الإثنين , أكتوبر 23 2017
الرئيسية / آراء وتحليلات / خمس ثوانٍ هزّت الاحتلال

خمس ثوانٍ هزّت الاحتلال

يونس السيد


ليس بعيداً عن القدس.. وعند المدخل الشمالي لمستوطنة «هار آدار».. كان نمر الجمل، ابن بلدة بيت سوريك شمال غربي العاصمة الفلسطينية، قد اتخذ قراره ونفّذ، في رمشة عين، عملية فدائية نوعية، ربما هي الأسرع من نوعها، ليهزّ أركان جيش الاحتلال ومستوطنيه، ويردي ثلاثة من هؤلاء ويصيب رابعاً بجروح خطرة.

العملية التي استغرق تنفيذها بين 4 – 5 ثوانٍ، بحسب المصادر «الإسرائيلية»، بقدر ما شكّلت ضربة موجعة للاحتلال وأجهزته الأمنية، بقدر ما أيقظت روح المقاومة لدى الفلسطينيين في مواجهة العنف والإجرام «الإسرائيليين»، وبعثت الآمال مجدداً في إمكانية إعادة إحياء انتفاضة القدس في عموم الأراضي المحتلة. فالعملية الجريئة، ورغم كونها فردية، ولم يتبنّها أحد من الفصائل الفلسطينية، إلا أنها لامست مشاعر التيار الشعبي العريض، وجاءت تعبيراً عن النهج الاستراتيجي للفلسطينيين في استعادة المقاومة المسلحة والعمليات العسكرية ضد الاحتلال في لحظة فارقة من التاريخ الفلسطيني، يجري فيها العمل على بلورة الصفقات والتسويات البعيدة كل البعد عن استعادة الحقوق الفلسطينية بالنظر لاختلال موازين القوى المحلية والإقليمية والدولية.

بهذا المعنى، فالعملية، من وجهة نظر الخبراء والمحللين، ربما تكون بوصلة الهدف الفلسطيني في استعادة زمام المبادرة، وفتح الطريق أمام عمليات أخرى مماثلة، للرد على التغوّل «الإسرائيلي» والتوسّع الاستيطاني المخيف وحملات القمع والملاحقة والاعتقال والتهجير وتضييق كل سبل العيش في وجه الفلسطينيين.

ولعل أكثر ما يخيف الاحتلال أن تكون هذه العملية بداية لسلسلة عمليات نوعية، تطيح بكل مخططات الاحتلال، وتقلب الموازين القائمة على نحو يغيّر قواعد اللعبة، بعد تدفيعه ثمناً باهظاً للجرائم المتواصلة التي يرتكبها بحق الفلسطينيين.

وبعيداً عن رد فعل الاحتلال وتهديداته وإجراءاته الانتقامية، وهي إجراءات لا تأخذ، بطبيعة الحال، الدوافع الحقيقية لتنفيذ مثل هذه العمليات، فإن رسالة العملية للاحتلال قد وصلت، وهي قدرة الفلسطينيين على اختراق جدره الأمنية مهما كانت حصينة، وأن لا أحد بمنأى عن الغضب الفلسطيني المتنامي في الصدور رداً على تجاهل الحقوق والانتهاكات العنصرية. أما للفلسطينيين فهي أن المقاومة هي السبيل الوحيد لكنس الاستيطان ووضع حد لغطرسة الاحتلال ووقف جرائمه وجرائم مستوطنيه. لكن يبقى السؤال مطروحاً على القيادة والفصائل الفلسطينية حول ما إذا كان لديهم الاستعداد الجدّي لإعادة الاعتبار للمشروع الوطني الفلسطيني، وبناء جبهة وطنية موحدة لمقاومة الاحتلال، باعتباره السبيل الوحيد لانتزاع الحرية والاستقلال.

 الخليج الإماراتية

شاهد أيضاً

المقاومة تنتصر دومًا

عبد الله العقاد

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *