الأحد , فبراير 24 2019
الرئيسية / ترجمات عبرية / نتنياهو ونهاية الحلم الصهيوني

نتنياهو ونهاية الحلم الصهيوني

عكا للشؤون الإسرائيلية

في مقابلة على مدونته، يقدم باسكال بونيفاس على صفحات موقع ميديابارت الفرنسي الشهير والجاد ردود أستاذ التاريخ الحديث للشرق الأوسط جان بيير فيليو بمناسبة صدور كتابه “إحكام القبضة على إسرائيل.. نتنياهو ونهاية الحلم الصهيوني”.

ويبدأ الحوار من منطلق هذا الكتاب ردا على إعلان لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يوم 20 أكتوبر/تشرين الأول 2015 برأ فيه المستشار الألماني أدولف هتلر من المسؤولية الكاملة، بما في ذلك المسؤولية الثقافية، عن المحرقة، وحاول إلصاقها بمفتي القدس الأسبق أمين الحسيني ومن ثم بالفلسطينيين.

ويقول مؤلف الكتاب إن هذا الإعلان أغضبه بوصفه مؤرخاً ومواطناً، خاصة وأن نتنياهو أكد فيه أن مفتي القدس أمين الحسيني الذي نفي بعد ذلك إلى ألمانيا، هو من ألهم فكرة غرف الغاز لأدولف هتلر في نهاية عام 1941.

وقال إن هذا الإعلان الذي صدر في المؤتمر الصهيوني العالمي في القدس قبيل زيارة رسمية لرئيس الوزراء إلى ألمانيا، أثار غضباً حقيقياً في “إسرائيل”، وندد به زعيم المعارضة العمالية آنذاك يتسحاق هرتسوغ الذي اعتبره “تشويها خطيراً للتاريخ”، ودعا نتنياهو إلى “تصحيحه فوراً”.

مغالطات تاريخية

وقال فيليو إن المؤرخ إيلي بارنابي الذي كان سفير “إسرائيل” بفرنسا بين عامي 2000 و2002، انتقد الإعلان واعتبره “سفاحاً بالمحرقة”، وكأنه من الجيد أن يتلاعب نتنياهو ويحرف تاريخ المحرقة لشيطنة الفلسطينيين.

ويصحح المؤرخ لنتنياهو، قائلاً: إن “المفتي الحسيني المهمش على الساحة الفلسطينية منذ منفاه عام 1937، وإن كان معادياً للسامية، كان تعاونه مع النازيين محدود الصدى للغاية في العالم العربي، أما فرقته العسكرية فكان أفرادها من مسلمي البوسنة”.

وأكد المؤرخ أن وقائع جلسة الاستماع التي عقدها الحسيني مع هتلر عام 1941 تثبت أن المفتي لم يكن له أي تأثير على تنفيذ محرقة اليهود التي تم تصورها وتخطيطها من قبل آلة الحرب النازية.

ويقول فيليو في مقابلته المنشورة على ميديابارت، إنه اكتشف أثناء بحثه أن نتنياهو كان قبل تصريحه العلني في أكتوبر/تشرين الأول 2015 يردد على مسامع جلسائه من المسؤولين الأجانب هذه الكذبة القائلة إن الفلسطينيين مسؤولون ولو ثقافياً عن إبادة يهود أوروبا.

وأوضح فيليو أن هذا التلاعب بتاريخ المحرقة لأغراض سياسية دنيئة مستمر، خاصة عندما يسترضي نتنياهو الشعبويين الحاكمين في المجر وبولندا، مردداً في العام 2018 دعاية مضللة عن عدم مسؤولية المجريين والبولنديين عن المساعدة في إبادة اليهود.

وعند السؤال هل فاز نتنياهو بمعركة الأفكار في “إسرائيل”؟ وبأي طريقة؟ يقول فيليو إن كتابه يضع نتنياهو في مكانه الصحيح من التاريخ الصهيوني الطويل، وهو يبين أن هذا الرجل أداة لتحريف “التاريخ العريق” للآباء المؤسسين لدولة “إسرائيل”، ومعظمهم من حزب العمل، لوضع تاريخ بديل هو تاريخ الصهيونية التحريفية، المرتبط باليمين المتشدد على المستوى الاقتصادي والسياسي والاجتماعي.

وأشار المؤلف إلى أن نتنياهو استطاع اختطاف هذا التاريخ بسبب بقائه في السلطة أكثر من ثلاث عشرة سنة (ثلاث سنوات رئيساً للوزراء 1996-1999، ثم عشر سنوات منذ العام 2009)، مساوياً بذلك رقم ديفد بن غوريون القياسي.

إعادة التأسيس

وقال المؤرخ إن هذا هو السبب في وصفه لنتنياهو “بمعيد التأسيس” في مقابل “المؤسس” بن غوريون، الذي قدم عام 1948 ضماناً في إعلان الاستقلال “بالمساواة الكاملة في الحقوق الاجتماعية والسياسية لجميع المواطنين”، يهوداً أو عرباً، غير أن نتنياهو يأتي بعد 70 سنة، متجاهلاً الديمقراطية، ليقر “قانوناً أساسياً” له قوة الدستور يعطي للشعب اليهودي وحده حق تقرير المصير على أرض فلسطين، ويشطب اللغة العربية الرسمية حتى هذا التاريخ، رغم أنها يتحدث بها 20% من السكان.

وعند سؤال مؤلف الكتاب عن تفسيره لقدرة نتنياهو على جعل واشنطن تتبنى مواقفه، استعاد ما ذكره في الكتاب عن حملة نتنياهو المنهجية على الرئيس الأميركي السابق باراك أوباما الذي انتخب عام 2008 من قبل 80% من اليهود الأميركيين، وقال إن هذه الحملة اشتدت خلال ولاية أوباما الثانية، حتى إن نتنياهو تجاوزه إلى الكونغرس لرفض الصفقة النووية الإيرانية.

وقال فيليو إن نتنياهو مزّق بهذه المعركة الجالية اليهودية الأميركية، مفضلاً الإنجيليين المعروفين باسم “الصهيونيين المسيحيين”، الذين استطاعوا بدعمهم اللا مشروط لكل من نتنياهو والرئيس الأميركي دونالد ترامب أن يصنعوا هذا الانحياز غير المسبوق من قبل الولايات المتحدة لـ”إسرائيل”.

ويعتقد مؤلف الكتاب أن نتنياهو يتعلق بالسلطة بسبب الحصانة التي توفرها له، وليست غايته السلطة نفسها، مشيراً إلى أن رئيس الوزراء خائف من مصير سلفه إيهود أولمرت الذي قضى حكماً بالسجن لمدة 18 شهراً بتهمة التلاعب بالعقارات، خاصة وأن القضايا المرفوعة على نتنياهو أكثر خطورة، لأن الشرطة الإسرائيلية قد أوصت بالفعل باتهامه بالفساد في ثلاث قضايا تتعلق مباشرة بولايته رئيسا للحكومة.

غير أن السؤال -كما يقول فيليو- هو هل سيجرؤ المدعي العام الذي هو واحد من أقرب شركاء نتنياهو على تحديه رسمياً؟ وهل سيكون ذلك قبل الانتخابات التشريعية في أبريل/نيسان 2019 أم في وقت لاحق؟.

شاهد أيضاً

إنجازات آيزنكوت بمثابة تحديات لكوخافي

عكا للشؤون الإسرائيلية  بقلم: المحلل العسكري روني بن يشاي – يديعوت

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *