الجمعة , ديسمبر 14 2018
الرئيسية / دراسات وأبحاث / أوراق عمل / ترجمة: الخط الفاصل بين الاتفاق والتصعيد في قطاع غزة

ترجمة: الخط الفاصل بين الاتفاق والتصعيد في قطاع غزة

 

دراسة صادرة عن معهد الأمن القومي 

ترجمة: مركز الدراسات الإقليمية

التصعيد الأخير بين (إسرائيل) وحماس حدث في سياق الجهود الرامية إلى التوصل لاتفاق بشأن غزة، وهو ما يرقى إلى المفاوضات المتزامنة مع النيران، مع الإشارة إلى أن حماس لا تخشى تصعيدًا واسع النطاق ولا يمكن أن تخضع لضغوط للتوصل إلى ترتيب مع (إسرائيل) بأي ثمن.

من جانبها، تؤكد (إسرائيل) أنها لا تسعى إلى التصعيد، لكن لا يمكنها ممارسة ضبط النفس في مواجهة استفزازات حماس، إن انعدام الثقة العميق بين (إسرائيل) وحماس وغياب آلية لمنع سوء التقدير، إلى جانب الاستعداد لاستخدام القوة، يقلل من فرص التوصل إلى اتفاق ويزيد من خطر التصعيد، من الصعب تصديق أن حماس ستحقق ما تسعى إليه – سهولة رفع الحصار عن غزة والمشاريع الاقتصادية والبنية التحتية في المنطقة – دون تقديم التنازلات الرئيسية المطلوبة منها: إعادة الأسرى وجثامين الجنود الإسرائيليين التي تحتفظ بها، وتطبيق آلية تمنعها من الاستمرار في بناء قوتها العسكرية.

في الوقت نفسه، سيعزز نجاح حماس مكانتها في الساحة الفلسطينية وسيادتها في قطاع غزة، في المقابل فإن ذلك سيضعف السلطة الفلسطينية ويعمق الانقسام بين الضفة الغربية وقطاع غزة.

لقد وصلت الديناميكية الدورية في قطاع غزة مرة أخرى إلى حافة الصراع بين (إسرائيل) وحماس، يعاني القطاع طوال العقد الماضي من ضائقة اقتصادية وبنية تحتية وبشرية مستمرة وشاقة، تسعى حماس وبمساعدة عناصر دولية، إلى الإفلات منها، في الوقت الذي تُحمِّل (إسرائيل) المسؤولية عن معاناة القطاع.

لم تسفر هذه الجهود عن نتائج، مما أنتج وضعاً يدفع حماس وغيرها من الجماعات المسلحة في قطاع غزة نحو التصعيد العسكري مع (إسرائيل)، وقد ساهمت عدة عوامل خلال العام الماضي في جولة الصراع الحالية، مما أثر على الاستقرار الأمني النسبي الذي ساد في هذه المنطقة منذ “عملية الجرف الصامد” 2014.

أولاً: (اعترفت حماس علناً بفشلها في إدارة الشؤون المدنية في قطاع غزة) وتحولت إلى مصالحة مع السلطة الفلسطينية، حيث كانت حماس على استعداد لتكليف السلطة الفلسطينية بمسؤولية إدارة القطاع، شريطة أن تستمر حماس في الحفاظ على جناحها العسكري، وبالتالي احتكارها للقوة في قطاع غزة، من جانبه بدأ رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس حرباً اقتصادية ضد نظام حماس في قطاع غزة، حيث قام بقطع دفعات الرواتب لموظفي الحكومة في غزة، وقد صُممت هذه التدابير لإضعاف حماس، ولكن من الناحية العملية عجلت بفصل السلطة الفلسطينية عن قطاع غزة في محادثات التسوية، وأوضح عباس بوضوح أنه سيوافق على العودة إلى قطاع غزة فقط إذا تم منحه السيطرة الكاملة – “سلطة واحدة ، قانون واحد ، وسلاح واحد”.

في الوقت نفسه، غيرت مصر سياستها تجاه قطاع غزة من ناحيتين:

  • الرغبة في إجراء حوار مع حماس على أساس استعداد المنظمة للتعاون مع مصر في حربها ضد الجماعات الجهادية السلفية في شبه جزيرة سيناء.
  • الرغبة في تعميق مشاركته في قطاع غزة وتحمل المزيد من المسئولية لتحقيق الهدوء والاستقرار، وتعزيز المصالحة بين السلطة الفلسطينية وحماس، وتخفيف الحصار على قطاع غزة، وتشجيع المشاريع الاقتصادية لصالح سكان غزة.

لقد أدرك المجتمع الدولي، بما في ذلك إدارة ترامب أن التعامل مع الضغط الإنساني في قطاع غزة كان خطوة أولى أساسية لاستئناف عملية سياسية بين (إسرائيل) والفلسطينيين، لكن النتائج لا تزال بطيئة في هذا الوقت، مما أدى إلى تزايد الضغط الداخلي على حماس.

فجاءت “مسيرات العودة” على طول السياج الحدودي مع (إسرائيل) والطائرات الورقية والبالونات الحارقة، التي استطاعت حماس من خلالها تحدي (إسرائيل) في المجال الأمني – خاصةً في غياب الحل المناسب لأساليب (الإرهاب) الجديدة.

لقد نجحت حماس في الاستفادة من الأحداث وتخليص نفسها مؤقتًا على الأقل من موقفها الضعيف والرادع، والتأثير على جدول الأعمال أثناء إجراء المحادثات في محاولة لتحقيق المكاسب على عدد من الجبهات، وفي مقابل (إسرائيل) تسعى حماس إلى التقدم في ترتيب طويل الأجل يتضمن إزالة الحصار المفروض على قطاع غزة وإبرام صفقة إطلاق سراح الأسرى.

من الناحية المصرية، تريد حماس فتح معبر رفح الحدودي، وتسعى إلى جعل مصر مستعدة لتعزيز المشاريع الاقتصادية بالتعاون مع المجتمع الدولي.

على صعيد الساحة الفلسطينية، تسعى حماس إلى التنصل من المسؤولية عن الإدارة المدنية لقطاع غزة ونقلها إلى السلطة الفلسطينية، بينما تمهد الطريق للانخراط في منظمة التحرير الفلسطينية وتحقيق تأثير مؤسسي ومعترف به في النظام السياسي الفلسطيني.

السياسة الإسرائيلية تجاه حماس وقطاع غزة

من الصعب الضغط على (إسرائيل) لصياغة سياسة فعالة في قطاع غزة، منذ أن سيطرت حماس على قطاع غزة بالقوة عام 2007، واجهت (إسرائيل) ثلاثة بدائل عملية: تفكيك نظام حماس، أو إضعاف حكم حماس في قطاع غزة تدريجياً بهدف التمهيد لعودة سيطرة السلطة الفلسطينية على قطاع غزة، أو الاعتراف بحكم حماس في قطاع غزة.

في الواقع، اختارت إسرائيل مزيجًا من الخيارين الثاني والثالث: السعي إلى إضعاف حماس، وفي الوقت نفسه منح الاعتراف بحكم الأمر الواقع بسيادتها في المنطقة، واعتبارها عنوانًا مسؤولًا للأحداث في قطاع غزة، لم تسعى سياسة (إسرائيل) في العقد الماضي إلى تحقيق ترتيب واسع وطويل المدى في قطاع غزة، فقد أعلنت سياسة “الهدوء مقابل الهدوء”، مع التمييز بين قطاع غزة والضفة الغربية، من أجل تقليل التأثير السلبي لقطاع غزة على الضفة الغربية.

فمن بين الاعتبارات التي تؤثر حالياً على سياسة (إسرائيل):

  • حماس مستعدة لدفع ثمن التصعيد والحفاظ على النتائج بالنسبة لسكان غزة والمنظمة نفسها، كما أنها على استعداد لقبول ثمن الصراع لإزالة الحصار أو على الأقل تخفيفه بدرجة كبيرة.
  • تدرك إسرائيل أن أي ترتيب مع حماس سيضعف السلطة الفلسطينية ويجعل فرص استعادتها السيطرة على قطاع غزة أقل احتمالاً، كما أن هذا الواقع يخدم الزعم الإسرائيلي الحالي بأنه لا يوجد شريك في الجانب الفلسطيني قادر على اتخاذ قرارات حول اتفاق سياسي ناهيك عن تطبيقه.
  • ينعكس التنسيق الاستراتيجي لـ(إسرائيل) مع مصر في المساعدة على محاربة الجماعات الجهادية السلفية في سيناء والدور الرئيسي المعين لمصر في تحقيق ترتيب أو وقف إطلاق نار مطول في قطاع غزة، حيث إن مصر مستعدة لرعاية وقف إطلاق النار، بينما تعمل في نفس الوقت نحو المصالحة الفلسطينية بين قطاع غزة ورام الله، على النقيض من الماضي، لم تعد القاهرة تعتبر المصالحة الفلسطينية شرطاً أساسياً لتحسين الوضع في قطاع غزة، وهي مستعدة للتوصل إلى تفاهم مع حماس يتضمن تجاوز السلطة الفلسطينية.

في الوقت نفسه، تدرك مصر أنها بحاجة إلى السلطة الفلسطينية لتنفيذ مشاريع مدنية في قطاع غزة، وبالتالي تحاول تعزيز المصالحة الفلسطينية الداخلية، على أي حال فإن أي ترتيبات بين (إسرائيل) وحماس قد يتم التوصل إليها تحت وساطة مصرية وبدون السلطة الفلسطينية سيكون لها تأثيرات على إمكانية قيام السلطة الفلسطينية بإعادة إدارة قطاع غزة في المستقبل.

  • منذ “عملية الجرف الصامد”، كانت الحكومة الإسرائيلية غير راغبة و /أو غير قادرة لأسباب سياسية وعامة للوصول إلى ترتيب واسع مع حماس قبل الإفراج عن المدنيين وجثامين الجنود الإسرائيليين الذين تحتجزهم المنظمة.

تشير التقارير المختلفة للمبادرات التي قامت بها كل من مصر والمنسق الخاص للأمم المتحدة نيكولاي ملادينوف في اتجاه الترتيب إلى أنه يتم صياغة خطة متعددة المراحل تتضمن: وقف إطلاق النار مع وقف المظاهرات على طول السياج والطائرات الورقية والبالونات الحارقة مقابل إعادة فتح معبري كرم أبو سالم ورفح الحدوديين ودخول البضائع إلى قطاع غزة على نطاق واسع؛ وزيادة في إمدادات الكهرباء والوقود والغاز للمنطقة، وتشمل الخطة أيضاً إطلاق سراح المدنيين وجثث الجنود الإسرائيليين مقابل إطلاق سراح السجناء الفلسطينيين.

حيث ستواصل مصر العمل باتجاه المصالحة بين السلطة الفلسطينية وحماس وتشكيل حكومة توافق وطني فلسطينية تتولى المسؤولية عن الحكم المدني في قطاع غزة، عبر تعزيز مشاريع البنية التحتية لتحسين مستوى المعيشة في قطاع غزة ومن خلال تعزيز الحلول العملية في سيناء – ميناء بحري فلسطيني ومحطات تحلية المياه، ومحطة كهرباء لتحسين إمدادات الكهرباء، حيث سيتم دمج هذا مع تصاريح لسكان قطاع غزة للعمل في هذه الشركات.

لدى (إسرائيل) عدد من المطالب كشرط للترتيب:

 أولاً: تطالب (إسرائيل) بالهدوء الأمني لمدة 5-10 سنوات، مع التزام حماس خلاله بوقف تطوير قدراتها العسكرية، مع الحصول على مساعدة مصر في وقف التهريب والتسلل من سيناء إلى قطاع غزة.

 ثانياً: إطلاق سراح الأسرى الإسرائيليين (مدنيين وجثث عسكريين).

 ثالثًا: تطالب (إسرائيل) بمشاركة إقليمية ودولية واسعة النطاق في إعادة إعمار قطاع غزة، وجمع الموارد اللازمة، وإنشاء قوة عمل دولية لإدارة النشاط الاقتصادي، والإشراف على وصول الموارد المخصصة إلى وجهتها، وتشمل هذه الآلية أيضاً مجموعة من عمليات التفتيش الأمني والإشراف الواجب وضعها في المعابر البحرية والبرية، بحيث ستكون فرقة العمل مسؤولة عن منع تهريب الأسلحة والمواد ذات الاستخدام المزدوج (المدنية والعسكرية) إلى قطاع غزة.

يبدو أن (إسرائيل) تدرك أنه من المهم اشراك السلطة الفلسطينية في هذه الآلية، مع عناصر من الدول الغربية، وسيكون لهذا الأمر قيمة إضافية تتمثل في زيادة فرص إقناع حماس بالسماح بمشروع إعادة البناء والامتناع عن انتهاك وقف إطلاق النار لفترة طويلة، من جانبها تعارض حماس وقف بناء قدراتها العسكرية وترفض إدراج إطلاق سراح المدنيين الإسرائيليين وجثث الجنود، حيث تزعم حماس أن تبادل الأشخاص المفقودين والأسرى الفلسطينيين، الذين يرأسهم أولئك الذين أفرج عنهم في صفقة جلعاد شاليط واعتقلتهم (إسرائيل) مرة أخرى ، يمثل قضية لمفاوضات منفصلة.

استنتاج:

حتى وقت قريب، بدا أن حماس كانت في فخ يمنعها من تحقيق أي مكاسب ضد (إسرائيل) والسلطة الفلسطينية، ومع ذلك في أعقاب أحداث الأشهر الأخيرة يبدو أن المحادثات التي تهدف إلى التوصل إلى ترتيب قد تم تعزيزها، والدليل على ذلك يكمن في التدابير الاقتصادية المختلفة التي اتخذتها (إسرائيل) ومصر: حيث سمحت (إسرائيل) بدخول معدات لاستكمال بناء منشأة لتحلية المياه، في حين أن مصر سمحت بإبقاء معبر رفح الحدودي مفتوحا وبدأت في إرسال غاز الطهي إلى قطاع غزة.

 بالإضافة إلى ذلك، سمحت (إسرائيل) ومصر لكبار أعضاء حماس من خارج قطاع غزة، بما في ذلك صالح العاروري (الذي يعتقد أنه خطط لأسر الإسرائيليين الثلاثة في صيف عام 2014)، للدخول إلى قطاع غزة من أجل المشاركة في عمليات صنع القرار المطلوبة للترتيب، وقد حدث التصعيد الأخير في سياق الجهود المبذولة للتوصل إلى ترتيب: ما يرقى إلى المفاوضات المتزامنة مع النيران، مع إظهار حماس أنها لا تخشى تصعيداً واسع النطاق ولا تخضع لضغوط للتوصل إلى اتفاق مع (إسرائيل) بأي ثمن.

من جانبها، تواصل (إسرائيل) القول أنها لا تسعى إلى التصعيد، لكن لا يمكنها ممارسة ضبط النفس في مواجهة استفزازات حماس، حيث إن انعدام الثقة العميق بين (إسرائيل) وحماس وغياب آلية لمنع سوء التقدير، إلى جانب الحماس لاستخدام القوة، يقلل بالتالي من فرص التوصل إلى ترتيب وزيادة خطر التصعيد.

على أي حال، فإن المرحلة الأولى هي التوصل إلى وقف إطلاق النار والهدوء الأمني، حيث يتطلب التقدم إلى المراحل التالية من الترتيب إزالة عقبة شديدة تتمثل في تنازل (إسرائيل) عن مطلبها التقدم في ملف إطلاق سراح مدنييها وجثث جنودها بجانب آليات لتدفق الأموال الدولية إلى قطاع غزة الذي يتجاوز السلطة الفلسطينية وحماس.

إذا التزمت (إسرائيل) بهذا الموقف وتوقفت عند المرحلة الأولى من الاتفاق، فمن المرجح أن ترد حماس بتصعيد عسكري، وهنا يمكن لـ(إسرائيل) أن تعتمد على تصميم مصر والمجتمع الدولي على تشجيع إعادة الإعمار في قطاع غزة وإيجاد حلول للمعيقات القائمة حتى بدون تدخل السلطة الفلسطينية، بحيث يتعين على حماس الاختيار بين تدابير إعادة الإعمار أو إحباطها إذا تسببت في تصعيد.

 بالإضافة إلى ذلك، فإن نجاح حماس في تحقيق المكاسب التي تسعى إليها سيعزز مكانتها في الساحة الفلسطينية ويعزز سيادتها في قطاع غزة، وبالتالي إضعاف حكم السلطة الفلسطينية وإدامة الانقسام بين الضفة الغربية وقطاع غزة وإدخال قواعد جديدة على اللعبة في الساحة الفلسطينية.

إن السماح لحماس بتحقيق هذه المكاسب لا يتماشى مع السياسة الإسرائيلية ومصالح الأطراف الأخرى المشاركة في محاولة تعزيز المصالحة الفلسطينية الداخلية، قبل التوصل إلى اتفاق في الساحة الإسرائيلية الفلسطينية، ولهذا السبب يصعب تصديق أن حماس ستنجح في جهودها دون تقديم التنازلات الرئيسية المطلوبة منها: إعادة الأسرى الإسرائيليين التي تحتفظ بهم، وقبول شروط عباس في قطاع غزة من أجل المصالحة، وتنفيذ آلية من شأنها أن تحرمها من حرية استخدام القوة، بالإضافة إلى آلية تمنعها من الاستمرار في بناء قوتها العسكرية.

لقراءة الترجمة pdf:ترجمة: الخط الفاصل بين الاتفاق والتصعيد في قطاع غزة

مركز الدراسات الإقليمية_فلسطين 

شاهد أيضاً

الموجز البحثي العدد “الحادي والعشرون”

مركز الدراسات الإقليمية_فلسطين 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *