الإثنين , أكتوبر 23 2017
الرئيسية / ترجمات عبرية / الخطوة التكتيكية لحماس

الخطوة التكتيكية لحماس

د.غادي حتمان

بطبيعة الأحوال، كل خطوة يقوم بها العدو – السياسي أو العسكري – تثير اهتماما لدى الجمهور الإسرائيلي. هكذا أيضا الخطوة الأخيرة لحماس، التي أعلنت عن استعدادها لحل اللجنة الإدارية في قطاع غزة، والتي شكلت مثابة حكومة ضيقة. من خلف القرار – ضغط شديد من مصر للوصول إلى ترتيب في الساحة السياسية الفلسطينية بعد أكثر من عقد على الأزمة.

الحقيقة هي أنه لا يوجد ما يدعو إلى التأثر بقرار حماس. فحل اللجنة يترافق والدعوة إلى إجراء انتخابات عامة، ولكن حتى هذه ليست مثابة خبر صاخب. فقد أعربت الحركة في الماضي عن استعدادها لإجراء الإنتخابات، إنطلاقا من تقديرها بأن بوسعها أن تأخذ هذه المرة أيضا كل الصندوق، مثلما فعلت في كانون الثاني 2006. يحتمل أن تكون محقة، وليس صدفة أن أبو مازن يمتنع عن التوجه إلى انتخابات جديدة، يمكنها أن تكشف عن إخفاقه المدوي في تنفيذ إصلاح سياسي في صفوف منظمته – فتح.

يخدم القرار في نهاية الأسبوع حماس في الساحة الداخلية والإقليمية. فالموافقة على حل اللجنة هي تعبير عن الرغبة في الحصول على مساعدة مصر وإتحاد الإمارات – بوساطة محمد دحلان، من كبار مسؤولي فتح في القطاع – لدعم حماس سياسيا واقتصاديا. واضح أن العبء المتواصل المتمثل بالحرص على مصلحة السكان وغياب الأموال النقدية في الصندوق، يستدعي من الحركة تقديم تنازل تكتيكي بين الحين والآخر، ولا يوجد أي عيب في ذلك: فالنبي محمد هو الآخر تصرف على هذا النحو. وفي ضيق الأزمنة وعلى خلفية الضائقة الاقتصادية والنقدية المتواصلة (مصيبة إنسانية منعت فقط بسبب سياسة إسرائيلية تستهدف منع القاء المسؤولية عليها في حالة مثل هذه الأزمة)، قرر إسماعيل هنية هذه المرة بأن المنفعة المتوقعة للحركة كنتيجة لحل اللجنة الإدارية تفوق الضرر. وبالفعل، فإن أموال المساعدات التي مصدرها الدولة الصغيرة في الخليج الفارسي تشق طريقها إلى القطاع منذ الآن.

في الساحة الداخلية يرفع قرار حماس العقوبات التي فرضها أبو مازن، والتي تضمنت تقليص توريد الكهرباء إلى القطاع وإقالة الموظفين. ولكن فضلا عن ذلك، فإنه إشارة إلى النية الطيبة للشروع في جولة أخرى هدفها حل الأزمة السياسية في الساحة الفلسطينية. ولا يزال، من هنا حتى ترتيب العلاقات بين الطرفين، الطريق طويل في ضوء المواقف القطبية للعرابين الفلسطينيين.

في نظرة أوسع، لا يوجد هنا تغيير استراتيجي. فحماس لا تتنازل بصفتها هذه عن برنامجها السياسي ورؤياها بالنسبة لمستقبل فلسطين. والخطوة الأخيرة هي ذات معنى سياسي تكتيكي ليس إلا. ففي شهر أيار الماضي فقط اعلنت حماس عن أنها مستعدة لدولة فلسطينية في خطوط 1967، ولكن في البيان نفسه أوضحت المنظمة أيضا بأنها لن تتنازل عن أي شبر من فلسطين. مشوشون؟ قطعا لا. هنا أيضا هذا تنازل سياسي أو، إن شئتم، نسخة عن نظرية المراحل لـ م.ت.ف بصيغة إسلامية خاصة بها. وهنا إيضا يتيح الفقه ذلك، وإن كان لأن النبي نفسه تصرف بشكل مشابه في بداية عهد الإسلام.

كل هذا لا يغير موقف حماس تجاه “إسرائيل”، وهي تواصل اعتبارها العدو الذي سلب الأرض الوقف لفلسطين. ومع ذلك، ورغم الموقف الأيديولوجي المتصلب هذا، عرفت حماس في الماضي كيف تتفاوض مع الصهاينة من خلال الوسطاء. وهكذا سيكون لاحقا أيضا. في أوقات الضائقة.

إسرائيل اليوم 

شاهد أيضاً

إيران مثل كوريا الشمالية لا تتأثر بتهديدات إدارة ترامب

يوسي ملمان

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *