الأحد , أغسطس 19 2018
الرئيسية / آراء وتحليلات / أخيرا.. مقاتلات “إسرائيل” لم تتنزّه فوق سوريا!

أخيرا.. مقاتلات “إسرائيل” لم تتنزّه فوق سوريا!

أنس زكي


على مدى سنوات طوال كان اختراق المقاتلات الإسرائيلية لأجواء سوريا أقرب إلى النزهة، وكانت الطائرات تذهب لتعربد هنا وهناك دون خوف من تحذير سابق أو رد لاحق. لكن الحال تغير هذه المرة، فقد ذهبت الطائرة مهاجِمة كالعادة لكنها عادت حطاما.

مقاتلة إسرائيلية من طراز أف 16 الأميركي ذائع الصيت، اخترقت الأجواء السورية صباح اليوم السبت، لكنها تفاجأت بما لم يكن في حسبانها على ما يبدو، وانطلقت باتجاهها نيران مضادات أرضية أصابتها ولم تتمكن حتى من الفرار، فانتهى بها الحال إلى السقوط ومعها بعض من كبرياء أسطورة التفوق الجوي الإسرائيلي.

ولكن هل من المبالغة أن نقول إن رحلات المقاتلات والقاذفات الإسرائيلية في الأجواء السورية كانت أقرب إلى النزهة الآمنة؟ الحقيقة أن المبالغة تبدو مستبعدة بالنظر إلى أن الرحلات تكررت بل واستفزت، فلم تقتصر على مواقع عسكرية وإنما امتدت إلى موقع نووي تحت الإنشاء فضلا عن تحليق متكرر فوق قصر بشار الأسد نفسه دون أن يحرك الرئيس ساكنا.

ففي عام 2003، حلقت طائرات إسرائيلية فوق منزل الرئيس السوري للتحذير من دعمه لـ حزب الله، ثم كررت الأمر نفسه عام 2006 فوق قصره بمدينة اللاذقية بعد أسر حركة حماس الفلسطينية للجندي الإسرائيلي جلعاد شاليط قرب غزة.

وبعده بعام، كان الهدف كبيرا وهو ما يعتقد أنه مفاعل نووي تحت الإنشاء في محافظة دير الزور.

وعام 2013، قالت دمشق إن “إسرائيل” شنت هجوما صاروخيا على مركز البحوث العلمية في جمرايا بـ ريف دمشق، بينما كشف مصدر عسكري إسرائيلي أن الغارات كانت تستهدف أسلحة إيرانية مرسلة إلى حزب الله اللبناني عبر أراضي سوريا.

والعام التالي، استهدفت غارة إسرائيلية مواقع عسكرية للنظام في درعا مما أدى إلى انفجار مستودع للذخيرة، كما قتل عشرة جنود سوريين على الأقل في غارات على مواقع عسكرية في الجزء السوري من الجولان المحتل.

وعام 2015، أغارت “إسرائيل” على بلدة جرمانا جنوب دمشق، وقتلت القيادي بحزب الله سمير القنطار مع قياديين آخرين في مليشيات موالية للنظام السوري، بينما شهد عام 2016 سلسلة من الغارات الإسرائيلية على الأراضي السورية استهدف أبرزها ريف دمشق في فبراير/شباط وريف القنيطرة في سبتمبر/أيلول.

والعام الماضي، كان مطار المزة العسكري في دمشق هدفا مفضلا لـ”إسرائيل” حيث استهدفه طيرانها في يناير/كانون الثاني ثم أطلقت عليه ثمانية صواريخ في فبراير/شباط، بينما تعرضت مواقع بالقرب من مطار دمشق لانفجارات ضخمة في أبريل/نيسان بسبب غارات وقصف إسرائيلي وفق تقارير إعلامية.

زمان ولّى
إذن ما الذي تغير هذه المرة؟ الإجابة ببساطة تتمثل في كلمة واحدة هي إيران.

فبعد صمت قصير، خرجت التصريحات الإيرانية لتعتبر على لسان المتحدث باسم لجنة الأمن القومي أن إسقاط المقاتلة تحذير واضح لـ”إسرائيل”، ولتؤكد أن زمن الاعتداءات الإسرائيلية على سوريا قد ولّى وفق ما قال لـ الجزيرة مسؤول إيراني، مضيفا أن أي هجوم ستتم مواجهته برد حازم.

وكانت إيران قد رسخت وجودها في سوريا خلال السنوات الماضية؛ حيث أصبحت الحليف الإقليمي الأول لنظام الأسد، وحاربت معه بعتادها وحرسها الثوري من أجل المحافظة على بقائه بالسلطة في مواجهة ثورة شعبية تحولت إلى حرب تورطت فيها العديد من القوى الإقليمية والدولية سواء بأشكال مباشرة أو غير مباشرة.

ورغم أن قوة عظمى هي روسيا انضمت لاحقا إلى قائمة داعمي الأسد، وأصبحت صاحبة النفوذ الأعلى؛ فإن دور طهران ظل مهما، وكيف لا وهي تدرك مثل أي قوة إقليمية أنها باقية بالمنطقة بينما القوى العظمى الوافدة سترحل يوما ما وإن طال الزمن.

وكان طبيعيا أن تنعكس العلاقات المتوترة بين إيران و”إسرائيل” على الوضع في سوريا، لكن موسكو حرصت دائما على ضبط الإيقاع ما بين حليفتها في دعم الأسد (إيران) وحليفتها الإستراتيجية “إسرائيل”.

الاختراق الذي حدث اليوم لا يقتصر على حادث إسقاط الطائرة وإنما يمتد لرد فعل إسرائيل، فمع إعلانها عن شن غارات انتقامية على أهداف سورية إلا أنها حرصت أيضا على تصدير تصريحات تشير إلى عدم رغبتها في التصعيد

ارتباك إسرائيلي
وجاءت تطورات اليوم لتشير على ما يبدو إلى أن إيران يمكن أن تغض الطرف عن تحركات إسرائيلية بسيطة لكنها لن تسكت في مواجهة هجوم أو استفزاز، ولذلك فما إن نقلت وكالة الأنباء خبر إسقاط “إسرائيل” طائرة إيرانية من دون طيار قالت إنها انطلقت من الحدود السورية، حتى كان الخبر التالي هو سقوط طائرة إسرائيلية يبدو أنها كانت في مهمة لمهاجمة أهداف فوق الأراضي السورية.

الاختراق الذي حدث اليوم لا يقتصر على حادث إسقاط الطائرة وإنما يمتد لرد فعل “إسرائيل”، فمع إعلانها عن شن غارات انتقامية على أهداف سورية، إلا أنها حرصت أيضا على تصدير تصريحات تشير إلى عدم رغبتها في التصعيد، وإلى سعيها إلى تدخل روسي وأميركي لاحتواء الموقف، وهو أمر لم تعتده المنطقة من “إسرائيل”.

الظاهر أن إسقاط الطائرة أحدث هلعا داخل “إسرائيل”، فبالإضافة إلى قرارات إغلاق الأجواء وفتح الملاجئ، فقد أشارت صحيفة جيروزاليم بوست إلى أن إسقاط الطائرة الإسرائيلية أثناء تنفيذها مهمة قتالية هو الحادث الأول من نوعه منذ عام 2006، عندما أُسقطت مروحية عسكرية فوق لبنان، بينما عدّ موقع “ويللا” أن الحادث مؤشر على تصدع التفوق الإسرائيلي.

 الجزيرة

شاهد أيضاً

غزة تتصدر مبكرًا الدعاية الانتخابية الإسرائيلية

عدنان أبو عامر

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *