السبت , أكتوبر 31 2020
الرئيسية / آراء وتحليلات / الرابضون على جمر الحق

الرابضون على جمر الحق

بقلم نعيم مشتهى

الجوع، الفقر، القتل، الأسر، الظلم، الظلام، الموت في الحياة، كلها مصطلحات تطلق على الشعب الفلسطيني منذ أن قامت وجه الشؤم بريطانيا باحتلاله تحت ما يسمى بالانتداب، ليأتي بعد ذلك دور العدو الصهيوني باحتلال فلسطين؛ فيقتل الصبية، ويهتك العِرض، ويُهين الشيوخ، ويَبيد الشباب، ويستخدم شتى وسائل القمع حتى أنه استخدم سياسة التطهير العرقي، ولكن برغم كل هذه الخطوات التي عمل عليها الصهاينة ليستأصلوا جذوة الفلسطيني إلا أنهم لم يفلحوا.

وخرج جيش العاصفة وقارعهم، ونفذ العمليات الاستشهادية في الداخل المحتل، رجالاً ونساءً كالفدائية الشهيرة التي قارعت العدو الصهيوني وقادت رجالاً لتضرب العدو الصهيوني على شواطئ تل الربيع المحتلة إنها “دلال المغربي”؛ ليفشل العدو الصهيوني بعد ذلك في ضمهم تحت جناحه القذر ليس ضعفاً في قدراتهم ولكن لأنه جيشٌ ثابتٌ على مبادئه

ولأجل ذلك لجأوا لعملية تدجين الشعب الفلسطيني فسمحوا له بالعمل في الداخل المحتل ولحاجة الفلسطيني المريرة أُرغم على العمل بأجرٍ باهظ وكادت أن تنجح تلك الفكرة حتى خرج حفنة من الشباب المسلم العالم بالإسلام عقيدة وساعياً لتحقيقها بشتى الطرق فأصبحوا يُنفذون العمليات بالسلاح الأبيض ثم بالكارلو (سلاح من صناعة يدوية بسيطة) ثم ببعض من القنابل اليدوية ثم أسسوا جهازاً عسكرياً بأربع أسلحة من نوع كلاشنكوف جابت كل أنحاء فلسطين وأقضت مضاجع بني صهيون في كل البلاد

وأصبح أولئك الفتية يقتلون الجندي الاسرائيلي من مسافة صفر وخير دليل على ذلك عملية مسجد مصعب بن عمير على يد الشهيد القائد عماد عقل وأصبح الفلسطيني الشهم يلاحق العميل الخائن ويدوسه بقدمه الطاهرة وعلى الرغم من هذا الا أن الصهاينة لم يكلوا أو يملوا بل زادوا تفكيراً عميقاً وسخروا كل قواهم من أجل ذلك حتى استطاعوا شراء بعض الفلسطينيين الذين كانوا هم رأس الحربة في الصراع مع العدو الصهيوني ونصبوا لهم شرك التفاوض والسلام ووقعوا فيه شر إيقاع فتنازلوا عن ٧٨.٨% من فلسطين مقابل ما يسمى “دولة”

ولكن هيهات هيهات ان يأخذوا من شر خلق الله شيئاً، وجندوا الفلسطيني ليقاتل أخاه وبنو جلدته؛ وبقي الأمر على ذلك منذ تاريخ١٣/٩/١٩٩٣ “اتفاقية اوسلو” حتى أحداث يونيو/حزيران ٢٠٠٦  ؛حيث فاز الشباب المسلم في الحكم ولكن أنَّى يكون ذلك أنى لمسلم أن يحكم بلاداً قد خُطط لها أن تكون بؤرة الفساد والدعارة والقذارة، فرفضوا تسليم الحكم حتى قابل الفلسطيني أخاه بالسلاح؛ وقتل بعضهم البعض و استطاع الاسلامي أن يحكم لكنه لم يستطع أن يحكم بفلسفته الاسلامية؛ ولم يمنع الليبرالية بكل أشكالها؛ لكنه رغم كل المعوقات بقي متمسكاً بخيار الجهاد والاستشهاد والمقاومة رغم التكلفة الباهظة التي يدفعها من أمور مادية ومعنوية؛ ويؤسس منظومة أمنية قوية.

ويخوض معركة صراع الأدمغة التي يحاول فيها العدو الصهيوني بجيشه الإلكتروني الضخم ومنظومته الأمنية العالمية التي تطال مَن تريد أينما كان أن ينتصر على المنظومة الأمنية الفلسطينية التي لا تملك شيئاً بالنسبة لهم ولا شك أن الحرب سجال وخدعة لذلك انتصر الفلسطيني في بعضٍ من هذه المعركة الشرسة ككشفه للمتخابرين مع العدو الصهيوني وانتصر الصهاينة أيضاً في بعضٍ منها كتنفيذهم لعملية إغتيال الشهيد مازن فقها لكنهم سرعان ما انهزموا بعد ٤٥ يوماً وأُلقي القبض على المنفذ ومساعديه.

مع كل هذا إلا أنَّ الشعب الفلسطيني بكل فروعه المؤيدة للمقاومة والمثبطة لها في وقت الحرب لا يقولوا إلا “إضرب والله معك وشعبك معك يحميك ويأويك ولا يخذلك أو يطعنك في ظهرك” في الوقت الذي تتهافت كل الدول العربية في الحرب والسلم على أن تتفاوض معهم كمقاومين بفكر ولفظ الفلسطينيين وإرهابيين بفكرهم ولفظهم لتنعم اسرائيل بالأمن والأمان.

وإن نظروا إلى الشارع الفلسطيني وبهجته في نهاية أي تصعيد عسكري، أو حرب شعواء شرسة، وكل ما يقوم به العدو شرسٌ ينتهك كل قانون وعرف دولي؛ سيجدوا أنهم في وسط رجال ونساء وشيوخ وأطفال عرفوا الله حق المعرفة وآمنوا بحقهم بالعودة لبلادهم وما زالت لديهم قناعة أنَّ الحرب سجال والتضحية والعطاء وتحرير فلسطين أمرٌ لا محال.

إن دل هذا فإنما يدل على قوة وتماسك الجبهة الداخلية للشعب الفلسطيني الذي ما انحنى يوماً ظهره من عدو وما انقهر من ظالم أو طاغية بل كان دوماً في وسط النار يقول “إن معي ربي سيهدين” وكلما رأى تكالب العرب قال” حسبنا الله ونعم الوكيل” ولئن سألت طفلاً عن فلسطين سيقول لك” بلدي… وهي محتلة وما ضاع حقٌ ورائه مطالب، والمقاومة قدوتها محمد صلى الله عليه وسلم، ولن تهزم أمة قائدها وقدوتها محمد” وإن نمٌَ هذا فإنما ينمُ عن عقيدة راسخة؛ وفكرٍ راقٍ؛ وثقافةٍ عالية.

شاهد أيضاً

التطبيع بين خيانات وخيبات العرب

د. أيمن أبو ناهية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *