الثلاثاء , أغسطس 20 2019
الرئيسية / آراء وتحليلات / مفاجآت حماس القادمة

مفاجآت حماس القادمة

مركز الدراسات الإقليمية_ فلسطين 

خمس سنوات مرت على حرب يوليو 2014، والتي أسمتها كتائب القسام معركة “العصف المأكول”، بينما أطلق عليها جيش الاحتلال عملية “الجرف الصامد”، بعيداً عن الولوج في فلسفة الأسماء، واعتبارات الكلمات، ما بين وصف ما حدث بالمعركة، أو العملية أو الحرب، نقف اليوم على بعد خمسة أعوام من أطول حرب خاضها جيش الاحتلال ضد المقاومة الفلسطينية.

انتهت الحرب بتاريخ 26/8/2019، وفقاً لاتفاق وُقع بوساطة مصرية يعود بعده الطرفان للتباحث بعد أشهر حول مطالب المقاومة الفلسطينية بإنشاء ميناء بحري يكون بوابة كسر الحصار المستمر على قطاع غزة منذ فوز حركة حماس بالانتخابات التشريعية عام 2006، بالإضافة إلى التباحث حول إبرام صفقة تبادل أسرى، فقد انتهت الحرب عام 2014، وبقبضة المقاومة في غزة أسيرين من جنود جيش الاحتلال الإسرائيلي.

انقضت خمس سنوات ولم تُفتح ملفات المباحثات التي تم تأجيلها، فما زال الحصار على قطاع غزة مستمراً، وما زال أسرى الاحتلال لدى المقاومة، دون إحراز أي تقدم في هاتين القضيتين، الأمر الذي يقودنا إلى الادعاء أن حرب عام 2014، وتداعياتها ما زالت مستمرة حتى الآن.

مرت ثلاث سنوات بعد الحرب اتسمت بالهدوء النسبي، ولم تشهد أي أحداث كبيرة، إلا أن استمرار الحصار وتهرب الاحتلال من العودة للتباحث حول القضايا المؤجلة من الحرب، دفع فصائل المقاومة إلى اطلاق مسيرات العودة وكسر الحصار، مما زاد من وتيرة الاحتكاك بين المقاومة والاحتلال، فقد أدى إجرام الاحتلال ضد المتظاهرين المدنيين على الحدود إلى رد المقاومة على هذه الاعتداءات، مما أدى إلى اندلاع ما يقارب 10 جولات من القتال منذ مارس 2018 وحتى مايو 2019، هذا الواقع أدى إلى حالة من التوتر الدائم والمستمر، حيث زادت احتمالية اندلاع حرب جديدة على غرار حرب 2014، فحالة التوتر المستمرة وتبادل رسائل النيران، وحالة التعبئة المستمرة، والمناورات التي لا تتوقف، مع عدم وجود أي أفق سياسي، واستمرار تهرب الاحتلال ومراوغته في تنفيذ التفاهمات، كل ذلك  قد يتسبب في اندلاع حرب جديدة، حتى وإن كانت جميع الأطراف لا ترغب بها.

أمام حالة التوتر القائمة والمستمرة والتهديدات التي لا تكاد تنقطع، سواء بسبب الأحداث والتطورات الميدانية أو بسبب المزايدات الانتخابية، انشغلت الصحافة الإسرائيلية برسم سيناريوهات الحرب المقبلة ومفاجآتها المتوقعة، فقد نشر موقع القناة 12 العبرية بتاريخ 22/7/2019، مقالاً للمراسل العسكري “نير دفوري” بعنوان مفاجآت حماس وحزب الله، تناول خلاله المفاجآت المتوقعة خلال أي مواجهة قادمة، خاصةً في ظل نجاح الجيش بتحييد سلاح حماس وحزب الله الاستراتيجي المتمثل في الأنفاق الهجومية على حد زعمه.

تحدث دفوري عن الصواريخ الدقيقة وصواريخ الكورنيت مزدوجة السبطانة، وعن الحوامات والصواريخ المضادة للطائرات المحمولة على الكتف.

المتتبع لسلوك حماس العسكري خلال المواجهات المختلفة مع الاحتلال يجد أنه في كل مواجهة كانت هناك مفاجآت لم يعلم عنها الاحتلال من قبل، ففي عام 2012 مثلاً، قصفت كتائب القسام لأول مرة مدينة تل أبيب بصاروخ محلي الصنع، الأمر الذي أصاب جيش الاحتلال في حينه بالذهول، حيث ذكر إعلام الاحتلال وقتها أن الجيش لم يكن يعلم من قبل عن قدرة حماس على انتاج صواريخ يصل مداها إلى تل أبيب، هذا فضلاً عن استخدام صواريخ فجر الإيرانية، أما حرب 2014، فقد كانت مليئة بالمفاجآت، حيث افتتحتها كتائب القسام بعملية زكيم البحرية، وتلى ذلك قصف حيفا بصاروخ R160، والكشف عن طائرات أبابيل التي نجحت في تنفيذ مهمات استطلاعية والعودة لقواعدها، وليس انتهاء بعمليات الانزال خلف الخطوط، وتكتيكات المواجهة من نقطة صفر، وتفجير الآليات بعبوات متطورة.

إن ما تناوله الإعلام الإسرائيلي له رصيد من الواقع، فالمواجهات السابقة تؤكده، لكن المغالطة التي وقع فيها المراسل العسكري للقناة 12 أنه تحدث عن المفاجآت المتوقعة، وإن مجرد توقع المفاجأة يعني أنها لم تعد مفاجأة، إنما حدث يُنتظر وقوعه، أما المفاجآت فهي الأحداث التي عندما تقع سيقف العدو من هول صدمتها فاغرا فاه، يقول لم أكن أعرف عن ذلك شيء.

مركز الدراسات الإقليمية_ فلسطين 

شاهد أيضاً

الانتخابات، وليس سواها، تقف وراء السياسة الإسرائيلية تجاه غزة

د. عدنان أبو عامر

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *