الإثنين , أكتوبر 23 2017
الرئيسية / ترجمات عبرية / خلافات مالية في مصر هي أساس التأخير في فتح معبر رفح

خلافات مالية في مصر هي أساس التأخير في فتح معبر رفح

جاكي خوجي


قبل نحو شهرين في ذروة أزمة الحرم، أعلن أبو مازن عن تجميد التنسيق الأمني مع “إسرائيلط. “التنسيق الأمني” هو الأسم السري للتعاون على أعلى المستويات بين أجهزة امن السلطة والجيش والمخابرات الإسرائيلية، في ملاحقة نشطاء حماس، الجهاد الإسلامي ومجرد الأفراد الذين يسعون إلى تنفيذ عمليات طعن. وتتواصل هذه الإتصالات منذ نحو عقد من الزمان، ولكنها أخذت في التعزز كلما مرت السنوات. لن نعرف حياة كم من الإسرائيليين والفلسطينيين نجت بفضلها.
في الغالب كانت “إسرائيل” هي التي توفر المعلومات الإستخبارية عن خلية تخطط لعملية، فينطلق الفلسطينيون لإعتقاله. هكذا كانت تعفى “إسرائيل” أيضا من الخطر في تنفيذ الإعتقال، وجع الرأس الذي ينطوي عليه والمس بصورتها. أما السلطة من جهتها، فحصلت على الهدوء، قصقصت رؤوس خصومها من الداخل وعززت صلاحياتها. بهذه الطريقة أعتقل مئات القتلة المحتملين.
طالبت حماس من السلطة قطع هذه العلاقات ورأت فيها خيانة. أما أبو مازن فرفض بعناد بل وسار بعيدا وقال أن التنسيق الأمني مع “إسرائيل” مقدس. من يبدو له هذا الإتصال مسلما به، فلينبش في ذاكرته ليتبين شخصية ياسر عرفات. معظم أيام عرفات كرئيس للسلطة كانت عديمة التنسيق، ولكنها كثيرة سفك الدماء. وعندما سيكتب التاريخ الاستخباري للاتصالات بين الطرفين، سيكرس لأبو مازن فصل بحد ذاته. رئيس السلطة كان الشريك الفلسطيني الأكبر “لإسرائيل” في كفاحها ضد الإرهاب والذي ليس عميلا لها.
إذن ماذا تبقى من تصريحه في 21 تموز؟ تكتشف محافل أمن فلسطينية بأن جهاز المخابرات العام، الذي يرأسه ماجد فرج، استأنف إتصالاته مع الجيش والمخابرات الإسرائيلية. أما الجسم الثاني جهاز الأمن الوقائي بقيادة زياد هب الريح، فيواصل إجراءها كالمعتاد. فرج، 55 سنة، هو الجنرال الأقرب لأبو مازن. إبن لعائلة لاجئين من القدس تربى في مخيم الدهيشة. وعُرفت عائلته بقربها من الجبهة الشعبية. أبوه علي، الذي كان نشيطا، قتل بالخطأ بنار قوات الجيش الإسرائيلي في أثناء الانتفاضة الثانية في بيت لحم. ويذكر فرج كأحد الشخصيات التي يمكن أن تقود السلطة في المستقبل. وللتعويض عن خسارة الشريك الإسرائيلي، أمر رجاله في الشهرين الماضيين تصعيد نشاطهم الأمني لإحباط العمليات وأكتشاف المؤامرات في أوساط الفلسطينيين في الضفة.
إن التعاون مع السلطة هو ذخر وطني “لإسرائيل”. في “إسرائيل” يرون في تجميد التعاون وضعا خطيرا، من شأنه أن يؤشر إلى بداية التدهور. وعليه فانكم لن تسمعوا هذه الأيام عن آثار التجميد من محافل رفيعة المستوى في “إسرائيل”. فهؤلاء يتحسسون بصمت طريقهم نحو أبو مازن على أمل أن يتراجع عن القرار. يتحسسون، ويصلون ألا تقع عملية تهز كل الأطراف. ولكن في هذه الأثناء ولدت مشكلة جديدة.
في الأشهر الأخيرة تتكاثر المؤشرات على تغيير في الآداء اليومي لأبو مازن. إذ تفيد تقارير من داخل المقاطعة بأن الرئيس يكثر من التصرف بعصبية في المداولات الداخلية، يسكت المحيطين به ويتعامل معهم بزجر. وفي موجات العصبنة هذه لا تشعر بها “إسرائيل” فقط بل وحماس في غزة أيضا، التي القى عليها أبو مازن ضربات أليمة في الأشهر الأخيرة، ورجال فريق السلام الأمريكي ممن عانوا من زجره. من يعرف محمود عباس يعرف أنه لم يكن كذلك وبالتالي فإن المعلومات عن سلوكه يبعث على التخوف من أن العمر بدأ يفعل فعله. فهو إبن 82، يدخن بشدة، ومؤخرا ساءت حالته الصحية، ويرافقه طبيب في معظم ساعات اليوم.
تخيلوا أن في السنة القريبة القادمة تتدهور صحته أكثر فأكثر، فيجد صعوبة في الحكم أو يعطي صلاحياته للآتين بعده. وسترث “إسرائيل” حاكما فلسطينيا جديدا وعديم الثقة، ومعه أيضا علاقات استخبارية جزئية. في الإتصالات الحساسة مع رام الله هذه وصفة للمشاكل.
من رب البيت؟
في الوقت الذي تكتب فيه هذه السطور، تجري قمة قيادة حماس زيارة هامة إلى القاهرة. إسماعيل هنية، خليفة خالد مشعل في رئاسة المكتب السياسي، سافر مع حاشيته في أول رحلة له منذ تسلمه مهام منصبه، وأساسها سلسلة محادثات مع رؤساء المخابرات المصرية. ومن هناك سيواصلون إلى تركيا وقطر. كلنا، صحافيون ومحررين على أنواعهم ممن يغطون هذه الرحلة، نركز على مساعي حماس لإنتزاع فتح معبر رفح من المصريين. خطوة كهذه ستعطي الغزيين بوابة خروج إلى العالم وإزالة جزئية، وإن كانت هامة للإغلاق. بالنسبة لسكان القطاع ستكون هذه خطوة دراماتيكية. اما بالنسبة “لإسرائيل”، ففتحة للقلق. وبالنسبة لمصر – عودة إلى التطبيع مع الجيران.
قلة يعرفون أن السبب الأساس الذي يجعل المصريين يسارعون إلى فتح المعبر ليس “إسرائيل”، ليس حماس وليس داعش. أنه المال الكبير – خلاف شديد بين مراكز القوى في القيادة المصرية بالنسبة لمسألة لمن يحفظ الإمتياز على المعبر. من يسيطر على المنطقة يتمتع بارباح الضريبة التي يفرضها المعبر على من يجتازه. صحيح أن المستفيد الرسمي هو صندوق المالية المصري، ولكن المستفيدين عمليا من ملايين الدولارات في الشهر هي محافل الأمن الذين يعملون كإتحاد اقتصادي. هم الإقطاعيون، أرباب البيت.
يتقاتل جهازا أمن على السيطرة في معبر رفح. واحد امسك به بشكل تقليدي، اما الثاني فيجني لنفسه جزء من المكاسب. في اليوم الذي تقرر فيه القاهرة كيفية توزيع غنيمة اللحم بينها وبين نفسها، سيتمتع سكان القطاع بمعبر حر.
ومن هو الضيف؟ لقد كانت النخبة السياسية منشغلة هذا الأسبوع للحظة بالتخمينات عن الزيارة “لإسرائيل” من شخصية رفيعة المستوى من أحدى الدول العربية في الخليج. بدأ هذا بمنشورات مترددة من صحافيين إسرائيليين، سمعوا عن زيارة ما دون أن يعرفوا هوية الزائر. وتواصل هذا بتصريح من وزير الاتصالات أيوب قارا لوكالة الأنباء الأمريكية “بلومبرغ”، جاء فيه أنه وصلت بالفعل إلى البلاد شخصية من الخليج بل والتقت به، وانتهت بمتصفح يحمل أسما سريا من إتحاد الإمارات، يعرض نفسه كضابط أمن، أدعى في التويتر بأن الضيف المبجل ليس سوى الأمير محمد بن سلمان، إبن الملك السعودي، الرجل القوي في المملكة. حتى هنا الحقائق (أو تلك الناشئة عنها). والآن إلى الإستنتاجات. لأيوب قارا تفوق مميز على وزراء الحكومة. لغة الأم لديه هي العربية، وهو يعرف العالم العربي أفضل من كل رفاقه في الكابنت. ورغم ذلك، لو وصلت إلى هنا شخصية رفيعة المستوى بهذا القدر، مشكوك فيه أن تلتقي وزيرا بمستواه. واستخدام التغريد على التويتر هو درس في الاتصالات الرخيصة. فالحديث يدور عن معارض مجهول، يمقت النظام في ابو ظبي والسعوديين، واحد لا يعرف الكثير، ولكن يسعده أن يشهر بكارهيه. في سلم جودة المصادر، واحد مثله يوجد تحت الصفر.
بقينا مع التخمين. مسؤولون وزعماء عرب، ليس “لإسرائيل” إتصال رسمي مع حكوماتهم، معقول أن يأتوا ويخرجوا من هنا. ومبعوثون إسرائيليون يزورون بلدانهم. في هذا المجال، كونوا واثقين من أن الخيال يفوق الواقع. ولكن الجهات التي تستضيف المسؤولين العرب منضبطة جدا. شيء لا يتسرب للصحافة وفي الغالب لا يتسرب للوزراء أيضا.
إذا كان وزير في الحكومة يكشف للصحافيين وجود هبوط حساس لشخصية عربية، ستكون واحدة من أمكانيتين: إما إن هذه الشخصية لا تحمل مكانة رسميا أو أنها ليست رفيعة المستوى.

معاريف

شاهد أيضاً

إيران مثل كوريا الشمالية لا تتأثر بتهديدات إدارة ترامب

يوسي ملمان

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *