الجمعة , ديسمبر 14 2018
الرئيسية / ترجمات عبرية / البوابات الإلكترونية جيدة لليهود

البوابات الإلكترونية جيدة لليهود

 

 ناحوم برنياع


على مدى يومين إغلق الحرم في وجه الزوار. كان هذا قرارا صحيحا، واعيا من القيادة السياسية. ومع كل الإحترام للضغط الذي يتعرض له عبدالله ملك الأردن، السلطة الفلسطينية وحكومات أخرى في العالم العربي، مع كل الخوف من إشتعال متجدد للإرهاب من القدس، من غزة ومن الضفة كان ينبغي التآكل بأنه لا يوجد المزيد من السلاح في الحرم. كان هاما أيضا الإيضاح، مع التوجه إلى المستقبل، بأنه لا حصانة للحرم. فهو لا يمكنه أن يصبح مدينة ملجأ للمخربين. وعندها جاءت البوابات الإلكترونية.

ثماني بوابات يوجد للحرم. أمس نصبت الشرطة بوابات الكترونية في المداخل. ولما كانت البلدة القديمة مغلقة في وجه الزوار من الخارج، فإن عدد المصلين الذين دقوا البوابات كان صغيرا. بعضهم أخذ بالحكم، إجتاز التفتيش ودخل. آخرون، بضع مئات، فضلوا التظاهر أمام الشرطة والكاميرات. وانتهى الحدث بسلام، هذا لا يعني شيئا بالنسبة للإحداث التالية.

البوابات الإلكترونية هي من أجل اليهود وليس من أجل العرب. كل من يعرف الواقع في الحرم يفهم هذا. فمن يريد أن يهرب سلاحا أو مواد قتالية إلى الحرم، سينفذ مأربه ليس في يوم كأمس، بل في يوم يدق فيه مئات آلاف المصلين البوابات. في مثل هذه الأيام لا يوجد سبيل لتفعيل فحص تفصيلي. وبالتأكيد ليس أمام سكان معادين، نساء التفتيش لديهن يفترض حساسية خاصة، شبان حامو العقول وكاميرات تلفزيون من كل العالم. البوابة الإلكترونية ستولد حشر، والحشر سيولد جلبة، والجلبة ستجبر الشرطة على ضخ الجموع إلى الداخل. ومن يريد أن يدخل سلاحا ومواد قتالية، سيحصل على فرصته – دون أن يجتهد.

أعلن نتنياهو أمس، من رحلته في الخارج بأنه “بخلاف أقوال محافل في الشرطة، فإن البوابات الإلكترونية لن تزال”. مشوق أن نعرف ما يقوله عندما سيتبين أن سلاحا دخل إلى الحرم رغم البوابات الالكترونية. من سيتهم؟

سيسأل القاريء، وعن حق، لماذا توجد على مداخل الحائط الغربي بوابات الكترونية ولا توجد على بوابات الحرم. الجواب مزدوج: اليهود الذين يزورون الحائط لا يرون في التفتيش الأمني فعلا يرمي إلى إهانتهم؛ ثانيا، في الأيام المحتشدة على نحو خاص، تضطر الشرطة غير مرة الإكتفاء بتفتيش عشوائي.

الحرم هو مكان متفجر. كل حدث يقع فيه، أو يدعى أنه وقع فيه، يستدعي إرهابا في أماكن قريبة وبعيدة. “لإسرائيل” مصلحة عليا في الحفاظ على الحرم مفتوحا، لأسباب سياسية ودعائية. وهي لا يمكنها أن تسمح لنفسها بحرب دينية مع العالم الإسلامي.

القواعد التي تقررت لإدارة المجال معقدة. وهي تربط معا شرطة “إسرائيل”، الأسرة المالكة والسلطة الفلسطينية والأوقاف الإسلامية. وهي تتطلب حوارا يوميا بين مسؤولي الأوقاف وبين جهات إسرائيلية، وعلى رأسها الشرطة. مثل هذا الحوار ليس موجودا اليوم. ومن شأن هذا أن يكون القصور الذي يولد الضائقة التالية.

يميل مسؤولو الأوقاف إلى تأييد الاسرة المالكة الأردنية. وحتى أولئك الذين يتأثرون بالسلطة الفلسطينية أكثر، يعتبرون كارهي حماس. إذا كانت حقيقة في المثل الذي يقول عدو عدوي صديقي فإن الأوقاف هي شريك.

فما بالك  أن قواعد اللعب في الجانب اليهودي تتغير. فالجمهور الديني – القومي يجتذب إلى الحرم بحبال سحرية. المزيد فالمزيد من اليهود المتدينين يسعون إلى الحجيج إلى هناك، لعقد المناسبات، للصلاة. وينظر المسلمون إلى هذه  الظاهرة كمحاولة سيطرة مقصودة من دولة “إسرائيل”. هذه المادة المتفجرة لم تهرب إلى الحرم: فقد وصلت إلى هناك بالإذن وبالتخول.

“إسرائيل” هي صاحبة السيادة في الحرم. هذا حق يرافقه واجب. فصاحب السيادة عليه أن يتصرف كصاحب سيادة: أن يفرض إرادته، ولكن أيضا أن يضمن حقوق الآخرين. يحتمل أن يكون السبيل للإيضاح للفلسطينيين من هو صاحب السيادة في الحرم لا يمر في البوابات إلى المجال بل في أماكن أخرى، في الصراع ضد الدعاة المتطرفين، مؤيدي حماس، في شرقي القدس؛ في المواجهة مع الجناح الشمالي للحركة الإسلامية في “إسرائيل”، والذي أخرج عن القانون ولكنه يواصل العمل في المساجد؛ وفي الحوار مع جهات براغماتية، بمن فيها الدوائر في داخل الأوقاف. المؤكد هو أن البوابات الإلكترونية لن تجدي نفعا.

يديعوت 

شاهد أيضاً

ما هي الاستراتيجية الصحيحة للتعامل مع حماس: تقديم تنازلات أو البدء بالقتال

ترجمة: مركز الدراسات الإقليمية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *