الجمعة , سبتمبر 21 2018
الرئيسية / آراء وتحليلات / خيار الانفجار الشعبي

خيار الانفجار الشعبي

حسام الدجني

يعيش قطاع غزة تحت حصار هو الأسوأ منذ سنوات، والتقارير الدولية تثبت ذلك، إذ صدرت تقارير من الأمم المتحدة ومنظمة الصحة العالمية و(هيومان رايتس ووتش) و(أونروا) تؤكد الواقع الكارثي في قطاع غزة، حتى أصبح أبلغ وصف لغزة اليوم هو: لقد دخل الفقر كل بيت، حتى أصبح الموتى يُحْسدون في غزة.

حديث الشارع الغزي يتحدث عن خيارات الخروج من عنق الزجاجة، مع إيماني العميق أن المزج بين الخيارات بإدارة حكيمة هو الخيار الأفضل لخلط الأوراق، ودفع الاحتلال إلى العمل على إنهاء الواقع المأسوي في غزة.

إن أردنا حصر كل الخيارات الممكن العمل عليها فسنجد أننا أمام سبعة خيارات، هي:

(خيار المصالحة الوطنية – خيار الانفجار الشعبي السلمي- خيار العودة لما قبل إعلان القاهرة في أكتوبر 2017م – خيار الفراغ الأمني والسياسي – خيار البلديات نموذجًا لإدارة القطاع – خيار تأسيس جبهة إنقاذ وطني – خيار الانفجار المسلح).

سأتوقف في هذا المقال عند خيار الانفجار الشعبي السلمي، وسأضع أمام الرأي العام الرؤية والهدف والأنشطة المطلوبة، ولاشك أنها ستكون بمنزلة مسودة أضعها بين يدي من سبقني بالفكرة أو الطرح أو من يؤمن بها من الحراك الشبابي والفصائل والمجتمع المدني.

أولًا: خيار الانفجار الشعبي السلمي

يختلف هذا الخيار عن خيارات مسيرة العودة، كونه لا يحمل أي أبعاد سياسية مطلقًا، بل يعالج أزمة إنسانية سينتج عنها إما أمراض اجتماعية لن تبقى حبيسة قطاع غزة بل ستنتقل انتقالًا مباشرًا إلى مصر وأراضي الـ(48)، وانتقالًا غير مباشر إلى كل من يحمل قيم حقوق الإنسان ومفاهيم القانون الدولي الإنساني.

ثانيًا: الأهداف المراد تحقيقها من وراء هذا الخيار

1.تأمين الحياة الكريمة للمواطن الفلسطيني في قطاع غزة، وهذا لن يتحقق دون رفع الحصار كاملًا عن قطاع غزة، وتأمين وسائل الانتقال من غزة إلى العالم الخارجي (المطار والميناء).

2.إبعاد شبح الانفجار العسكري والحروب عن المنطقة.

3.حماية مجتمعنا من الأمراض المجتمعية المترتبة عن الحصار.

ثالثًا: الأنشطة المطلوبة

1.إقامة مخيمات في مناطق تُختار لاحقًا على طول الجدار الحدودي بين أراضي الـ(48) وقطاع غزة، وحشد الجماهير بجوارها، ما يحاكي نموذج ثورة يناير في ميدان التحرير.

2.دعوة فلسطينيي الـ(48) واليسار الصهيوني ومناطق “غلاف غزة” وكل من لا يريد الحرب داخل المجتمع الصهيوني إلى إقامة مخيمات مقابلة لمخيمات قطاع غزة.

3.إرسال رسائل إلى كل الأطراف الدبلوماسية العاملة في الأراضي الفلسطينية والمؤسسات الدولية، والطلب من الصليب الأحمر تأمين الحماية للمدنيين في المخيم.

4.دعوة النشطاء ووسائل الإعلام للتغطية على مدار الساعة من قلب المخيم.

5.تحديد سقف زمني للانفجار، واجتياز السياج اجتيازًا سلميًّا تمامًا.

6.إنشاء صندوق مالي لمن يريد الدعم أفراد أو جماعات أو دول، لتمويل الأنشطة.

إن هذا الخيار بأهدافه البسيطة القابلة التحقق بحاجة لأن تتبناه مؤسسات المجتمع المدني، وفصائل العمل الوطني والإسلامي، ولجنة التواصل مع المجتمع الإسرائيلي، والدبلوماسية الفلسطينية بشقيها الرسمي والشعبي، والاتحادات الطلابية، وأن يكون بصبغة مدنية بحتة وسلمية مطلقة؛ فكيان الاحتلال ناقش هذا الخيار باستفاضة في عام 2011م، وكان _وما زال_ يخشى اهتزاز صورته، وربما الصورة ماثلة أمامه في مواجهة أوروبا عواقب الهجرة القسرية إلى أراضيها، وكيف واجه الرأي العام الغربي تعنت بعض الدول الأوروبية وممارسة العنف على المهاجرين.

إن الكيان العبري الذي ينادي بيهودية “الدولة” يخشى القنبلة الديموغرافية في داخله، فكيف لو زحف الغزيون إلى أراضيهم المحتلة؟، أعتقد أننا لو نجحنا على تحقيق هذا السيناريو فإن مؤشرات زوال الحصار قوية وقوية جدًّا.

فلسطين أون لاين 

شاهد أيضاً

محمود عباس وصفقة القرن.. نظرة أعمق من البروباغندا

سعيد الحاج

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *