الخميس , سبتمبر 19 2019
الرئيسية / آراء وتحليلات / الاستيطان على أبواب موسم الزيتون

الاستيطان على أبواب موسم الزيتون

د. خالد معالي


على أبواب موسم الزيتون، صار الاستيطان يسابق المزارعين الفلسطينيين في موسهم، والمزارعون يناشدون دخول اراضيهم خلف الجدار وقرب المستوطنات للتهيئة للموسم، والاحتلال ما زال يمنعهم إلا بحسب امزجته.

معاناة الضفة الغربية لا تتوقف على مدار الساعة من قبل الاستيطان والمستوطنين، سواء قبل الموسم باسابيع قليلة كما يجري هذه الايام او خلال الموسم وبعده.

المستوطنون لا يتوانون عن المجاهرة ببلطجاتهم وزعرناتهم، وتوسعة مستوطناتهم عبر تجريف ونهب المزيد من الأراضي، وحرق اشجار الزيتون وقصها واتلافها، وسرقة ثمار الزيتون خلال الموسم، أمام العالم اجمع وعبر الكاميرات.

من خلال دراسة أدبيات الحركة الصهيونية يتضح، بان موضوع العزل والجدار والاستيطان، هو من صميم الثقافة الصهيونية؛ وهذا يفسر اصرار “نتنياهو ” على مواصلة الاستيطان، لالتهام المزيد من الأراضي الفلسطينية، والتهام المزيد من الاصوات الانتخابية للمستوطنين، على حساب الفلسطينيين.

تشكل حقل ألغام ليس سهلا تجاوزه وهي: القدس، وحق العودة، والاستيطان؛ وهي قضايا خطيرة وجوهرية لا يختلف عليها اثنان.

قبل انتخابات الاحتلال صعد المستوطنون من اعتداءاتهم ، ويحولون حياة الفلسطينيين إلى جحيم لا يطاق في كل الأوقات، فالاحتلال ومواصلة الاستيطان بنظرهم مريح وغير مكلف؛ ما دام لا يوجد رد عليه، سوى بيانات الشجب الاستنكار.

على أبواب موسم الزيتون، ينتظر المزارعون ساعات طويلة على بوابات الجدار دون أن يسمح لهم الجنود بالدخول إلا في أوقات لا تكفي للعناية بالأرض وتهيئتها لقطف ثمار الزيتون المباركة.

كل مزارع فلسطيني يعلم أنه المستهدف بالاقتلاع كشجرة زيتونه التي يرويها بدمه وعرقه، ولذلك رغم التفتيش وطول المعاناة إلا أنه يصر علم عدم ترك أرضه نهبا للمستوطنين الذين أتوا من مختلف أصقاع الدنيا.

يمكن القول أن الاستيطان حاليا، قد أجهز على أي إمكانية فعلية لقيام دولة فلسطينية مستقلة قابلة للحياة، تتمتع بالسيادة على أراضيها وذات وحدة جغرافية إقليمية وسكانية، وحدود واضحة معترف بها وتسيطر على أمنها، عدا عن تدمير أي إمكانية لوجود عمق تنموي وأمني وسكاني فلسطيني، فالموارد يستنزفها الاحتلال، وخسارة بمئات الملايين جراء سياسات الاحتلال الهادفة لطرد المزارعين.

لا أحد ينكر أن المستوطنات؛ لها تأثير بالغ الخطورة على مجمل ما يحتويه المجتمع الفلسطيني من ثقافة، وتاريخ، وفكر، وعادات، وتقاليد، وشواهد أثرية وتاريخية تدل على عمق الحضارات وتنوعها على أرض فلسطين.

في ظل الهجمة الاستيطانية غير المسبوقة، فان المنطق يقول إنه لا يجب ترك أية وسيلة ضغط على الاحتلال، على أن نجيد استخدامها في الوقت والزمان المناسبين، وكما نرى فإن الاحتلال يتراجع على رغم جبروته وكذبه.

أوراق القوة كثيرة جدا لدى الشعب الفلسطيني، وإحدى أوراق القوة للشعب الفلسطيني؛ هي سرعة المصالحة، والعمل على تعزيز الجبهة الداخلية، والكف عن توتير الساحة الفلسطينية، وهذا لا يكون بالتمني؛ بل بالعمل كالجسد الواحد، وباللغة التي يفهمها الاحتلال.

أن الأوان بعد أن تبين بشكل واضح أن الاستيطان لا يدع فلسطينيا في حاله، ويقضي على أمل وطموح الدولة أن يعمل الكل الفلسطيني لجعل الاحتلال يدفع فاتورة احتلاله، وجعلها مكلفة، وإلا فان الاحتلال سيطردنا غدا ممن تبقى من أراضينا ومنازلنا.

المركز الفلسطيني للإعلام 

شاهد أيضاً

هل تتكرر مذبحة صبرا وشاتيلا؟

أحمد الحاج علي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *