الإثنين , أكتوبر 23 2017
الرئيسية / ترجمات عبرية / خط حازم: خطوط حمراء في سوريا

خط حازم: خطوط حمراء في سوريا

 ايال زيسر


أكثر من مئة هجوم نفذه سلاح الجو الإسرائيلي في سوريا في السنوات الأخيرة، هكذا حسب شهادة قائد سلاح الجو المنصرف اللواء أمير ايشل. واضيف إلى هذه الأسبوع الماضي هجوم آخر. ظاهرا هذا هجوم واحد آخر من بين كثر، ومع ذلك، إذا كانت صحيحة التقارير الإعلامية التي تصل من سوريا، فإن التوقيت، المكان والهدف (منشأة المركز السوري للبحوث العلمية في وسط سوريا وليس إرساليات صواريخ لحزب الله) تجعله مختلفا عن كل تلك التي سبقته.
هذا الهجوم، إذا كانت “إسرائيل” بالفعل هي التي تقف خلفه، يجب أن نفهمه على خلفية الإنتهاء المقترب للحرب الأهلية في سوريا. ستكون مطلوبة بالتأكيد أشهر كثيرة أخرى إلى أن تنطفيء النار التي تعربد في الدولة تماما، ولكن واضح منذ الآن بأن بشار الأسد هو الذي سيخرج منها ويده هي العليا. غير أن المنتصرين الحقيقيين هم بلا شك روسيا، إيران ومنظمة حزب الله، الذين تجندوا كلهم لضمان إنتصار الرئيس السوري.
تقود روسيا بوتين اليوم خطوة تصميم وجه سوريا المستقبلي بمباركة معظم اللاعبين الأقليميين والدوليين بمن فيهم تركيا، الأردن ولكن الولايات المتحدة أيضا. هذه الأخيرة، التي تركز بنفسها على إسقاط دولة داعش دون أن تفكر للحظة في اليوم التالي، أختارت الإختفاء عن الساحة وتسليم المفاتيح لموسكو.
“في اليوم التالي” مضمون لإيران تواجد ونفوذ في سوريا. فالروس بعيدون عن الحماسة بمثل هذا التواجد الإيراني، ولكنهم لا يزالون يحتاجون إيران للحفاظ على الإستقرار في سوريا. فبعد كل شيء، تحوم الطائرات الروسية في الجو. أما الدم فيسفكه مقاتلون ألقت بهم طهران إلى المعركة.
في الأشهر الأخيرة عادت “إسرائيل” وحذرت الروس من أن تثبيت السيطرة الإيرانية في سوريا هو خط أحمر بالنسبة لها، بل ومن شأن ذلك أن يدهور المنطقة إلى حرب شاملة. أما الروس من جهتهم فيحاولون إيجاد التوازن الذي بين التزامهم بأمن “إسرائيل” وبين الإلتزام ببشار، مرعيهم في دمشق، وإيران وحزب الله، حليفيه في الصراع على الهيمنة الإقليمية. تاريخ موسكو هو العمل بغموض: الإستماع إلى طلبات “إسرائيل” بل والاستجابة لبعضها، مثلا في كل ما يفترض أن يبعد إيران وحزب الله عن خط الحدود الإسرائيلية – السورية. بل أنها تمتنع عن كل رد على هجمات “إسرائيل” في الأراضي السورية، والتي تتم تحت عيونها المفتوحة. ولكنها في نفس الوقت تترك لإيران تثبيت نفسها في سوريا.
يمكن بالمناسبة أن تكون الهجمات الإسرائيلية في سوريا تخدم الروس إذ ثمة فيها ما يجعل روسيا “الراشد المسؤول” الذي يعمل على التهدئة وتلطيف حدة زبائنه المنفعلين، وهكذا يزيد تعلقهم به.
ولكن في مثل هذا الوضع لا يتبقى “لإسرائيل” غير إطلاق رسالة واضحة إلى موسكو من شأن خطوطها الحمراء، والعمل بقوة في مواجهة الثلاثي غير المقدس للتواجد الإيراني المتزايد في سوريا، استمرار نقل السلاح إلى حزب الله من إيران، وأخيرا إمكانية أن يستخدم الإيرانيون المنشآت في سوريا لإنتاج السلاح لحزب الله.
إن الهجوم المنسوب “لإسرائيل” مر، مثل سابقاته، بلا كل رد. ولكن بقي على حاله السؤال إذا كان في ضوء إنتهاء الحرب في سوريا تغلق نافذة الفرص التي فتحتها هذه الحرب أمام “إسرائيل” للعمل في الأراضي السورية، مثلما هو أيضا السؤال متى سيقرر بوتين العمل لوقف هذا النشاط الذي من شأنه أن يعرض للخطر إنجازاته في سوريا، وأي تعويض أمني سيمنحه “لإسرائيل” بالمقابل.

إسرائيل اليوم 

شاهد أيضاً

إيران مثل كوريا الشمالية لا تتأثر بتهديدات إدارة ترامب

يوسي ملمان

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *