الثلاثاء , ديسمبر 18 2018
الرئيسية / ترجمات عبرية / ما هي الاستراتيجية الصحيحة للتعامل مع حماس: تقديم تنازلات أو البدء بالقتال

ما هي الاستراتيجية الصحيحة للتعامل مع حماس: تقديم تنازلات أو البدء بالقتال

ترجمة: مركز الدراسات الإقليمية

رؤية إسرائيلية يقدمها البروفسور هيليل فريش – أستاذ في الدراسات السياسية ودراسات الشرق الأوسط في جامعة بار إيلان وكبير الباحثين في مركز بيغن- السادات للدراسات الاستراتيجية.

ما هي الاستراتيجية الأفضل للتعامل مع حماس – تقديم تنازلات أو بدء جولة رابعة من القتال؟ من الأفضل لـ(إسرائيل) أن تطيل أمد المفاوضات لأطول فترة ممكنة، وأن تتنازل إلى أقل قدر ممكن، وتنتظر حتى تكتمل العقوبات ضد إيران، عندها يجب على (إسرائيل) أن تستعد للجولة الكبرى القادمة – والتي لا تهدف إلى إنهاء حماس، بل إلى ترويضها وإبقاء الفلسطينيين منقسمين.

لقد شارك الساسة الإسرائيليون البارزون ومنهم وزير الجيش أفيغدور ليبرمان ورئيس الوزراء بنيامين نتنياهو في نقاش حاد مع وزير التعليم نفتالي بينت حول كيفية الرد على مشروع حماس “مسيرات العودة”  لتغيير الوضع الراهن – ومنع حماس من إحراز أي تقدم نسبي.

يريد نتنياهو وليبرمان التوصل إلى تفاهمات مع حماس لاستعادة الهدوء النسبي الذي ساد ما يقرب من أربع سنوات منذ عام 2014، إنهم مستعدون لتقديم تنازلات إنسانية، وربما يرضخون لإطلاق سراح عدد من الأسرى الفلسطينيين (المتشددين) من أجل استعادة الهدوء، ولو مؤقتاً، وعلى النقيض من ذلك، فإن بينيت يعارض بشدة تقديم التنازلات ويسعى لجولة رابعة من المواجهة من شأنها أن تضعف المنظمة إلى حد كبير.

من الصعب تقييم مزايا النقاش بسبب احتكام كلا الرأيين لأسباب سياسية وعسكرية، السؤال هو أي من هذه الاستراتيجيات سيكون أفضل لـ(إسرائيل) في هذا الوقت بالذات؟، حقيقةً لدى نتنياهو وليبرمان أسباب قوية تدفعهم إلى ضبط النفس والتنازل لحماس حيث أنهم ينظرون إلى مخاوف (إسرائيل) الاستراتيجية من منطلق هرمي.

إلى حد بعيد، فإن أهم تهديد لـ(إسرائيل) هو البرنامج النووي الإيراني وبعد ذلك مباشرة، كانت محاولات إيران لإقامة بنية تحتية عسكرية دائمة في سورياً، والتي ستشمل وجود ميليشيا كبيرة مؤيدة لإيران على جبهة الجولان.

مع وجود الأمريكيين في هذا المسعى، كما أوضحت التصريحات التي أدلى بها جون بولتون كبير المستشارين الأمنيين للرئيس ترامب، في رحلته الأخيرة إلى (إسرائيل)، فإن هؤلاء القادة يرون أنه لا ينبغي لأي شيء أن ينتقص من التركيز على إيران أو تجديد العقوبات ضدها.

في الواقع، وفقاً لنتنياهو وليبرمان فإن قرار حماس بتسخين جبهة غزة في أواخر مارس الماضي، قد بدأ بتوجيهات من إيران وصُمم لتحويل التركيز بعيداً عن إيران إلى الفلسطينيين.

كان من الأهمية بمكان الحفاظ على التركيز على إيران، خاصةً أن القادة الإسرائيليين مستعدون لدفع ثمن تغيير ميزان التهديد لصالح حماس ومكافأتها على (العنف) الذي بدأته، وذلك لأنهم يفترضون أن ميزان القوى بين (إسرائيل) وحماس يُمّكن (إسرائيل) من إعادة الوضع إلى ما كان عليه في مارس 2018، بعد فرض العقوبات ضد إيران بشكل كامل.

وبناءً على هذه الافتراضات، يجادل بينيت بأن شراء فترات الهدوء من خلال التنازلات يأتي بتكلفة كبيرة، خاصة إذا كان هذا يعني زيادة في الواردات إلى غزة، الأمر الذي من شأنه أن يمنح حماس القدرة على تحسين قدراتها العسكرية، وإن أي شكل من أشكال وقف إطلاق النار تحت أي مسمى يعطي المنظمة الوقت للتدريب استعداداً للجولة المقبلة، وهذا يعني زيادة في القوة القتالية لحماس.

لقد نوه بينت إلى أن حماس تستخدم وقتها بحكمة وذكاء لزيادة قدراتها، على سبيل المثال، خلال 22 يومًا من عملية الرصاص المصبوب في شتاء عام 2008-2009، أطلقت المنظمة إلى جانب منظمات أخرى، 925 صاروخًا تجاه (إسرائيل)، وزاد هذا إلى 3852  صاروخ خلال  عملية “الجرف الصامد” في عام 2014 – وهو ما يمثل زيادة بنسبة 200٪ تقريبًا، حتى إذا أخذنا في الاعتبار فترة القتال التي طال أمدها في عام 2014، مقارنةً بالسنوات الست السابقة (55 يومًا مقارنة بـ 24 يومًا)، كما كانت الإصابات أعلى من ذلك بكثير: 72 قتيل في الجرف الصامد مقابل 13 قتيل في الرصاص المصبوب، حيث تعزى الزيادة بشكل أساسي إلى الهجمات الفعالة من الأنفاق داخل غزة وزيادة استخدام قذائف الهاون ضد القوات الإسرائيلية الموجودة داخل المناطق المحاذية لغزة.

على الرغم من أن (إسرائيل) طورت تكنولوجيا للتعامل مع هاتين المشكلتين، فقد أثبتت حماس أنها عدو مبتكر قد يخرج بمفاجآت أخرى في الجولة القادمة، وكلما طالت فترة الراحة، يمكن لحماس تطوير قدراتها العسكرية على نحو جيد جداً.

إن النظر إلى الكيفية التي أمنت بها (إسرائيل) الردع على جبهة غزة يفضي إلى دعم تفكير بينيت، لقد كانت “التفاهمات” بين (إسرائيل) وحماس قصيرة الأجل، حيث ترجم “الهدوء” عام 2005، الذي تم تسويته كتفاهم غير رسمي بين الفصائل الفلسطينية و(إسرائيل)، إلى زيادة بنسبة 345٪ في هجمات الصواريخ في ذلك العام مقارنة بعام 2004.

الخيار الأفضل إذن هو أن تقوم (إسرائيل) بإطالة أمد المفاوضات لأطول فترة ممكنة، والتنازل قدر المستطاع، والانتظار حتى تكتمل العقوبات ضد إيران بالكامل، ومن ثم الاستعداد للجولة الكبرى المقبلة -ليس لهزيمة حماس ولكن لترويضها والحفاظ على انقسام الفلسطينيين-.

مركز الدراسات الإقليمية

شاهد أيضاً

الموجز البحثي العدد “الحادي والعشرون”

مركز الدراسات الإقليمية_فلسطين 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *