السبت , يونيو 24 2017
الرئيسية / ترجمات عبرية / مقاطعة قطر قد تدفعها للإرتماء في أحضان طهران

مقاطعة قطر قد تدفعها للإرتماء في أحضان طهران

يورم دوري


هتافات الفرح التي انطلقت في وسائل الإعلام الإسرائيلية والدولية في أعقاب قرار دول عربية سُنية مقاطعة إمارة النفط قطر بدت لي مبالغا فيها وخوفي هو ان تتبين كخاطئة.
ثمة جملة من الأسباب لعدم محبة قطر. فقد سبق إن قال عنها الرئيس المصري السابق حسني مبارك أنها محطة تلفزيون (“الجزيرة”) لها دولة. وكما هو معروف، فإن المحطة الشعبية تعطي زمن شاشة للإرهابيين ولمعارضي الحكام الظالمين في دول عربية مختلفة. وهي تنتهج سياسة تمنح رعاية للإرهاب وتحرض ضد “إسرائيل”، مثلما ضد دول ديمقراطية أخرى. هناك من يرون في هذا السلوك دفعا “لبدل خاوة” لمنظمات الإرهاب، بغية حماية الإمارة من العمليات ومن محاولات إسقاط الحكم فيها. وقطر بالمناسبة ليست الدولة الأولى أو الوحيدة التي تدفع بدل خاوة لمنظمات الإرهاب. كانت دول عربية مثل السعودية فعلت هذا قبلها، وكانت دول أوروبية قررت سياستها الخارجية تجاه “إسرائيل”/أو حررت مخربين قتلة، كي تبقي نفسها خارج دائرة العنف.
تقع قطر قريبا من إيران، دولة كبرى مصدرة للإرهاب، ترى نفسها رسولا للثورة لسيطرة الشيعة في العالم. ولدى الإيرانيين فإن نشر التقاليد والحكم الشيعية يتم بكل الوسائل، سواء بالعنف، سواء بالوعظ، سواء بالدعاية وسواء بالتعليم.
في إحدى زيارات شمعون بيرس إلى قطر والتي كنت ارافقه فيها، شدد الحاكم السابق للإمارة على خوف القطريين الكبير من جيرانهم الجبابرة والممتلئين بالشهية الامبريالية. وشدد الأمير بأن فقط العلاقات الخاصة مع الولايات المتحدة والعلاقات القريبة مع السعودية مثلا هي التي توقف الإيرانيين من تحقيق حلمهم الرطب للسيطرة على الدولة الصغيرة الغارقة في بحر من النفط والمال.
أما الآن فقد تغير الوضع. فالترجمة العملية في العالم كله للخطوة تجاه قطر تترجم كتنكر من الإدارة الجديدة في الولايات المتحدة للحكم في الإمارة. لست واثقا أنه في ضوء ثراء قطر، ستمس المقاطعة اقتصاديا بـ 200 الف من سكانها ولا حتى بنحو 800 آلف من العمال الأجانب. المؤكد هو ان القطريين فهموا بأن قمتهم الحديدية – الولايات المتحدة – تخلت عنهم وباقي حلفائهم ممن إبقوهم وحيدين أمام الحيوان المفترس الإيراني.
هناك احتمال كبير أن يقرر الأمير الشاب نسبيا، الذي أطاح بابيه قبل بضع سنوات، إتخاذ التفافة حدوة حصان في علاقاته مع العالم الاسلامي والعربي فيتوجه في الإتجاه الإيراني. فهل جعل مقدرات النفط القطرية وثرائها إداة لنشر عقيدة الأرهاب والعنف لإيراني في أرجاء العالم هو خيار صحيح ومفضل؟ مثلما الحال دوما في العلاقات الدولية، فإن الخيار هو بين بدائل سيئة: قطر اليوم، التي تشجع الإضطراب في دول عربية وتمول قليلا منظمات إرهاب في العالم، أم قطر الجديدة، التي يسيطر عليها خامينئي ورفاقه المفعمين بإحساس الرسالة في تدير العالم وفرض عقيدتهم على الكون كله. في مثل هذه الأمور قال لي ذات مرة وزير خارجية لامع “لإسرائيل”، بما في ذلك عشية حرب الأيام الستة آبا ايبان: “أيها الشاب، تذكر واستوعب بان في السياسة وفي العلاقات الداخلية يختار الناس بين غير المرغوب وغير المحتمل”.

معاريف 

شاهد أيضاً

لننصت لمحمود عباس

هآرتس

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *