الأربعاء , أغسطس 21 2019
الرئيسية / آراء وتحليلات / حوافز أمريكية.. فهل يُغيّر الفلسطينيون موقفهم من صفقة القرن؟

حوافز أمريكية.. فهل يُغيّر الفلسطينيون موقفهم من صفقة القرن؟

أحمد الحيلة


تأجّل الإعلان عن صفقة القرن عِدّة مرات، حتى انعقدت ورشة البحرين في نهاية حزيران/يونيو الماضي، لتكشف عن الشق الاقتصادي منها، والمدخل الذي أرادت به واشنطن أن تَلِج العملية السياسية، مدخلاً متماهياً مع رؤية الاحتلال في نسختها الأخيرة والتي ترى في القضية الفلسطينية أزمة إنسانية تُعالَج بتحسين أوضاع الفلسطينيين الاقتصادية وببث روح الأمل لديهم في “الازدهار والعيش الكريم” تحت الاحتلال، بالإضافة إلى توطين اللاجئين الفلسطينيين في البلاد المضيفة أو البعيدة!!

بَدا ذلك التصور متعثراً، وقد أقرّ بذلك جاريد كوشنر في حديثه ضمناً عن فشل ورشة البحرين بسبب رفض الفلسطينيين لها، ما دفعه لمغازلة الرئيس محمود عباس بقوله: إن “الرئيس ترامب معجب جداً بالرئيس الفلسطيني. وإذا وافق الفلسطينيون على التحدث معنا، فسوف يجدون فرصة وإمكانية لحل الصراع”، كما بدأت واشنطن بإدارة اتصالات لفتح قناة حوار معلنة أو خلفية، علّها تتمكن من تليين موقف الرئيس محمود عباس وفريقه، لتُعيد النبض لمسار التسوية السياسية المتوقف مع الاحتلال الصهيوني منذ عام 2014.

في هذا السياق يمكن قراءة الأخبار التي تتحدث عن سفر وفد فلسطيني أو سفر رئيس المخابرات الفلسطينية ماجد فرج لواشنطن، في الوقت الذي يجري فيه الحديث عن إمكانية عودة المساعدات الأمريكية للسلطة الفلسطينية، وإعادة فتح مكتب منظمة التحرير في واشنطن شرط العودة للمفاوضات، كما جاء على لسان المبعوث الأمريكي للسلام في الشرق الأوسط جيسون غرينبلات.

تبدو واشنطن كمن يُعيد بيع البضاعة من جديد، فالفلسطينيون يرفضون صفقة القرن لأنها لا تُلبّي الحد الأدنى من تطلعاتهم الوطنية، ولأنها ستهدم كل ما تم بناؤه أو تحقيقة، رغم هزالته، عبر اتفاقيات أوسلو. والآن يحاول البيت الأبيض إعادة العجلة إلى الوراء وإلى المربع الأول على أُسس جديدة بغض النظر عن مسيرة السلام ومفاعيلها التي انطلقت منذ مؤتمر مدريد للسلام 1991م، وبغض النظر عن المرجعيات الدولية والمبادرة العربية للسلام التي تمثل الحد الأدنى فلسطينياً وعربياً.

وعليه فإنه بات من الصعب على الولايات المتحدة الأمريكية تمرير صفقة القرن لأسباب موضوعية تُضاف لما سبق، أهمها:

أولاً: وحدة الموقف الفلسطيني الرافض لصفقة القرن التي تُعد في أحسن أحوالها وصفة لإقامة حكم ذاتي فلسطيني بمسمى دولة، لا سيّما بعدما اتضحت نوايا واشنطن بنقل سفارتها إلى القدس، وبعد تأكيد سفيرها لدى الكيان الصهيوني ديفيد فريدمان، في مقابلة مع صحيفة نيويورك تايمز 8 حزيران/يونيو 2019، قال فيها: “أعتقد أن إسرائيل تملك الحق في المحافظة على جزء من الضفة الغربية”، مضيفاً “آخر ما يحتاجه العالم هو دولة فلسطينية فاشلة بين إسرائيل والأردن”.

ثانياً: قلق بعض الدول العربية من مخرجات صفقة القرن كمصر والأردن، فعلى سبيل المثال يرى الأردن فيها تهديداً لميراثه ولمشروعيته في إدارة المقدسات الإسلامية في القدس، بالإضافة إلى قلقه من مآلات توطين الفلسطينيين وتداعيات هذا الأمر على طبيعة النظام الأردني ومركباته الداخلية.

ثالثاً: في المقابل فإن السعودية والإمارات المتحفزتين لصفقة القرن لأسباب داخلية أو خارجية تتعلق بدعم تل أبيب واشنطن لهما في مواجهة إيران، فإنهما تعيشان حالة اضطراب بسبب جنوح سياسات ترامب، وتعامله مع هذا الملف بروح تجارية استنزفت دول الخليج. ولعل الاستنزاف الاقتصادي والخشية من صواريخ الحوثيين التي باتت تصل إلى عمق الأراضي السعودية وتضرب قطاعات حيوية فيها، هو ما دفع الإمارات إلى المبادرة بالانسحاب من اليمن. أي أن السعودية والإمارات، لديهما من الأزمات الداخلية والخارجية ما يكفيهما ويحول دون دخولهما في تعقيدات القضية الفلسطينية ذات الحساسية العالية لدى شعوب المنطقة.

رابعاً: إن انشغال الكيان الصهيوني بانتخاباته البرلمانية في أيلول/سبتمبر القادم، ومن ثم بدء السباق الانتخابي الأمريكي في نوفمبر/تشرين الثاني وحتى نهاية العام 2020 يحمل في طياته أحد أكبر المعوقات لاستئناف مسار التسوية السياسية، لا سيّما وأن المتسابقين نحو البيت الأبيض يحرصون عادة على استرضاء الكيان الصهيوني بالمساعدات والوعود والمواقف السياسية على حساب الفلسطينيين، طمعاً في دعم اللوبي الصهيوني الذي يمثل ثقلاً نوعياً في الانتخابات الأمريكية، وهذا بحد ذاته يمثل استفزازاً للطرف الفلسطيني المفاوض.

تلك المعطيات، تعني أن حظوظ صفقة القرن خلال العامين أو الثلاثة أعوام القادمة تبدو ضعيفة جداً، وهذا ما يُفترض به أن يشد ويُقوّي الموقف الفلسطيني الرافض لهذه الصفقة الهزيلة، فالموقف الفلسطيني يُعتبر محدداً أساسياً لنجاح تلك الصفقة من عدمه، وعليه فإن الرئيس محمود عباس يتحمل المسؤولية الأكبر عن صد المحاولات الأمريكية، وعدم الانخداع بخطاب كوشنر أو الاستماع لوعود إدارة الرئيس ترامب المنجرف بكليته لتأييد اليمين الصهيوني المتطرف بقيادة بنيامين نتانياهو.

المركز الفلسطيني للإعلام 

شاهد أيضاً

الانتخابات، وليس سواها، تقف وراء السياسة الإسرائيلية تجاه غزة

د. عدنان أبو عامر

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *