الجمعة , نوفمبر 24 2017
الرئيسية / ترجمات عبرية / “إسرائيل” تعاني من حرب ثقافية ونتنياهو لاعب فيها

“إسرائيل” تعاني من حرب ثقافية ونتنياهو لاعب فيها

رفيت هيخت


المحللون، الخبراء والخصوم السياسيون يركزون على مضمون الخطاب الباعث على الصدمة والمحرض لرئيس الوزراء. ثمة ما يمكن التركيز عليه وثمة ما يمكن الشعور بالصدمة نحوه. ولكن من يركزون على نتنياهو ويضخمونه على نحو خيالي إلى حجوم الطاغية، يعطون أنفسهم تخفيضات كبيرة. فمن يريد أن يفهم من يعيل هذه الظاهرة التي تسمى بنيامين نتنياهو، ينبغي أن يوجه الكاميرا نحو جمهور مؤيديه، الذي جاء من كل البلاد لإبداء إعجابه به، والذي ينتخبه المرة تلو الأخرى، والذي يتعزز التأييد له بالذات حين تنكشف عورته سواء من قبل الإعلام أم من محافل إنفاذ القانون. هذا جمهور كبير مستعد لأن يدافع عنه دون صلة بهذا التحقيق أو ذاك مهما كانت نتائجه، ويهرع إلى معانقته حتى دون صلة باي أجندة سياسية، رغم المضمون الذي يتظاهر باليميني الناشيء عن خطابه. جمهور يهتف بحماسة لقول “لنا توجد عمونه وتوجد ديمونه أيضا” – وذلك رغم الحقيقة البسيطة بان عمونه أخليت مؤخرا في أثناء ولايته – يقول في واقع الأمر لا يهم ما يفعله نتنياهو، فهو سيكون دوما هناك لتأييده.
ليس سهلا التركيز على هذا الجمهور وذلك أيضا لانه يخيب أمل من يتمنى إنتهاء حكم نتنياهو، وكذا لأن مثل هذا الموقف يستغله نتنياهو نفسه بنجاعة. كل إنتقاد عليه يترجم مباشرة إلى تعال تسيدي على جمهور مؤيديه. هو، الذي يقوم بالاستخدام التهكمي والأكثر حدة للعنصرية والشقاق والذي بمجرد موقفه من جمهور مؤيديه وكأنه جمهور أصيل ما، هو وحده يتفهم قلبه الشعبي، يقع في خطيئة التعالي في أعلى مستواها – يحدد كل من يحاول إنتقاده كمتعال، كمن يريد أن يغير الشعب.
نتنياهو قال في خطابه، إن سلسلة المؤيدين له تتضمن شرقيين وغربيين أيضا – وكل أنواع الإقتباسات الأخرى الرامية إلى وصف طيف إسرائيلي واسع. وهو يعرف جيدا أن هذه خدعة. فالجمهور الذي جاء لمعانقته أول أمس ويقاتل بينه وبين نفسه على حق التقاط الصور له في الهواتف الذكية، كان منسجما في معظمه. شرقيون، سكان المحيط، كيبات سوداء أكثر من كيبات محبوكة. ليس بالضرورة من رجال “الكدح”، مثلما درج على تعرفهم، بشكل مغسول، فقراء، ولكن كمن يكرهون كل ما يصدر رائحة نخبة إقتصادية أو ثقافية، جعلته وتجعله ضحية، على حد إحساسهم، حتى في الحاضر. بعد 40 سنة من حكم اليمين، لا تزال تلك النخب الوهمية عدوا جبارا ذا أذرع أخطبوطية، بينما نتنياهو، الذي هو نفسه اشكنازي وإبن عائلة ميسورة ومتعلمة جدا، هو مبعوثهم المثقف، الجميل، طليق اللسان بل والمتآمر – الذي يهزمها.
إن كراهيته الأصيلة للنخب، أكثر من أي شيء آخر هي التي تحرك الحياة السياسية لنتنياهو. حتى مؤيديه الأكثر قوة ليسوا أغبياء: فهم يفهمون بأن نتنياهو محب للاستمتاع وأن ما يهمه أكثر بكثير من الإهتمام بهم هو حفاظه المتزمت على كرسيه. ولكنهم يغفرون له كل شيء لانه يلبي الحاجة، الطلب الصلب والثابت، وإلا لبقيت بضاعته يتيمة في مخزن التحريض.
إمرأة جاءت إلى لقاء التأييد بل وعرضت عليه أن يشاركها سفره إلى البيت عند خروجها، روت لي أن حكم مباي سرق من عائلتها المال، وأن الشرقيين في العقود الأولى من قيام الدولة كانوا عبيدا خافوا حتى من التفوه بكلمة. جاء الليكود مع قانون التعليم الالزامي ورفع الشرقيين، قالت. فقلت لها أن قانون التعليم الالزامي سن بالذات في زمن حكم مباي، فقالت لي تسكتني، لا يهم كنا مدوسون، خفنا حتى من التفوه بكلمة. وروت أنه عندما اغتيل رابين، فرحت، ولكني لم استطع إظهار الفرح. ابني الذي مات بعد بضع سنوات في حادثة في الجيش، طلب مني أن أضبط نفسي، أما اليوم فأنا استطيع.
من يريد أن يفهم سر سحر نتنياهو عليه أن ينظر مباشرة إلى عيون الناس هؤلاء ممن يؤيدونه وأن ينصت إلى قصصهم. ليست هذه حربا مع أو ضد نتنياهو. هذه حرب ثقافية، ليس نتنياهو بالاجمال هو لاعب فيها.

هآرتس

شاهد أيضاً

ساعة إغلاق.. وحل الدولتين

صحيفة هآرتس

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *