الجمعة , فبراير 23 2018
الرئيسية / آراء وتحليلات / جرار وطوفان نابلس… مشروع يتداعى وآمال ذهبت أدراج الرياح

جرار وطوفان نابلس… مشروع يتداعى وآمال ذهبت أدراج الرياح

عامر المصري


بشكل دراماتيكي شهدت الضفة في بداية عام 2018  تحولات كبيرة في نسقها العام، ذلك النسق الذي جهدت السلطة في رام الله والاحتلال على بلورته خلال عشر سنوات أعقبت انتهاء انتفاضة الأقصى، والذي تميز بمحاولة تدجين الاجتماع الضفيّ واستبدال مقومات وعيه الجمعي من مقاربة القيم الوطنية إلى تبني القيم الاستهلاكية المهلهلة.

لكن جاءت الرياح بعكس ما تشتهي تلك الأطراف، فقد شكلت عملية نابلس وما تلاها من محطات بطولية سطرها الشهيد أحمد جرار ومجموعته، ومواجهات مدينة نابلس الشعبية بامتياز، صفعة قوية لمخططات التدجين وكي الوعي.

جرار ظاهرة وليس بطولة فردية

شكل أحمد جرار بحق ظاهرة “اجتماعية – ثقافية” ، أفرزت وعيا جمعيا أعاد تجديد إيمانه بفكر المقاومة، و صياغة علاقته مع المحتل 

ولعل المتتبع لمحطات البطولة التي أعقبت عملية نابلس -والمتمثلة بمطاردة خلية الشهيد أحمد جرار – يدرك جيدا أن ما حصل لم يكن عملا بطوليا فرديا ينتهي بصفحات التاريخ والمآثر والمفاخر فقط – كما ذكره بسلبية المفكر العربي مالك بن نبي- ، بل شكل أحمد جرار بحق ظاهرة “اجتماعية – ثقافية” ، أفرزت وعيا جمعيا أعاد تجديد إيمانه بفكر المقاومة، وصياغة علاقته مع المحتل في ضوء الصراع الصفري الذي لا يقبل مفردات التعايش والتعاطي السلمي الإذعاني.

فقد شهدت الضفة خلال فترة مطاردة جرار والتي استمرت زهاء الشهر، تصاعدا لافتا في عمليات المقاومة، وانخراطا متزايدا من الشرائح المجتمعية الفتية في المواجهات، الأمر الذي أعاد إلى الأذهان إرهاصات الانتفاضتين السابقتين.

كما شهدت الضفة حالة من “التبني الجمعي” لسلوك الشهيد جرار، الأمر الذي يعدّ استفتاء عاما على توجهات وأميال الشارع الضفي، ودليلا أكثر جذرية بأن حالة الشهيد جرار لم تكن بطولة فردية تنتهي مفاعيلها بالشق الإثاري العاطفي، بل استطاع بامتياز خلق حالة اجتماعية – ثقافية تبنت نهجه وجسدته في شوارع وزقاق الضفة.

مواجهات نابلس… طوفان أهلك زرع المتربصين 

ولعل الغضب الصهيوني من “فشل” مشروعه في الضفة، تم ترجمته بمحاولة تصفية أكبر عدد من الشباب المنتفض في مواجهات نابلس، ومواجهة الحجارة بالرصاص الحيّ وبكثافة مفاجئة!.

وكما في كل مرة، تصر عاصمة “الإرهاب” كما ينعتها المحتل الصهيوني – نابلس- على لعب الدور الريادي في تجسيد ظاهرة جرار للحيز العملي، وكل ظاهرة مقاومة على امتداد تاريخ ثورات الشعب الفلسطيني.

فقد انتفضت المدينة عن بكرة أبيها في وجه التوغل الصهيوني قبل عدة أيام، بحيث انخرط أغلب شباب المدينة ومخيماتها بحق في مواجهة جنود الاحتلال، في مشهدية “سريالية” استعصت على أفهام قادة العدو وضباطه، الأمر الذي حدا بجندي احتلالي للقول “بأن المدينة بأسرها تهاجمنا”.

ولعل الغضب الصهيوني من “فشل” مشروعه في الضفة، تم ترجمته بمحاولة تصفية أكبر عدد من الشباب المنتفض في مواجهات نابلس، ومواجهة الحجارة بالرصاص الحيّ وبكثافة مفاجئة!!!.

كما جاء التعاطي الإعلامي الصهيوني مع مواجهات نابلس أشبه بـ”طقوس العزاء” ، حيث عبر الإعلاميون الصهاينة وعدد من المحللين عن صدمتهم من مواجهات المدينة، متسائلين عن جدوى “فترات الهدوء” و”فرص العمل للداخل المحتل” و”مشاريع وممارسات السلطة” في الحيلولة دون حدوث هذه المشهدية المفاجئة !!.

الضفة خاصرة الاحتلال الرخوة
ومجددا تصر الضفة الغربية على لعب الدور الأكثر محورية واستراتيجية في الصراع الفلسطيني – الصهيوني، كونها في ضوء حقل الجغرافيا السياسية تعدّ “المجال الحيوي” للجغرافيا الاحتلالية، والمخزون البشري الرافض لمشاريعه التدجينية بفعل ثوراته المتعاقبة وسلوكه الثوري الأكثر راديكالية – العمليات الفدائية وحرب السكاكين- .

ولعل تعاطي رأس الهرم السياسي في الكيان مع عملية الشهيد جرار، ومواجهات مدينة نابلس، يدلل على أن الضفة ما زالت رأس حربة المقاومة في وجه المشروع الصهيوني والأكثر إيلاما له، والأكثر تعنتا أمام مشاريع احتوائها وطمس هويتها الثورية.3

المركز الفلسطيني للإعلام 

شاهد أيضاً

صفقة نتنياهو السيسي.. وبيع فلسطين ألف ألف مرّة!

ساري عرابي

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *