الثلاثاء , نوفمبر 13 2018
الرئيسية / ترجمات عبرية / الطائرات الورقية: إهانة “إسرائيل” وعبقرية حماس​

الطائرات الورقية: إهانة “إسرائيل” وعبقرية حماس​

عكا للشؤون الإسرائيلية_ هآرتس 

منظمة “حماس” نجحت بإرسال درس متواضع لدولة تفتخر بشراء طائرة المراوغ الاكثر تطوراً في العالم، لكن لا يمكنها السيطرة على الطائرات الورقية البدائية التي تحرث أراضي النقب. ​

يبدو أنه حتى القوميين اليهود المتطرفين، لا يزالون يشعرون بالحزن والغضب من إخلاء مستوطنات غوش قطيف، ويطلبون استعادة السيطرة على قطاع غزة، ونبذ مسؤولية “إسرائيل” عن الحصار، ولا يشعرون بأي تعاطف مع معاناة سكان غزة الذين يموتون في ظروف جهنمية، يجب أن نعترف بأن هناك شيئا بارعا في طريقة حرق الطائرات الورقية التي اخترعتها حماس، والتي تحول حقول النقب الغربي إلى أرض محروقة وسوداء.

طائرة ورقية هي رمز الكمال لحماس، عبقري في بساطته وفعاليته، أولاً يعطي اليهود درساً مهماً – ومذل- بتواضع البلد الذي يتباهى بتشغيله الطائرة الشبح الاكثر تطوراً في العالم، “أدير-الهائل” وكانت قادرة على ارسال وادخال عملاء الموساد لمستودع في طهران، ولتهريب من هناك مجلدات البرنامج النووي الذي كان مقفلاً عليه بخزنة بالمفتاح، غير قادر على العثور على حل عسكري لبالونات الهليوم والطائرات الورقية.​

حتى في البعد الشعري، ​من الصعب تجاهل قوة الصورة المتجسدة في الطائرات الورقية وبالونات الهليوم، اكسسوارات لحفلة عيد ميلاد، الطائرات الورقية تصنف وترافق فرحة الأطفال، وتجعل الآباء يهيمون بسحر الطفولة، الجري على الرمال، ابتهاجاً عند رؤية الرياح تحمل الطائرة الورقية وترفعها. الطائرة الورقية تربط الطفل بقوى الطبيعة، موضوع الجمال والبراءة، فيها الحرية والشعور بالتسامي، والتحليق فوق سياج السجن حيث يسجن مليوني شخص من غزة، يوجد بها مستوى من الشعرية المؤثرة. في فقرها وهشاشتها، يمكن للمرء أن يقول تقريباً إنه انتصار الروح على المادة، رمز رائع ومرعب، مع جودة صانعي الأفلام. ​

لكن الأضرار البالغة التي تسببها ما تسمى عندنا بـ  “ارهاب الطائرات الورقية” لحقول القمح في النقب الغربي ​لا تثير لدى اليهود المزيد من الألم الذي يشعرون به تجاه اعدام (عن قصد أو غير قصد) الممرضة والمسعفة الغزية ابنة ال 21 من نيران قناصة الجيش الاسرائيلي​.

اللامبالاة تتألم، وينطبق ذلك على المزارعين الكيبوتسات في النقب وكذلك على الجانب الآخر من السياج، بطبيعة الحال، ​سيتم إعادة تأهيل الحقول السخيفة، لكن لن يتم إحياء رزان النجار، الطائرات الورقية هي سلاح انساني أكثر من رصاص القناص، اليهود لا يهمهم عدد من يموت من سكان غزة على السياج وليس إلى أي مدى سيتم تلطيخ صورتهم في العالم، ما دام يسمح لهم بالفوز في Eurovision (وحتى إرسال من البلاد) مجموعات من الأطفال الذين يؤخذون بالحافلات إلى الجادة الخامسة في مانهاتن ملوحين بالأعلام الإسرائيلية، لكن الجيش الإسرائيلي ونتنياهو يحترقان من النيران في حقول النقب، ليس لأسباب استراتيجية، ولكن بسبب الإهانة، والظهور عاجزاً ضد الطائرات الورقية، هذا امر مهين، وهو مبرر لكم لتذهبوا الى حرب صيفية غبية التي ستنتهي بالضبط حيث بدأ.​

​تجدر الإشارة إلى أن الجنود المحترفين، ورؤساء الجيش الإسرائيلي، مع كل ضبط النفس والحكمة التي يظهرونها، في نهاية المطاف يسعون جاهدين للقتال، هذه هي مهنتهم، فالجندي الذي لا يقاتل هو بمثابة طاهٍ لا يطبخ إلا الوصفات ولكنه لا يطبخ كمحترف، وعندما تستهزئ بهم وتستفزهم بالطائرات الورقية، هل يمكنهم أن يصمتوا؟.

شاهد أيضاً

ترجمة خاصة: اتجاهات الخطاب في العالم العربي

ترجمة: مركز الدراسات الإقليمية معهد الأمن القومي الإسرائيلي  IN S S

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *