الثلاثاء , ديسمبر 12 2017
الرئيسية / ترجمات عبرية / الأردنيون تعلموا هذا الأسبوع أن “إسرائيل” لا تعرف كيف تمنح الهدايا لأصدقائها

الأردنيون تعلموا هذا الأسبوع أن “إسرائيل” لا تعرف كيف تمنح الهدايا لأصدقائها

 جاكي خوجي


الصفقة التي عقدت هذا الأسبوع بين رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو وملك الأردن عبدالله نجحت في بعث ابتسامة مؤقتة على وجه كثيرين في الحكم الأردني. ابتسامة، إذ كان فيها شيء ما من عناصر توزيع العدل. فالهدايا تمنح للأصدقاء وليس للأعداء. مؤقتة، إذ في غضون أقل من يوم فهم الأردنيون بأن نتنياهو ضحك عليهم. صحيح أنه نفذ تعهده وأزال البوابات الالكترونية، ولكنه أعلن عن نيته لإستبدالها بوسائل ذكية، دون التشاور مع الجانب الأردني ودون استيضاح موقف الأوقاف. وفي هذه الأثناء فإن إبننا جميعنا نقل إلى القدس.
في عمان شاهدوا الصور التي أصدرها مكتب رئيس الوزراء من الإستقبال للحارس، ولم يصدقوا ما تراه عيونهم. في “إسرائيل” رأوا بطلا عاد إلى الديار، وشاهدوا في الأردن التهليل حول رجل الأمن الذي قتل إثنين من المواطنين. الراشد بينهما د. بشار حمارنة، كان صديق السفارة. طبيب ثري وصاحب أملاك، يؤجر الشقق التي بملكيته للدبلوماسيين بخلاف آخرين لا يتجرأون على الاتصال بالإسرائيليين. في ذاك المساء كان في الشقة مع مستأجره الإسرائيلي، زيف الحارس، ولاقى حتفه بالخطأ.
لسنوات طويلة يعمل الملك من خلف الكواليس لتبديد التوتر في الحرم. ومثل رجال الإطفاء النشط يحمل أنبوب المياه، يبعث بالرسل إلى القدس، يدعو مسؤولين إسرائيليين كبار إلى قصره، يضغط هنا ويحذر هناك. ليس في وسعه عمل الكثير، إذ أن أوراق الضغط التي توجد في يديه قليلة وهزيلة. ولكنك أحيانا تحتاج في المنطقة إلى راشد مسؤول ما، يكون لك في ساعة الضائقة. عبدالله هو هذا الراشد.
كان يمكن للملك أن يفعل مع زيف كل ما يروق له. أن يصر على اعتقاله، أن ينظم له لائحة إتهام خطيرة، أن يقرر حكمه بينما هو لا يزال تحت رعاية السفارة. كان يمكنه أن يحرض عليه الشارع، الإعلام، البرلمان، العالم العربي وكل من يعرف كيف يقدر (ويشم) الدم. عندما تحقق الدولة، تحاكم وكذا تقرر ما يكون العقاب، لا حدود للخيال. فقد سبق لأمور كهذه إن كانت. ولكن عبدالله فضل مفاوضات موضوعية ومجدية، وناجعة، تكون مجدية للطرفين. بدون تسريبات، بدون أحابيل مكثفة في وسائل الإعلام العالمية. وهكذا أنقضت فقط 40 ساعة منذ قتل الأردنيان بمسدسه، إلى أن وجد الولد نفسه حرا وسعيدا في حضن أعزائه.
ذكرتني أحداث هذا الأسبوع بعلي العايد، سفير الأردن في مصر. قبل نحو عقد أرسل العايد إلى هنا ليكون على رأس سفارتهم في رمات غان. “إسرائيل” وحزب الله أدارا في حينه مفاوضات عنيدة لصفقة أسرى، في نهايتها اعيدت جثامين الضحيتين الداد ريغف، وايهود غولدفاسر. وطالب نصرالله بتحرير سجناء أردنيين أيضا. العايد جاء وذهب في مكاتب وزراء حكومة أولمرت لإقناعهم برفض طلب نصرالله وتحرر السجناء مباشرة إلى الأردن. ومارس ضغوطه على نحو خاص على وزير الأمن الداخليه في حينه آفي ديختر. وروى بشعور من خيبة الأمل يقول: “قلت له لماذا تعطون جائزة لإعدائم، أعطوها للأصدقاء”.
المشكلة هي أن “إسرائيل” لا تعرف حتى كيف تعطي الهدايا لأصدقائها. فوزير الخارجية الأردن أيمن الصفدي قال هذا الأسبوع إن الاستقبال الذي اعده رئيس الوزراء للحارس معيب. وفي القدس غير معتادين على أن يكشر هؤلاء الأردنيون اللطفاء، ولكنهم لم يقدروا بأن أقوال الوزير ستكون مقدمة للهجمة المزبدة من الملك على نتنياهو. وهكذا ولدت أمس، بعد أن هدأ الحرم (ظاهرا) مشكلة جديدة. طلب أردني لتقديم الحارس إلى المحاكمة – وإذا لم تفعل ذلك – فسيرفض عودة السفيرة عينات شلاين إلى المملكة. أما نتنياهو فلا بد أنه سيقول أنه لا مجال لعمل شيء لانه لم يكن شيء، ولكن عبدالله يبدو مصمما. إذا قدموه للمحاكمة فسيتلقون بالمقابل، وأن لم يقدموه للمحاكمة فلن يتلقوا شيء.

معاريف 

شاهد أيضاً

ساعة إغلاق.. وحل الدولتين

صحيفة هآرتس

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *