الإثنين , أكتوبر 23 2017
الرئيسية / ترجمات عبرية / تجربة الصاروخ: إيران تفحص الحدود

تجربة الصاروخ: إيران تفحص الحدود

د. رونين أ. كوهين

لو كان يخيل فقط بان القضاء على داعش سيضفي إحساسا ما بالسكينة، فإن لإيران مخططات مختلفة تماما. ولكن لا يدور الحديث فقط عن الحرب ضد داعش وعن الرغبة الإيرانية في تثبيت جدول أعمال إقليمي جديد يكون لها فيه تواصل إستراتيجي عبر العراق، سوريا ولبنان مع تواجد مهدد تجاه “إسرائيل”، بل عن تجربة للأدوات (بكل معنى الكلمة) أكثر إتساعا وإستراتيجية. يدور الحديث عن فحص حدود طول نفس الغرب تجاه رؤيا الصواريخ الباليستية الإيرانية، وذلك في ضوء الإتفاق النووي المحدود الذي ترفض “إسرائيل” والولايات المتحدة تحت قيادة ترامب قبوله.

قد لا يبدو هذا اليوم منطقي، ولكن إيران إنطلقت نحو تحقيق قدرة الردع النووية بغير رغبة وبلا مفر، في ضوء المعركة المضرجة بالدماء في الحرب الإيرانية – العراقية. ورفض آية الله الخميني قبول فرضية العمل الجديدة في أن إيران تحت حكمه الديني ستكون إيران نووية مع سلاح الدمار الشامل، ولكنه فهم بأنه بغياب مثل هذا الخيار، فإن رؤيا الجمهورية الإسلامية وبقائها سيكون موضع شك.

منذ 1985 وحتى اكتشاف أفعال إيران تحت هذا الغطاء أو ذاك بعد العام 2003، رغبت طهران في أن تخلق واقعا جديدا توضح فيه لكل جيرانها العرب بأنها لن تكون مستعدة لأن تعاني غزوا آخر ومهددا مثلما فعل صدام حسين في أيلول 1980 قبل 37 سنة بالضبط.

إن تجربة الأدوات الباليستية الأخيرة التي قامت بها إيران جاءت أولا وقبل كل شيء كتصريح نوايا أكثر من أن تكون تهديدا فوريا على الدول في مدى ألفي كيلو متر، بما في ذلك “إسرائيل” مثلما أعلن الرئيس ترامب.  إيران تقول بذلك أنه إذا كانت استراتيجيتها النووية – التي هي برأيها موضوع بقاء فقط، تعتبر في نظر العرب والإسرائيليين كتهديد- ليست شرعية، فإن موضوع الصواريخ هو تطوير استراتيجي، تقليدي وغير مهدد، وبالتالي لا يوجد أي سبب بإن تشعر هذه الدولة أو تلك في المجال الإقليمي والعالمي بأي تهديد من جانبها. فهل حالة إيران تختلف عن حالة دول أخرى تجري تجارب على مثل هذا السلاح أو ذاك وأن كان فقط كي تؤشر لجيرانها وخصومها بأنها ستفعل كل ما ينبغي كي تدافع عن نفسها؟ ظاهرا، إيران هي الأخرى بحاجة لكل سلاح مقبول دوليا يمكنه أن يحميها عند الحاجة.

ولكن إيران ليست دولة بريئة كما تحاول أن تعرض نفسها. فهي تستخدم قوات خاصة في العراق للدفاع عن الشيعة (والتي بالمناسبة لا تسارع الى قبول دعمها)، إيران تساعد النظام السوري وبالطبع حزب الله. وكل هؤلاء هم جهات ثقيلة الوزن تضع الموضوع الباليستي في ضوء آخر مختلف تماما. وهذا الاستعراض للعضلات ليس فقط للإثبات بأن لدى إيران قدرة كهذه أو تلك بل بالأساس لأن يقال لنا وللعالم الغربي بأن رؤيا النووي لم تهجر.

توجد الكرة في هذه اللحظة في يدي الرئيس ترامب إذ أن تجربة الصواريخ (لكوريا الشمالية أيضا، إذ أن إيران أيضا تحاول أن تكسب خطوة استراتيجية بينما تتجه الأضواء الأمريكية نحو كوريا الشمالية) هي تجربة اختبارية إيرانية تحاول فحص ردود فعل الرئيس. فهل في ضوء ردود فعله ستتجاهل إيران الاتفاق وتفعل ما تريد جدا أن تفعله، أم ربما في ضوء ردود فعل الرئيس ترامب ستقرر بان عليها في هذه المرحلة أن تستقيم مع المطالب الأمريكية. الأيام ستقول لنا.

إسرائيل اليوم 

شاهد أيضاً

الهجمات في سوريا.. لماذا لا يردون

غيورا آيلاند

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *