الإثنين , مايو 27 2019
الرئيسية / آراء وتحليلات / فلسطين في عين العاصفة

فلسطين في عين العاصفة

محمود مرداوي


قلنا مراراً وتكراراً أن القضية تمر بخطر، واتفقنا أنها على المحك وعلى المشرحة، وهذه التحديات والمخاطر داهمة وليست بعيدة.

نتحدث عن أسابيع لا تطول عن أشهر، وستطرق أبواب الجميع هزات وارتدادات سياسية تزلزل الحقوق الوطنية الفلسطينية وتجعلها في مهب الريح.

سيكون التحدي ملموس ويشعر به الجميع، والخطر محدد ولا يقبل الاجتهاد والتأويل، وسيصدق المثل ” ما حك جلدك مثل ظفرك فتول أنت جميع أمرك”

لن ينفع الخارج في اللحظات الحرجة مهما كانت الصداقة حميمية، وقوة العلاقة ونزاهة الدعم في درء خطر أُعد له اللاعبين في المنطقة، وأُجبروا في الغالب على الموافقة، وآخرين على الصمت وكل له مبرراته التي لا تعفيه من تحمل المسؤولية تجاه فلسطين، علماً أن كلاً يدعي وصلاً بليلى، وليلى لا تقر لهم بذلك إلا قليل لكنهم يقعون تحت الطائلة والحصار.

فالمدخل داخلي، والحل بيني، فإن لم يرتق الفلسطينيون إلى مستوى التحدي، ويترفعوا عن مبررات الاجتماع والالتقاء على حماية الوطن والدفاع عن القدس، وإبقاء مكان يحلم اللاجئون في العودة إليه فسيسجل التاريخ أن أحزاباً وحركات فلسطينية تقاتلت على طرق الوصول إلى الوطن، فضاع الوطن في سراديب الاجتهاد وفجوات التباين، فمن غير المقبول أن لا نستغل على مدار عقود فرص متتالية ومحطات متعددة نُقب فيها الفلسطينيون ودفعوا الثمن وتجرعوا المرارة والألم .

وقُضمت فيها الحقوق واستشرى المشروع الصهيوني في القتل والتهويد والتشويه والتحريف والاستيطان والاعتقال والطرد والتجويع والحصار.

كل هذا لم يستوقف الفلسطينيين ويجمعهم تحت رؤية وبرنامج قواسم مشتركة ترضي الجميع؟

لا أحد يبحث عن الحب والكره فهو دأب النساء، إنما لاستشعار حجم الخطر الذي يحرق الأخضر واليابس بفلسطين، لا يستثني أحداً ولا يحقق هدف أحد.

المطلوب العمل من الجميع سياسيين ومثقفين أحزاب وحركات، نقابات ومجتمع مدني لإنهاء حالة الضياع والدمار التي تقترب منا وكأننا لا نراها، وتحرق زرعنا ولا نكتوي بنارها ولا نستنشق دخانها.

لن يستطيع أي حزب أو حركة أو مثقف أو نقابي تبرئة نفسه أمام الأجيال القادمة مما يشاهد من إرهاصات لعاصفة سياسية عاتية ولا يفعل شيئاً.

الكل في اختبار وامتحان كبير.

المطلوب العمل بنية الخروج من الحلقة المفرغة التي تطحن الفلسطينيين وتُيئِّسهم جراء ما يسمعون من مبررات في النهاية تستسلم للواقع والعجز وترسخ للانقسام وتبدد الطاقة وتُضعف القدرة على الدفاع والصبر على الأذى في مواجهة الأخطار.

فيا أيها الفلسطينيون، الوضع خطير يستدعي تغييراً عميقاً في التفكير والولاء، فليكن للوطن، ولنضاعف من جهدنا في ترسيخ العمل المشترك ورص الصف وإجبار الجميع على تنحية الخلافات وتقديم التوافقات حتى ندافع عن وطننا بقوة مهما كلفنا ذلك من تضحيات وثمن، واعلموا أنه لا يحدث في ملك الله إلا ما أراد الله.

الرسالة نت 

شاهد أيضاً

ورشة البحرين توحد الفلسطينيين

خالد معالي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *