الخميس , أغسطس 17 2017
الرئيسية / ترجمات عبرية / التهديد الايراني الجديد ضد “إسرائيل” على خلفية المسجد الأقصى وأزمة الحرم لا يقل خطرا عن القنبلة النووية

التهديد الايراني الجديد ضد “إسرائيل” على خلفية المسجد الأقصى وأزمة الحرم لا يقل خطرا عن القنبلة النووية

افرايم غانور


لا حاجة لأن يكون المرء مسؤولا كبيرا في شعبة الاستخبارات ويقرأ آخر التقارير الاستخبارية كي يفهم بأن الأذرع الطويلة لإيران والحرس الثوري تصل هذه الأيام أيضا إلى مناطق السلطة الفسطينية والشارع الفلسطيني في “إسرائيل”.
من لم يرد أن يرى الإيرانيين على الحدود مع السوريين في هضبة الجولان يمكنه أن يشعر بهم جيدا هذه الأيام في القدس وفي مناطق الضفة. ولقد رأينا الأدلة على ذلك في أحداث الحرم الأخيرة وفي احتفال دفن القتلة في أم الفحم، حين انطلقت في كل هذه الأحداث المرة تلو الأخرى اقتباسات عن آية الله علي خمينائي: “بعون الله فلسطين ستحرر، القدس لنا”.
إن نشاط الإيرانيين يتم أساسا عبر الأنترنت والشبكات الاجنماعية، التي تنجح إيران من خلالها في تجنيد الكثير من النفوس. وهؤلاء يسيرون أسرى خلف من يعرف كيف يتحدث إلى قلوبهم، ويلمس المشاعر الأكثر رقة لعشرات آلاف الشبان الفلسطينيين وعرب “إسرائيل” ممن فقدوا الأمل، ولا يرون أفقا أمنيا او اقتصاديا: ملوا الاحتلال الإسرائيلي وعلى خلفية أزمتهم من السهل تهييجهم وتجنيدهم في صراع متواصل ضد الاحتلال الإسرائيلي.
وحسب تقارير في وسائل الإعلام الفلسطيني، فإن رزم الغذاء والشراب التي وزعت بسخاء بمبالغ تصل إلى ملايين الشواكل في أثناء أحداث الحرم الأخيرة كانت بتمويل إيراني كامل، مما يدل على أنه يوجد هنا جهاز ناجع ومزيت يتلقى من إيران الكثير من المال ويعرف كيف يوجهها وفقا للتعليمات التي تأتي من طهران. هذا ليس مفاجئا. فالإيرانيون فهموا منذ الآن بأن السبيل الأكثر نجاحا للصراع ضد “إسرائيل” والمس بنسيج العلاقات التي تنسج بين “إسرائيل”، السعودية، مصر ودول الخليج، كتحالف مناهض لإيران الشيعية هو جعل النزاع الإسرائيلي- الفلسطيني حرب دينية على الحرم، على شرف وقدسية المسجد الأقصى وإنقاذه من أيدي الصهاينة الذين يعتزمون هدمه. وطريقة عمل ذلك هي تجنيد الجماهير وإخراجها إلى الشوارع، في ظل خلق إضطراب وإنعدام أمن في أوساط الجمهور اليهودي. إن تحويل هذا الصراع إلى ديني يجعل كل من لا ينضم إليه يتخذ صورة المعاون للاحتلال الصهيوني والكافر بالإسلام.
يبدو أن الإيرانيين لا يترددون بإستخدام كل سبيل أو وسيلة. وهم لن يفوتوا أي فرصة لإشعال النار، لاخراج الجماهير إلى شوارع القدس ويضعضعوا الأمن فيها. وفي نفس الوقت فإنهم يحرضون الجماهير في كل بلدان الإسلام للإنضمام إلى الكفاح لإنقاذ الأقصى.
السلطة الفلسطينية واعية لهذا التطور ومثلها أيضا محافل الأمن الإسرائيلية. معقول الإفتراض بأنهم يدرسونها لإعطاء جواب مناسب لها. وبالتوازي، فإن إيران هي عمليا الرابح الأساس في الحرب الإهلية في سوريا، حيث تسيطر اليوم على اكثر من 60% من أراضي الدولة الممزقة، من خلال الحرس الثوري، حزب الله، وميلشيات شيعية مختلفة. وحسب التقارير، بدأت مؤخرا بالاستخدام السري لمطار في ألسين في جنوب سوريا في منطقة الطنف، في مثلث الحدود العراق ، سوريا والأردن، ووجهتها نحو هضبة الجولان.
إن التهديد الإيراني على “إسرائيل” وليس فقط برنامجها النوويّ ودعمها المكثف لحزب الله وحماس، فالتهديد الجديد هو خلق أجواء مناهضة “لإسرائيل” والصهيونية في العالم الاسلامي على خلفية المسجد الأقصى وأزمة الحرم. فتحريض ملايين المسلمين في العالم ضد “إسرائيل” هو تهديد لا يقل حجما عن القنبلة النووية.

معاريف 

شاهد أيضاً

قناة الجزيرة في “إسرائيل” بين الدم والديمقراطية

بقلم: رؤوبين باركو

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *