الثلاثاء , أبريل 23 2019
الرئيسية / آراء وتحليلات / قراءة في النتائج الأولية للانتخابات الإسرائيلية الـ 21

قراءة في النتائج الأولية للانتخابات الإسرائيلية الـ 21

ياسر مناع


لم تأت نتائج الانتخابات الإسرائيلية الأولية حسب الفرز الرسمي على عكس بعض التوقعات المحدودة، والتي أشارت إلى تفوق حزب الليكود بزعامة “نتنياهو” المحاط بملفات الفساد، لكنها عبرت عن خارطة سياسية متشظية، على الرغم من أنها عززت من مكانة “نتنياهو” وأكّدت تفوّق معسكر اليمين في المشهد السياسي.

وتساوى حزب الليكود مع حزب “أزرق – أبيض” حيث حصل كل واحد منهما على 36 مقعداً أو من الممكن أن يتقدم الليكود قليلا، لكن في ضوء ذلك فإن كتلة اليمين قد حازت على الكثير، بفارق 10مقاعد عن اليسار، وبالتالي فإن هذه النتيجة تمكن نتنياهو من تشكيل الائتلاف الحكومي الخامس.

إذاً فإن جزءًا من هذه النتائج لا يحمل الجديد بل يعزز التحولات الحاصلة في المجتمع الإسرائيلي منذ سنوات عديدة.

وتشير النتائج أيضاً التي ارتفاع مستوى التوجهات القائمة في المجتمع الإسرائيلي نحو اليمين المتطرف.

هذا الارتفاع جاء بالأساس في أعقاب الإنجازات التي حققها نتنياهو في بعض القضايا لاسيما على مستوى القدس والجولان، أو على مستوى التوغل الدبلوماسي الإسرائيلي في العواصم العربية.

إلا أن التحول الأهم داخل معسكر اليمين، وتنقل المصوتين داخل المعسكر نفسه، هذا يعني أنّ ناخبي معسكر اليمين لم يخرجوا خارج الدائرة الأم، وإنما كان التحول في تقييمهم للقيادات اليمينية وأدائها.

من جهة أخرى، جاءت النتائج كالصاعقة على الأحزاب العربية، التي لم تستطع حشد الجمهور العربي ذاته، الذي حاسب تلك الأحزاب المتنافرة على سياستها الباهتة في ظل العنجهية اليمينية المتطرفة.

لكن هذه الأحزاب كلها لم تقدم بديلاً سياسيًّا فيما يتعلق بالقضية الفلسطينية، لذلك عمدت الأحزاب عدا “ميرتس” إلى تجنب عدم طرح يخرق حدود الإجماع الإسرائيلي الذي سوف يؤدي بالضرورة لخسارتها أصواتًا.

يمكن القول إنه وعلى الرغم من تصدر غزة الدعاية الانتخابية وكون المسألة الأمنية المحور الأساسي في الانتخابات الإسرائيلية، وإلا لم تحسم نتائج لصالح الجنرلات الأمنية في “أزرق -أبيض”.

كان من الواضح في هذه الانتخابات مستوى شخصنة الحملات الانتخابية، إذ شاهدنا كيف ركزت الأحزاب المتنافسة على شخصية نتنياهو وتصرفاته وإدارته للحكومة، وفساده من جهة، وعلى شخصيات المرشحين المتنافسين واختلافها عن نتنياهو من جهة أخرى، بل إن غالبية الحملات الانتخابية عرضت رؤساء القوائم وتجاهلت بقية المرشحين، وهذا ما
أعاق تقدم حزب أزرق – أبيض” لا سيما طرح يائير لبيد لرئاسة الحكومة بعد غانتس.

خلاصة القول إن الانتخابات الإسرائيلية الأخيرة لم تحمل أي جديد في المشهد السياسي والحزبي ولا في القناعات السياسية لدى المجتمع الإسرائيلي، لكنها عززت نتنياهو وشكلت له درعا مؤقتاً في مواجهة قضايا فساده التي تطارده.
بالإضافة إلى أنها أرست من سيطرة اليمين على الكنيست والسياسة في “إسرائيل”.

سيحاول نتنياهو تشكيل حكومة متوافقة سياسيًّا أكثر من سابقتها متجاوزاً في ذلك بعض الشخصيات والعقبات، ويمنح بعض الأحزاب الصغيرة حقائب وزارية كبيرة، هذه الحكومة، التي ستقدم إعلان ضم الضفة الغربية وتوسيع في مشاريع الاستيطان هدية لناخبها، وتمعن بمزيد من العنصرية تجاه المواطن الفلسطيني في الداخل، لذلك يجب على الأحزاب العربية أن تعمل على طرح مشروع عمل جماعي يكن درعاً حامياً للفلسطينيين في الداخل.

المركز الفلسطيني للإعلام 

شاهد أيضاً

ضرورة بناء إستراتيجية وطنية لمواجهة الصفقة

د. أيمن أبو ناهية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *