيع علاقاتها مع “إسرائيل” في منتصف التسعينيات من القرن الماضي.
يبدو أن قطر قد نسيت حدودها. تكتيك قطر في السنوات الأخيرة، تكتيك البقاء ومحاولة الحفاظ على قدرة التأثير. فمن جهة استقبلت قيادة القوات الأمريكية في أراضيها، ومن جهة أخرى هي تحافظ على علاقة جيدة مع إيران. ومن جهة تقوم بإنتقاد الأنظمة القمعية في العالم العربية، لكنها من جهة أخرى أعتمدت “الديكتاتورية المتنورة” في قطر حيث يتم الدوس على حقوق العمال الأجانب الذين يشكلون غالبية سكان الإمارة ولا يحصلون على حقوق المواطن الأساسية.
بإسم الإنفتاح وحرية المعلومات والرأي، تحولت “الجزيرة” إلى بوق وأداة للقوى المتطرفة في العالم الأسلامي. وكانت حركة الأخوان المسلمين هي المعتدلة من بينها. وتجندت “الجزيرة” من أجل حزب الله وحماس، هذا دون التحدث عن الحركات الراديكالية الأخرى في العالم العربي، التي اختارت دائما “الجزيرة” كأداة لنشر الرسائل والبيانات. وعندما ضرب الإرهاب “إسرائيل” تجندت “الجزيرة” إلى جانب حماس أو حزب الله. وعندما ضرب الإرهاب أوروبا تفهمت “الجزيرة” دوافع من نفذوا العمليات، لكن القاهرة لم تعد قادرة على تحمل الإرهاب الذي يحدث في مصر الآن، لكن “الجزيرة” تقوم بالهجوم على نظام السيسي وتعتبره المسؤول عن موجة الإرهاب التي تجتاح الدولة.
الحديث لا يدور فقط عن التغطية الإعلامية المؤيدة، بل أيضا المساعدات المالية للمنظمات الراديكالية في العالم العربي. العاصمة القطرية تستضيف قيادة حماس، وهي الحركة التي أعلن عنها دونالد ترامب قبل بضعة أيام أثناء زيارته في المنطقة أنها حركة إرهابية. أما مصر والسعودية فتعتقدان أن قطر تشجع وتدعم الحركات الراديكالية التي تعمل في هاتين الدولتين.
يسيطر في قطر زعيم جديد يبحث عن طريقه. الدول العربية تصوب الآن المسدس نحو رأسه وتطلب منه العودة إلى أحضان العائلة والكف عن المشاكسة. والسؤال هو الى أي حد سيستمر هذا الضغط، وإذا كان يمكن لقطر أن تصمد في وجهه.
في السابق أيضا عرفت العلاقة بين قطر وجاراتها في الخليج، الصعود والهبوط. لكن في نهاية المطاف استمرت قطر في فعل ما تريد. وفي هذه المرة يبدو أن العرب ضاقوا ذرعا بها، وهم ليسوا مستعدين لتحمل رفض قطر الخضوع لهم. ويمكن القول إنه مثلما حدث في السابق، سيكون حل وسط. ويحتمل بوساطة أمريكية، أن تقوم قطر بإبعاد عدد من قادة حماس منها لفترة، وأن تخفف “الجزيرة” انتقاداتها للسعودية ومصر. الأزمة ستمر، لكن المشكلة تسببها قطر للدول العربية ستظل على حالها.

إسرائيل اليوم 

شاهد أيضاً

الصراع الحقيقي على الحرم

 درور ايدار

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *