الخميس , أكتوبر 18 2018
الرئيسية / آراء وتحليلات / حماس إذ تهدد بالتخلي عن حكم غزة

حماس إذ تهدد بالتخلي عن حكم غزة

د. صالح النعامي


بغض النظر عن مدى دقة التسريب الذي نسبته وكالة «الأناضول» التركية بشأن تقديم «كتائب القسام»، الجناح العسكري لحركة حماس توصية لقيادة الحركة السياسية بالانسحاب من إدارة شؤون القطاع، فإن هذا التسريب والجدل الذي دار حوله لم يخدم أهداف الحركة بالمطلق. فتعويم الوضع السياسي والأمني في القطاع، وغياب عنوان للحكم فيه لا يعد التكتيك الأمثل في محاولة احتواء الحصار وصد الضغوط التي تنهال على غزة من كل حدب وصوب، بل إن هذا التكتيك يمكن أن يفضي إلى نتائج عكسية تفاقم الأوضاع سوءا. فتعويم الوضع الأمني والسياسي يعني عمليا السماح لكل طرف أو مجموعة مهما كانت هامشية، بأن تمارس العمل العسكري التي تراه مناسبا، وضمن ذلك استهداف الكيان الصهيوني. وهذا يعد مخاطرة كبيرة وغير محسوبة، لأن “إسرائيل” ستواصل النظر إلى حركة حماس كالمسؤولة الوحيدة عن قطاع غزة والطرف الذي يتوجب أن يدفع ثمن أي سلوك عسكري يمكن أن يقدم عليه أي طرف فلسطيني آخر في القطاع.

تعويم الوضع الأمني والسياسي يعني عمليا السماح لكل طرف أو مجموعة مهما كانت هامشية، بأن تمارس العمل العسكري التي تراه مناسبا، وضمن ذلك استهداف الكيان الصهيوني. وهذا يعد مخاطرة كبيرة وغير محسوبة

فحتى لو لم تشارك حماس في العمليات ضد “إسرائيل” في ظل الوضع الجديد، فإن “إسرائيل” ستواصل استهدافها بصفتها العنوان السلطوي في قطاع غزة. وفي حال ردت حركة حماس أو بادرت بشن عمليات ضد الاحتلال، فإن هذا يعني توفير الظروف أمام حرب صهيونية جديدة على قطاع غزة في ظروف بالغة التعقيد بالنسبة للمقاومة وغزة.

فمنذ حرب 2014 ازداد الواقع الإقليمي سوءا بالنسبة للمقاومة وغزة، حيث إنّ الكثير من الأطراف الإقليمية ليس فقط ستلتزم الصمت كما فعلت خلال الحرب الأخيرة، بل إنّ هناك مخاطر أن تقدم على خطوات علنية وصامتة تحسن من قدرة “إسرائيل” على تحقيق أهدافها من الحرب.

إلى جانب ذلك، فإنّ رئيس الحكومة الصهيونية بنيامين نتنياهو الذي يواجه لوائح اتهام بالفساد، سيكون معنيا بتقليص الاهتمام الإعلامي والجماهيري حول هذه اللوائح من خلال استغلال الواقع الجديد في قطاع غزة من أجل فرض مضمون أمني على الجدل العام في “إسرائيل” عبر التصعيد الكبير ضد قطاع غزة.

ولا شك أن تزامن الكشف عن التسريب مع بدء “إسرائيل” تنفيذ مشروع تدشين العوائق المادية على طول الحدود مع القطاع، بهدف تدمير الأنفاق الهجومية لحركة حماس فاقم الأوضاع سوءًا. فإذا كانت حركة حماس غير معنية بأن تحول تنفيذ هذا المشروع إلى مسوغ لاندلاع حرب جديدة في القطاع، فإن إطلاق هذا التسريب مع عدم تحرك الحركة لتنفيذ عمل ضده سيفسر على أنه تسليم بالواقع الجديد.

إذا كانت حركة حماس غير معنية بأن تحول تنفيذ هذا المشروع إلى مسوغ لاندلاع حرب جديدة في القطاع، فإن إطلاق هذا التسريب مع عدم تحرك الحركة لتنفيذ عمل ضده سيفسر على أنه تسليم بالواقع الجديد

إلى جانب ذلك، فإن في حال سارت الأمور نحو مواجهة عسكرية جديدة، فإن “إسرائيل” قد لا تكتفي بأن تنتهي هذه الحرب بنفس النتيجة التي انتهت إليها الحرب الأخيرة، وقد تندفع نحو إسقاط حكم حركة حماس بشكل نهائي، على أساس أنها قد تراهن على وجود بديل لحكم حركة حماس، يتمثل في شخص محمد دحلان.

لكن حتى لو انتهت الحرب القادمة إلى نفس نتائج الحرب الأخيرة، من دمار كبير، فأن مشاريع إعادة الإعمار ستخضع حينها للمساومة والابتزاز. فدولة قطر، التي تواجه حاليا حربا إقليمية تقودها السعودية وحلفائها لن يكون بوسعها الالتفات إلى قطاع غزة، كما فعلت في أعقاب حرب 2014. وسيمثل هذا الواقع فرصة أمام “إسرائيل” وأطراف إقليمية ودولية للربط بين إعادة الإعمار وتخلي حماس عن سلاحها. مع العلم أن بعض محافل التقدير الاستراتيجي في “تل أبيب” تطالب منذ الآن بأن يتم الضغط على أي طرف إقليمي يبدي استعداده لتمويل إعادة الإعمار بأن يساوم حماس على سلاحها.

ومن الواضح أن التسريب مثل دليلا على عدم ثقة حركة حماس بعوائد رهاناتها على التفاهمات مع دحلان، حيث إنه لو كانت هذه الرهانات في مكانها، لما أقدمت حركة حماس على هذا التكتيك بهدف تحسين أوراقها ومحاولة اقناع الأطراف الأخرى بتعديل سلوكها تجاه القطاع.

على حركة حماس أن تختبر وسائل أخرى، وضمن ذلك إعادة تقييم موقفها من فكرة اللجنة الإدارية  للقطاع، التي لم يضف تشكيلها إلا المتاعب على القطاع، لأنه وفرت الذريعة لرئيس السلطة محمود عباس لمحاصرة غزة ومعاقبتها.

على حركة حماس أن تختبر وسائل أخرى، وضمن ذلك إعادة تقييم موقفها من فكرة اللجنة الإدارية  للقطاع

تحسن حماس صنعا في حال سارعت لحل هذه اللجنة فورا، ووضع الكل الفلسطيني أمام مسؤولياته ونزع الذرائع من عباس، وإجباره على تغيير نمط سلوكه.

أن هذه الخطوة لن تسهم فقط في محاصرة عباس وتقليص هامش المناورة أمامه بل إنها ستحسن من مكانة حركة حماس عشية مرحلة ما بعد عباس، حيث إن كل المؤشرات تدلل على أن هذه المرحلة باتت قريبة.

 السبيل الأردنية

شاهد أيضاً

انتفاضة العودة.. المستوطنون يعيشون تحت سحابة سوداء

غسان الشامي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *