الإثنين , أكتوبر 23 2017
الرئيسية / دراسات وأبحاث / أوراق عمل / تقارير: اتجاهات الاقتصاد الإسرائيلي 2010–2017: مزيد من كثافة الرسْمَلة والأتْمَتَة والعوْلمة

تقارير: اتجاهات الاقتصاد الإسرائيلي 2010–2017: مزيد من كثافة الرسْمَلة والأتْمَتَة والعوْلمة

مركز الجزيرة للدراسات 

ملخص تنفيذي 
بدأنا البحث بخطوة منهجية هي تأمين ثابِت وجدناه بتطور عدد سكان إسرائيل في فترة البحث، لقياس تطوُّر ناتجها المحلي، واستخدمنا ثلاثة مؤشرات مُختلفة؛ جميعها موثوقة منهجيًّا ومُوثَّقة إحصائيًّا، سَمَحت لنا مُجتمعة باستنتاج أن الناتج الإسرائيلي عام 2017، بلغ (353.7) مليار دولار بالأسعار الجارية، أما بالأسعار الثابتة فبلغ (313) مليار دولار، أي بزيادة (67) مليار دولار، عن (246) مليارًا، كان عليها بعام الأساس 2010.

يعود نمو الناتج المحلي البالغ 27% مقابل 13% للسكان، بنسبة 48.5% لنمو السكان، و51.5% لارتفاع إنتاجية العمل. كما ارتفع متوسط الناتج للفرد من 32315 دولارًا إلى 35869 دولارًا خلال 2010- 2017 أي بزيادة 11%، ما يعني مُواكَبة الكَعْكة الاقتصادية اتساعًا، زيادة حجم المـُشارِكين بإنتاجها ويفيض.

نُشير هنا إلى الطابع التراكمي التصاعدي للتكوين الرأسمالي بإسرائيل؛ إذ زاد من 13.9% إلى 15.4% من الموارد المستخدَمة 2011-2017. كما بلغت قيمته التراكمية خلال نفس الفترة (394) مليار دولار.

تَحسُّن أداء الاقتصاد داخليًّا، تُرجم خارجيًّا بتحسن سعر صرف الشيكل مقابل الدولار بنسبة 26%، ويعود ذلك لتحقيق الميزان التجاري فائضًا إيجابيًّا؛ إذ تطوَّرت نسبة الصادرات للواردات من 106% سنة 2010 إلى 111% سنة 2017، تقديرًا. يعود التحسن إلى الارتفاع الكبير جدًّا في قيمة الصادرات الإسرائيلية كثيفة المهارة.

كان فائض الميزان التجاري لإسرائيل تراكميًّا؛ إذ بلغت أُصولها بالدولار 353 مليارًا عام 2015، توزَّعت بواقع: (أ) 208 مليارات في إسرائيل، (ب) 145 مليارًا بالخارج. هنا، ثمة انقلاب نجده بزيادة الموجودات بالدولار داخل إسرائيل بنسبة 333%، مقابل 1797%، أي 18 ضِعفًا، لزيادة استثمارات إسرائيل بالخارج.

يُظهِر ما سبق: (أ) تزايد اندماج إسرائيل بالسوق الدولية، وتصديرها رأس المال النقدي، وتَسارع هذا تبعًا لتقدُّم الفترات. (ب) دخول إسرائيل طور التشبُّع الترسملي داخليًّا. إنها تزداد عَولَمة بدليل ما تقدَّم من استثمار خارجي كبير، كما أن (52) دولارًا من كل مئة دولار تُنتَج بإسرائيل، على صِلة ما بالخارج؛ تصديرًا واستيرادًا.

السياسي الاستراتيجي هنا، أن عولمة الاقتصاد الإسرائيلي التي بلغت نُقطة مُتقدِّمة جدًّا في العقد الأخير، تتم من موقع الفاعِل؛ الشريك المـُستفيد. أهَّلها لذلك عِدة أسباب، أهمها: كثافة استخدام العلم كمدخل إنتاج؛ تفوُّق نمو الناتج المحلي على نمو سكان إسرائيل، وتوفيره موارد محلية لبلوغ المعيشة حدَّ الرفاه، وتراكم رأسمالي فاض عن الداخل للخارج. وعليه، فإن من يُريد تفسيرًا لما يجري في السياسة يجده بما تقدَّم. يجد فيه أيضًا تفسيرًا لأن تزداد إسرائيل إفصاحًا عن رؤيتها الاستئصالية. فيما يلي الجزء الأول (1/2) من البحث “أداء الاقتصاد الإسرائيلي داخليًّا” الذي استنتجنا بناء عليه كل ما استنتجنا.

مقدمة

تقوم فرضية البحث على أن الزمن فراغ يعمل لصالح من يُحسِن توظيفه، وأن إسرائيل كعادتها استثمرت الزمن جيدًا. أما وظيفة البحث فهي تغطية الموضوع عرْضًا وتحليلًا واستشرافًا، في ضوء إحصاءات إسرائيل الرسمية فقط. تُغطي الدراسة السنوات السبع (2011–2017)، التي مَرَّت على انفجار، بل زلزال، كان وعْدًا بربيع، لم يُرَد له أن يَبلُغ ذلك، كما كان مأمولًا، بل صار إلى مآس قَرَّرتها عوامل لا علاقة له بها. بدأتُ البحث على نحو ما سَبَق، كي أُنبِّه القارئ مُسبقًا إلى احتمال سوء توظيف فكرة ومُعطيات البحث للطعن بالربيع العربي، وتعزيز زعْم أنه مُجرد مُؤامَرة حِيكت بليل لتفكيك المنطقة خدمة لإسرائيل، وِفْقَ خطاب مُتهافِت، ترفضه الدراسة.

1. معيار قياس تطور الاقتصاد الإسرائيلي؛ مُواكبة النُمو السكاني، بل ويزيد عنه كثيرًا

تقوم فرضية البحث على التالي: (أ) استفادت إسرائيل كعادتها من الزمن الضائع عربيًّا لتعظيم مواردها، وتوسيع الفجوة مع أعدائها، كما تضييق الفجوة بينها وبين أوَّل العالَم الأول، الذي تسعى لتحسين موقعها على سُلَّم تراتبيته. نُذكِّر هنا بأنها لا تنظُر لمن وراءها كيلا يَلحَقها، بل لتَلحَق من سبقها. لا تنظر للنصف الملآن من الكأس فتمتلئ رضى زائفًا، بل للنِصف الفارِغ منه فتزداد تحفيزًا لملئه. (ب) أسباب قُدرة إسرائيل على الاستفادة من الزمن العربي الضائع، تعود لما قبل انفجار بدأ ربيعًا واعِدًا، واستطال مأساة، أسبابها سابقة كثيرًا على 2010.

يُغطي هذا البحث سبع سنوات هي 2011–2017، مع اتخاذ 2010 سنة أساس يقاس عليها. تتوزَّع فترة البحث على مرحلتين؛ تُغطي واحدة السنوات الخمس الأولى؛ 2011؛ 2012؛ 2013؛ 2014؛ 2015. وتُغطي المرحلة الثانية العامين الأخيرين؛ 2016 و2017. فَرَض هذا التقسيم أن كتاب الإحصاءات الإسرائيلية الرسمية المتوفِّر يُؤمِّن كامل البيانات المطلوبة حول المرحلة الأولى، بخلاف الأخيرة حيث فقط بيانات أولية غير مُكتملة، يمكن لنا الاستفادة منها والبناء عليها، لكن ليس لها المتانة التوثيقية التي لبيانات الفترة الأولى.

أسوق مَثَلًا هو أنه بينما تتوفَّر بيانات كاملة عن الناتج المحلي الإسرائيلي بالسعرين الثابت والجاري حتى 2015، تتوفر بالجارية فقط عن 2017. أُشير لهذا ليكون القارئ على بيِّنة من أني، كما بحالات مشابهة، كنت مُضطَّرًا إلى استخدام أسلوب رياضي مُركَّب لاستخراج البيانات المطلوبة. خاصة حين يكون البحث حول إسرائيل عمومًا، والاقتصاد الإسرائيلي خصوصًا، ثمة ضرورة مَنْهَجية لتوفير مَرْجَعية؛ معيارًا صلبًا لاستنطاق وتحليل وتقييم المُعطيات المتوفرة. لذلك، يبدأ البحث بتحديد ثابِت يقيس عليه، هو تطور عدد سكان إسرائيل المتوفِّر حتى نهاية 2016، وبلغ (8) ملايين و(541.7) ألفًا، أي بزيادة (%11) عمَّا كان نهاية 2010، وهو (7) ملايين و(695.1) ألفًا، ما يعني زيادة إجمالية خلال ست سنوات تبلغ (846.6) ألفًا؛ ومتوسط نمو سنوي يبلغ (%1.883).

على افتراض أن نمو عدد سكان إسرائيل عام 2017، سيُشبه متوسط نموه خلال 2010-2016، فإنه يمكن تقدير العدد نهاية 2017 بـ(8) ملايين و(702) ألف؛ أي بزيادة (%13.181) خلال سبعة أعوام. وعليه، يمكن الحديث عن قاعدة منهجية صَلْبة، ومحل اتفاق مدارس الاقتصاد السياسي، لقياس تطوُّر الناتج المحلي الإسرائيلي، خلال السنوات السبع محل البحث؛ 2011-2017؛ وهي نِسْبة نمو سكان إسرائيل خلال نفس الفترة، كي يُحفظ مستوى المعيشة على ما هو عليه، وتُستوعب قوة العمل المـُضافَة في الفترة المذكورة.

يعني هذا أن نمو الاقتصاد الإسرائيلي، خلال فترة البحث، يجب أن يُعادِل بالحد الأدنى نِسبة نمو السكان المشار إليها آنفًا، بل وأكثر، إذا أرادت تحسين مستوى المعيشة، ومُعدَّل الاستثمار لرفع حجم ونوعية الاقتصاد، وتمكينه من توفير فُرص عَمَل جديدة تتناسَب وزيادة السكان، وبالتالي المعروض الجديد من قوة العمل. وعليه أيضًا، فإن مقدار جِدِّية تطور بلد مُعين، يمكن أن يُقاس بقدر زيادة نمو الناتج المحلي، عن نمو السكان، أما إذا حَدَث العكس، فتلك هي الكارثة بعينها، لناحية أن مُترتِّبات ذلك تتراوح بين البطالة وخَفض مستوى المعيشة، مع ما يترتَّب عليه من اضطراب اجتماعي وسياسي؛ أو الهجرة، التي تكون غالبًا من الذكور الشباب المـُتعلِّمين، وهذه بدورها كارثة اجتماعية موصوفة ومعروفة، على الرغم من أن ثمة من يعتقد واهِمًا العكس.

2. الناتج المحلي الإسرائيلي خلال 2010-2015 نما (1,9) مرة ضِعف نمو عدد السكان

نبدأ التقدير ببحث المرحلة الأولى؛ 2011-2015، التي تتوفَّر حولها بيانات كاملة، ومُتخذين أسعار عام 2010 كسنة أساس. حسب الكتاب السنوي للإحصاءات الإسرائيلية عام 2015، جدول رقم (14/2)، بَلَغ الناتج المحلي الإسرائيلي عام 2015، بالأسعار الثابتة للعام 2010، تريليونًا و(37.7) مليار شيكل، أي بزيادة (%18.7) عن مثيله سنة 2010، البالغ (874.011) مليار شيكل. أما عدد سكان إسرائيل نهاية العام 2015، وبموجب المصدر السابق؛ جدول رقم (2/1)، فقد بلغ (8) ملايين و(463.4) ألف نسمة، أي (49.98%) من عدد سكان إسرائيل نهاية عام 2010، وقد كان (7) ملايين، و(695.1) ألف نسمة.

إذًا، نما الناتج المحلي الإسرائيلي، بالأسعار الثابتة، خلال الفترة 2010-2015، بنسبة (%18.7)؛ أي (1.9) مرة ضعف نسبة نمو سكان إسرائيل خلال نفس الفترة، والبالغة (%9.984). ثمة حاجة هنا لإعطاء مُعطيات النمو المذكورة مضمونًا حيويًّا، وذلك بتحويل النِسب إلى أرقام مُطلَقة، وتحويل المـُعطيات بالشيكل، إلى قِيم بالدولار الأميركي، حتى تصل الصورة للقارئ بشكل أفضل، مما لو أُعطيت له بالشيكل فقط.

استنادًا للمصدر السابق جدول رقم (17/10)، فإن سِعر صرف الشيكل عام 2010، بلغ (3.549) شيكلات مُقابل الدولار؛ ما يعني أن زيادة الناتج الإسرائيلي خلال 2010- 2015، وبالأسعار الثابتة 2010، من (874.011) مليار شيكل عام 2010، إلى تريليون و(37.7) مليارًا، أي (163) مليارًا و(683) مليون شيكل بأسعار 2010، تُعادِل (46.1) مليار دولار، هي زيادة الناتج المحلي عام 2015، والبالغ (292.4) مليار دولار، عن الناتج عام 2010 البالغ (246.3) مليار دولار، استنادًا للمعطيات والمصادر المذكورة أعلاه.

نلفت النظر هنا إلى خداع الأرقام أحيانًا، بل كثيرًا وعلى نحو مقصود، ليس لناحية احتمال وقوع التباس بين القيم المعطاة بأسعار ثابتة، وتلك بالجارية فقط، بل أيضًا ذلك الخِداع المتأتي عن تحويل القيم المعطاة بالعملة المحلية؛ الشيكل، كما في الحالة الإسرائيلية قيد البحث، إلى قيم بالدولار، وتذبذُب سِعر الصرف هذا صعودًا أو هبوطًا؛ ما يعني أن زيادة أو خَفْض قيمة الناتج المحلي الإسرائيلي مُقيَّمًا بالدولار، قد يكون خادِعًا، سلبًا أو إيجابًا، ولا يعكس أداء الاقتصاد الإسرائيلي داخليًّا، بل حركة أسواق المال الدولية، وتطور سِعر صرف العملات.

مثلًا، تذبذب سعر صرف الشيكل مُقابِل الدولار كالتالي؛ (3.549) شيكلات في 2010؛ (3.902) شيكلات في 2015؛ (3.512) شيكلات منتصف 2017، أي تقريبًا نفس مستوى صرفه في 2010. لو اتخذنا سِعر صرف الدولار مُقابِل الشيكل في 2010 أساسًا، واعتبرناه يُعادِل (100) درجة، فإن تطور صرف الدولار مُقابِل الشيكل خلال السنوات: 2010؛ 2015؛ 2017، كان على التوالي 100؛ 110؛ 99 درجة. لا يعني قولي هذا تجاهل تبدل سِعْر الصرف عند التقييم، بل تقصِّي أسباب ذلك، لأن لكل سبب مُختلف دلالة مُختلفة.

3. الناتج الإسرائيلي بأسعار جارية: (353) مليار دولار عام 2017، مُقابِل (246) مليار دولار عام 2010

غَرَض الملاحظة عدم التسرع بإعطاء حُكْم سلبي أو إيجابي على زيادة أو خفض الناتج المحلي، وضرورة التمييز بين أن يكون ذلك نتيجة عوامل بُنيوية، سلبية أو إيجابية، وبين أن يكون نتيجة تَبَدُّل سِعر صَرْف العُملة، ما قد يُفضي، وعلى قاعدة أن الحساب يتم بالأسعار الثابتة، إلى مُفارَقة أن يُحقق الناتج المحلي نتائج إيجابية، إذا كان محسوبًا بالعملة المحلية، تتحوَّل إلى حصيلة سلبية، فيما لو تم تحويلها إلى عملة أجنبية، والعكس بالعكس. من هنا أهمية تدقيق أسباب الزيادة أو الخفض، وقراءة مُقارنة للناتج المحلي، مُقيَّما بالعُملة المحلية ثم العملة الدولية.

وعليه، فإن الناتج المحلي الإسرائيلي 2015، البالغ تريليونًا و(163.8) مليار شيكل بالأسعار الجارية، يُعادِل (298.3) مليار دولار، حسب متوسط سعر صرف الدولار مُقابِل الشيكل عام 2015، البالغ (3.9) شيكلات مقابل الدولار. لكن لو بقي سعر الصرف عام 2015، ثابتًا على ما كان عليه في 2010، وعاد له عام 2017، أي (3.5) شيكلات مقابل الدولار، فهذا يعني أن الناتج المحلي 2015، سيبلغ عندها (328) مليار دولار، مقابل (298) مليار دولار بالأسعار الجارية عام 2015، و(292) مليار دولار بالأسعار الثابتة 2010.

إذًا، تراوح الناتج الإسرائيلي 2015 بين حدَّين: أدنى (292) مليار دولار، وأقصى (328) مليار دولار. يقطع هذا بـ: (أ) اختلاف الناتج حسب طريقة تقييمه بأسعار جارية أو ثابتة؛ شيكل أو دولار. (ب) سواء اعتمدنا الحد الأدنى أو الأقصى، فكلاهما يؤشران على نمو لافت يبلغ في الحد الأدنى حوالي ضعف متوسط نمو السكان. (ج) يُمكن الحديث عن أن الناتج المحلي الإسرائيلي دخل عام 2015 طور الـ(300) مليار دولار.

وفَّرنا قيمة الناتج المحلي الإسرائيلي 2015 بالأسعار الجارية؛ الشيكل والدولار؛ كما مَيَّزنا بين فترتي (2011-2015)، و(2017-2016)، لأن جدول رقم (14/2)، في الإحصاءات الإسرائيلية 2015، وفَّر بيانات نهائية بالسعرين الجاري والثابت حتى نهاية 2015، بخلاف العامين الأخيرين؛ 2016 و2017، حيث تُوفِّر الإحصاءات عنهما معلومات أولية فقط، تُفيد بأن الناتج المحلي بالرُبع الأول من 2017، بلغ (310.7) مليارات شيكل. وعليه، يُمكن تقدير الناتج المحلي لعام 2017 ككل، بـأنه (1242) مليار شيكل بالأسعار الجارية.

بلغ متوسط سِعر صرف الشيكل؛ (3.5132) شيكلات مقابل الدولار، وِفق جريدة “الأيام” الفلسطينية؛ 18 يونيو/حزيران 2017، وعليه، فإن الناتج في الرُبع الأول من 2017، المـُعطى بالشيكل وأسعار جارية، كما بيَّنا، يُعادِل (88,4) مليار دولار، ما يسمح بتقدير أن الناتج المحلي عام 2017 ككل، سيبلغ (353.7) مليار دولار.

4. ثلاثة معايير لتقدير الناتج المحلي الإسرائيلي عام 2017 بالأسعار الثابتة، والنتائج مُتطابِقة

يسمح ما سَبق بالحديث عن زيادة في حجم الناتج المحلي الإسرائيلي، وذلك بالأسعار الجارية، وخلال كامل الفترة (2011–2017)، تبلغ (107.4) مليار دولار، هي الفارق بين حجمه بالأسعار الجارية في عام 2010، البالغ (246.3) مليار دولار، مقابل (353.7) مليار دولار عام 2017 على ما بَيَّنا آنفًا.

لن نعتمِد الرقم المـُعطى للناتج الإسرائيلي عام 2017 بالأسعار الجارية، إلا للعِلم بأن المـُؤشِّرات الأولية تُفيد باحتمال أن يتخطى مع نهاية 2017 عتبة الـ(350) مليار دولار. أما المقارَنة وقياس التطور الحقيقي الذي لَحِق بالاقتصاد الإسرائيلي خلال فترة البحث؛ 2011-2017، فتستدعي تقدير قيمة الناتج المحلي الإسرائيلي 2017 بالأسعار الثابتة 2010، لتجوز مُقارنة عام 2017 مع سنة الأساس 2010، وحيث بدأ الربيع العربي.

ثمة ثلاث ثوابت يمكن، بناء عليها، إنجاز التقدير المطلوب للناتج الإسرائيلي 2017، بالأسعار الثابتة 2010 وهي: (أ) نمو الأعوام الخمسة السابقة على (2017-2016)، وهي (2015-2011)، حيث تتوفر البيانات بالأسعار الثابتة. وقد بلغ النمو (%18.7)، أي بمتوسط سنوي (%3.74). (ب) حجم النمو بالأسعار الجارية، وهل يعكس نموًّا حقيقيًّا أم تضخُّميًّا، وهو ما يمكن تَقصِّيه من خلال: (ج) تحسَّن سعر صرف الشيكل مُقابِل الدولار بنسبة (%10)، حيث هَبَط من (3.902) شيكلات سنة 2015، إلى (3.512) سنة 2017.

تسمح هذه المؤشِّرات الثلاثة مُجتمعة باستنتاج أن الاقتصاد الإسرائيلي خلال 2016-2017، أفضل مما كان عليه خلال 2011-2015، ولولا ذلك ما كان سعر صرف الشيكل مُقابِل الدولار، تَحسَّن بنسبة كبيرة نِسبيًّا (%10)، خلال فترة وجيزة نسبيًّا أيضًا. يعني هذا، نظريًّا، تحسُّن الأداء الخارجي للاقتصاد الإسرائيلي، مُمثَّلًا بفائض ميزاني المدفوعات والتجاري؛ ما يعني حُكمًا تحسن مُحركاته الداخلية؛ مَثَلًا زيادة الاستثمار، ونمو الناتج المحلي، كمًّا ونوعًا، بفعل رفع إنتاجية العمل…إلخ، كما تقول أوَّليات النظرية الاقتصادية.

وعليه، قدَّرنا الناتج بثلاثة طرق، محل اتفاق الاقتصاديين، على الرغم من اختلافها، هي: (أ) أخذ الناتج بالأسعار الجارية 2017 كأساس، ثم تخفيضه بنسبة التضخُّم، التي نستخرجها من خلال أسلوب بسيط وآمِن عِلميًّا هو قسمة الناتج المحلي الإسرائيلي عام 2015 بالأسعار الجارية، والبالغ تريليونًا و(163.8) مليار شيكل، على قيمته بالأسعار الثابتة 2010، والبالغ تريليونًا و(37.7) مليار شيكل، لتكون النتيجة (%112.15).

يعني هذا أن التضخُّم التراكمي خلال 2011-2015 بلغ (%12.15). وعليه، فإن الناتج المحلي الإسرائيلي 2017 البالغ (353.7) مليار دولار بالأسعار الجارية، كما استخرجنا آنفًا، يُعادِل (315) مليار دولار بالأسعار الثابتة 2010، وعلى افتراض أن مُعدَّل التضخم عام 2017 يُعادِل ما كان عليه سنة 2015.

(ب) قِسمة الناتج المحلي الثابت عام 2015، والبالغ تريليونًا و(37.7) مليار شيكل، على ما كان عليه بسنة الأساس 2010، وهو (874.1) مليار شيكل، لنستخرج إجمالي النمو في (2015-2010)، وقد بلغ (18.7%)، ثم قِسمته على (5)، هي سنوات فترة البحث، لنكون أمام متوسط نمو سنوي يقدر بـ(%3.74).

(ج) استخراج نمو كل سنة بمفردها، من خلال قِسمة حجم ناتجها على مثيله بالسنة السابقة لها؛ حيث تذبذبت نِسَب النمو كالتالي: 2011؛ (%5.06). 2012؛ (%2.38). 2013؛ (%4.38). 2014؛ (3.16%). 2015؛ (%2.5). أي بإجمالي (%17.47) لخمس سنوات، وبمتوسط سنوي يقدر بـ(%3.49).

5. الناتج المحلي الإسرائيلي 2010-2017 بأسعار ثابتة ومليارات الدولارات: 246 مقابل 313

على افتراض أن الناتج الإسرائيلي في العامين (2017-2016) حَقَّقَ نفس مُتوسط النمو الذي حققه في فترة (2011-2015)، فإنه يكون (303) و(315) مليار دولار، لعامي 2016 و2017 على التوالي، وقد استُخرِجا بإضافة نسبة النمو المعتمَدة؛ (%3.74)، للناتج المحلي 2015، البالغ (292.4) مليار دولار، لنكون أمام حَجْمه في 2016، ثم نُضيف إليه نسبة النمو، لنكون أمام ناتج 2017، بالأسعار الثابتة 2010.

لا يفوتنا هنا التذكير بأن النسب مُستخرَجة من قِبل الكاتِب، استنادًا لمعطيات الكتاب السنوي للإحصاءات الإسرائيلية 2015؛ جدول رقم (14/2)، واتَّخذنا ناتج عام 2010 أساسًا لقياس نموه في 2011.

في ضوء ما تقدم، وعلى افتراض أن الناتج المحلي الإسرائيلي حقَّق في عامي (2016) و(2017)، نفس مُتوسط النمو الذي حقَّقه خلال نصف العقد (2015-2011)؛ ألا وهو (%3.49)، فسيكون الناتج المحلي بمليارات الدولارات، وعلى التوالي؛ (302)، و(313)، للعامين (2016؛ 2017)، واستُخرجا بإضافة نسبة النمو المعتمَدَة (%3.49)، للناتج المحلي 2015 البالغ 292.4 مليار دولار، لنكون أمام الناتج التقديري لعام 2016، والذي أضفنا إليه نسبة النمو المعتَمَدة؛ (%3.49)، لنكون أمام الناتج المحلي الإسرائيلي للعام 2017.

والحال هذه، استخدمنا ثلاثة مناهج قياس مُختلِفة لاحتساب الناتج الإسرائيلي 2017 بالأسعار الثابتة لسنة 2010، وأعطت نتائج شِبه مُتطابِقة، وهي بمليارات الدولارات وعلى التوالي؛ (315)؛ (315)؛ (313). لا شك في أن التفاوت المذكور طفيف، وهو دليل سلامة مناهج القياس، وأن ما استخرجناه أقرب ما يكون للصواب.

على الرغم من أن المنطق الحسابي يفترض أخذ المتوسط العام للأرقام الثلاثة المستخرَجة، وِفق ثلاثة مناهج حساب صحيحة ومُعترف بها، فإننا تحوُّطًا سنعتمِد الرقم الأدنى المـُستخرَج للناتج المحلي عام 2017، وهو (313) مليار دولار، بالأسعار الثابتة 2010، مُقابِل (353,7) مليار دولار بالأسعار الجارية. دون خروج عن الموضوع، لكن القيم المعطاة تسمح باستنتاج أن متوسط التضخم خلال 2010-2017 بلغ 1.6% سنويًّا.

يعني ما سَبق أن الناتج المحلي الإسرائيلي، 2017، وقد بلغ (353.7) مليار دولار بالأسعار الجارية، زاد بما قيمته (107.7) مليارات دولار، عمَّا كان عليه عام الأساس 2010، وقد بلغ (246) مليار دولار. أما بالأسعار الثابتة، فبلغ عام 2017 ما يُعادل (313) مليار دولار، أي بزيادة (67) مليار دولار عن الـ(246) مليار دولار، قيمة الناتج الإسرائيلي في عام الأساس 2010. تعادل الزيادة هذه نسبة نمو خلال سبع سنوات تبلغ (%27.2)؛ ما يعني اتساع حجم القاعدة الاقتصادية بشكل سَمَح بزيادة الناتج على النحو المـُبيَّن أعلاه.

6. توزع أسباب نمو الناتج الإسرائيلي 2011-2017 مُناصَفة بين نمو السكان وإنتاجية العمل

كيف نتجنَّب خداع الأرقام والنِسب الصمَّاء الذي حَذَّرنا منه آنفًا، وأثبتنا إمكانية حدوثه، ونحن نُقيِّم الآن نمو الناتج المحلي الإسرائيلي المشار له، والبالغ (%27.2)، أي أكثر من ضِعف نمو عدد السكان في إسرائيل خلال نفس الفترة 2011-2017، وقد بلغ (%13.181)؟

ينقلنا ما سبق إلى أهم نقطة بالبحث وهي تفسير الزيادة المشار لها، والتي قد تعود لأسباب طبيعية هي نمو عدد السكان، واستطرادًا قوة العمل؛ ما يعني حُكمًا زيادة حجم الناتج والاستهلاك بما يُعادله، وقد تعود لرفع إنتاجية العمل، التي تتمثَّل بالفارق بين نسبة إجمالي النمو (%27.2)، ونسبة نمو السكان (%13.181).

يُوفِّر التفاوت الكبير بين نسبة نمو السكان، ونسبة نمو الناتج المحلي، لصالح الأخير جوابًا على السؤال المطروح آنفًا، وهو أن نسبة النمو (%27.2)، وعلى افتراض أنها تساوي (100) درجة مئوية، تعود بنسبة (%48.5) لزيادة السكان، وبالتالي قوة العمل. ما تبقى (%51.5) من النمو، يعود لارتفاع إنتاجية العمل!

تقول هذه النسب ما يتجاوز رَفع الإنتاج كحصيلة، إلى كثافة الاستثمار كمقدمة، وتَتمثَّل في تطوير التِقانة والبنية التحتية للاقتصاد، وبالأصل رفع كفاءة الموارد البشرية، والعلم كمدخل إنتاج. يمكن قياس هذا من خلال مُراقَبة تطوُّر حجم الناتج المحلي للفرد، وقد بلغ عام 2010؛ بالأسعار الثابتة 2010، (114.7) ألف شيكل، ارتفع إلى (127.3) ألف شيكل في 2017، أي بزيادة (%11) في سبع سنوات (2017-2011).

يُعادِل حجم الناتج الإسرائيلي للفرد المعطى بالشيكل والأسعار الثابتة؛ (35869) دولارًا سنة 2017، أي بزيادة 11% مما كان عليه في 2010، وبلغ (32315) دولارًا، بالأسعار الثابتة للدولار 2010. يعني هذا أن صافي النمو، أي بعد حسم نسب التضخم وزيادة السكان، بلغ 1.57% سنويًّا خلال 2011-2017. وعليه، ثمة سببان وراء نمو حقيقي بالناتج المحلي: (أ) زيادة طبيعية نتيجة نمو السكان. (ب) تحسين إنتاجية العمل، كما أشَرنا آنفًا. وثمة اتفاق حول اختلاف دلالة كل واحد منهما، ومقدار مُساهَمته بالنمو.

أظهر احتساب سابق قُمنا به، وقوامه مُقارَنة إجمالي نمو الناتج مع نمو السكان وإحالة الفارِق على رفع إنتاجية العمل، أن (%51.5) من نمو الناتج المحلي، يعود لارتفاع إنتاجية العمل. أظهرت طريقة ثانية قوامها أخذ متوسط الناتج للفرد معيارًا، أن (%11) من أصل (%27.2) هي إجمالي النمو، أي (%40) من زيادة الناتج المحلي للفرد خلال 2011-2017، تعود لإنتاجية العمل. لا يفوتنا التذكير بأن المعطيات الواردة أعلاه والمختلفة، مُستخرَجة في ضوء بيانات كتاب الإحصاءات الإسرائيلية 2015، جدول رقم (14/2)، ص (3).

7. سر زيادة إنتاجية العمل: كثافة الاستثمار بالإنسان والتكنولوجيا

على جاري العادة، سنأخذ نسبة النمو الأدنى لإنتاجية العمل، أي (%11) على مدى سبع سنوات؛ ما يعني أن إسرائيل حقَّقت زيادة فعلية في الإنتاجية، وتحديدًا بالقياس للفرد الواحد، تبلغ (%1.57) سنويًّا. أما بالحد الأقصى فترتفِع النسبة إلى (%2) سنويًّا. ما سبق يجب أن يُفهَم مع تذكُّر أمرين؛ أن نِسْبة نمو إنتاجية العمل -محل حديثنا- تُضاف إلى زيادة مُتأتِّية عن النمو السكاني، بما يعنيه ذلك من مُواكَبة الكَعْكة الاقتصادية الإسرائيلية اتساعًا، يتناسب بل يفيض عن اتساع حجم المشاركين بإنتاجها واستخدامها؛ استهلاكًا أو استثمارًا.

لا يترك ما سَبق شكًّا في ارتفاع نِسبة ما تُخصِّصه إسرائيل من مواردها للتكوين الرأسمالي، من أجل: (أ) تحسين مستوى المعيشة، وذلك بمعنى تَملُّك السلع المـُعمرة وبيوت السكن، وليس الإنفاق الاستهلاكي على الأكل والملبس، أو حتى الرفاه الذي صار مُحققًا منذ زمن بعيد نسبيًّا. (ب) رفع الطاقة الإنتاجية في مُختلَف فروع العمل.

بلغ الإنفاق الترسملي في 2015 مثلًا؛ (211.8) مليار شيكل بأسعار 2010، أي (59.7) مليار دولار بسعر صرف (3.549) شيكلات مُقابِل الدولار بأسعار 2010. والحال هذه، لا يعود مُستهجنًا استيعاب زيادة قوة العمل عام 2015، وقد ارتفعت من ثلاثة ملايين و(778) ألفًا سنة 2014، إلى (3) ملايين و(846) ألفًا عام 2015، أي بزيادة (67) ألف شخص جديد، دخلوا سوق العمل. نُشير هنا إلى أن الأرقام مُستخرَجة في ضوء مُعطيات الكتاب السنوي للإحصاءات الإسرائيلية 2015، جدول رقم (12/1)، ص (1).

يعني هذا أنه تم استثمار (887) ألف دولار بالمتوسط، مُقابِل كل عامِل جديد دَخَل سوق العمل، دون أن يعني ذلك بالضرورة وجود صِلة مباشرة بين خَلق فُرص عمل جديدة، وهذا الحجم الهائل من الاستثمار، الذي ذَهَب في جزء كبير منه إلى بناء المنشآت العامة، وامتلاك السلع المـُعمرة؛ الاستهلاكية والاستثمارية عالية المستوى.

للإضاءة على حجم التكوين الرأسمالي في إسرائيل خلال فترة البحث، نُشير إلى طابعه التراكمي والمـُتزايد من عام لآخر مُقتطِعًا حصة أكبر من الموارد المتاحة؛ إذ ارتفعت من (161.7) مليار شيكل سنة 2010؛ أي (13.9%) من الموارد المستخدَمة بالعام 2010، وقد بَلَغت تريليونًا و(161.5) مليار شيكل، إلى (211.8) مليار شيكل، أي (%15.4) من الموارد المستخدَمة سنة 2015، والبالغة تريليونًا و(373.3) مليار شيكل. والحال هذه، لم تُواكِب حصة التكوين الرأسمالي زيادة الموارد المستخدَمة فقط، بل ارتفع نصيبها أيضًا، من (13.92%) من الموارد سنة 2010 إلى (%15.4) عام 2015، أي بزيادة (%10) عما كانت عليه قبل خمس سنوات. تُعادل نسبة الزيادة هذه موارد جديدة للاستثمار، تبلغ حوالي ستة مليارات دولار، إضافة إلى ما كانت ستوفره للاستثمار لو خُصص له عام 2015، نفس النسبة التي نالها عام 2010، وبلغت (%13.92) فقط.

بقي علينا الإشارة إلى أنه، واستنادًا لكتاب الإحصاءات الإسرائيلية الرسمية للعام 2015، جدول رقم (14/2)، ص (1)، فإن إجمالي القيمة التراكمية للتكوين الرأسمالي؛ الإنفاق الترسملي، في إسرائيل خلال السنوات الخمس؛ 2011-2015، بلغ ما مجموعه (999) مليارًا، و(788) مليون شيكل، أي ما يُعادِل (281.7) مليار دولار، وذلك بالأسعار الثابتة للعام 2010، ووِفق متوسط سعر صرف هو (3.549) شيكلات لكل دولار (يتبع جزء ثاني).


مركز الجزيرة للدراسات 

د.حسين أبو النمل- كاتب واقتصادي فلسطيني

مراجع
– الكتاب السنوي للإحصاءات الإسرائيلية (2015).

– جريدة “الأيام” الفلسطينية، بتاريخ 18 يونيو/حزيران 2017.

شاهد أيضاً

تقدير استراتيجي” القمة الإفريقية-“الإسرائيلية” ومستقبل العلاقات المتبادلة

مركز الزيتونة للدراسات والاستشارات

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *