الأربعاء , نوفمبر 20 2019
الرئيسية / ترجمات عبرية / ترجمة:المعركة بين الحروب: أسرع، أعلى، أعنف؟

ترجمة:المعركة بين الحروب: أسرع، أعلى، أعنف؟

ترجمة: مركز الدراسات الإقليمية

عاموس يادلين – معهد الأمن القومي الإسرائيلي

خلال العامين الأخيرين، تهدف سياسة “المعركة بين الحروب”  التي شنتها (إسرائيل) في الأراضي السورية على أهداف مرتبطة بإيران ووكلائها إلى منع الترسيخ الإيراني العسكري، الأمر الذي أدى إلى زيادة حجم التهديدات ضد (إسرائيل).

مع هذا التقدم، أثير العام الماضي احتمال أن تعيد إيران توجيه بعض جهودها لتكثيف قوتها في العراق ولبنان، وتعهدت شخصيات إسرائيلية بارزة بمنع ذلك، وخلال الشهر الماضي وجهت أصابع الاتهام نحو (إسرائيل) حول الهجمات التي استهدفت أربعة مستودعات للأسلحة تابعة للميليشيا الشيعية العراقية.

ونقل مسؤولون أمريكيون أن (إسرائيل) هي التي هاجمت الأهداف في العراق، في حين أشارت مصادر أمريكية أخرى إلى أن بعض الانفجارات ربما تكون ناجمة عن ارتفاع درجات الحرارة في الصيف ومعايير السلامة المتدنية.

في (إسرائيل) أيضًا هناك من لمح إلى المسؤولية الإسرائيلية عن الهجمات، حيث أعلنت (إسرائيل) مؤخرًا أنها أحبطت هجومًا كان سيتم تنفيذه بطائرة بدون طيار بواسطة قوة القدس الإيرانية من مرتفعات الجولان، في موازاة ذلك، أفادت التقارير أن طائرتين بدون طيار حلقتا فوق معقل حزب الله في الضاحية الجنوبية اللبنانية، حيث انفجرت إحداهما داخل المركز الإعلامي التابع لحزب الله.

وأفيد فيما بعد أن الهدف من الهجوم هو استهداف معدات إنتاج الصواريخ الموجهة عالية الدقة، تزامناً مع توقيت خطاب الأمين العام لحزب الله حسن نصر الله والذي تضمن تعليقًا عنيفًا على الموضوع، وقعت غارة جوية أخرى على مركبات الميليشيات الشيعية على الحدود العراقية السورية مما تسبب في سقوط قتلى.

تمثل العمليات الأخيرة انحرافًا عن سلوك (إسرائيل( السابق، في الجوانب التالية:

1-    مسارح العمليات: قامت (إسرائيل) بتوسيع حدود عملياتها لتصل العراق استجابة لجهود إيران لتوسيع مسارح العمليات الخاصة بها ضد (إسرائيل) لتشمل العراق خاصة بعد فشل الحكومة العراقية والجهود الأمريكية في منع هذا التطور، حيث تمتاز العراق بأنها حلقة وصل في السلسلة اللوجستية لشبكة حرب ايران عبر وكلائها وكقاعدة لإطلاق الصواريخ الموجهة بدقة ضد (إسرائيل).

2-    الأهم من ذلك هو العملية التي حدثت في لبنان “ضربة جوية بطائرة بدون طيار في بيروت ضد مشروع الصواريخ الموجهة بدقة”، وعلى الرغم من أن (إسرائيل) تجنبت في البداية التعليق على العملية، فقد اعتبرها رئيس الجمهورية ورئيس الوزراء اللبناني “إعلان حرب”، في خطابه، أوضح نصر الله أنه يعتبر الأمر بالغ الخطورة حيث أكد أنه  تم تخطي مبدأين خطيرين: الأول بأنه هجوم صارخ في لبنان بما يتعارض مع “قواعد الاشتباك” التي تأسست منذ حرب 2006، وثانياً قتل عناصر حزب الله في سوريا، كما سلط الضوء على التطور الجديد الذي يمثله الاستخدام غير المشروع للطائرات بدون طيار كأسلحة انتحارية لأغراض هجومية.

3-    الإيقاع التشغيلي: أربعة انفجارات في مستودعات الأسلحة في العراق في غضون شهر واحد، وأربعة ضربات في غضون أيام في سوريا والعراق ولبنان تشعل مسارح العمليات ومسرح المعركة في مجملها.

حيث أدت الأحداث المتتالية في العراق إلى ردود فعل عامة وسياسية، مما زاد التوترات بين الحكومة العراقية والقوات الأمريكية المستضافة هناك، حيث أعلن نصر الله أنه غير مسؤول عن الرد على الضربات في العراق، لكنه مصمم تمامًا على منع حدوث أي تطور مماثل في لبنان بأي حال من الأحوال.

لقد تعرض حزب الله لضربتين في ليلة واحدة، مقتل نشطاءه في سوريا، وضربة على معقله في بيروت، إذ لا يمكن تقييم الهجمات سوى أن قرار الموافقة على العمليات خلال الشهر الماضي يعكس تفضيلًا لدى قيادة الجيش الإسرائيلي بزيادة الأضرار التراكمية للعدو حتى في ظل ارتفاع خطر التصعيد.

4-    الدعاية: تم التلميح إلى شن ضربات في العراق خلال  مناقشات أجريت في الولايات المتحدة، حيث حصلت الضربة في سوريا على دعاية واسعة في (إسرائيل) على ما يبدو لمنع وقوع هجوم محقق، هذا المبرر قد يستلزم وجود خطة نشرة جافة وجاهزة  لكن ليس إعلانًا متلفزًا قدمه رئيس الوزراء في مرتفعات الجولان مع رئيس الأركان العامة للجيش الإسرائيلي إلى جانبه.

في الأيام الأولى التي أعقبت الهجوم في بيروت، لم يكن هناك تعليق رسمي في (إسرائيل)، بحلول يوم الاثنين، كان هناك بالفعل تقرير (في الصحافة الأجنبية) بأن الهدف من الهجوم كان عبارة عن ضربة لماكينة مصممة لزيادة انتاج الصواريخ الدقيقة ضمن مشروع التوجيه الدقيق، ربما كان المقصود من التسريبات شرح الأساس المنطقي للهجوم وأهميته، لكنهم أيضًا يعملون على إهانة حزب الله ويقومون بزيادة الضغط عليه لدفعة للرد.

يبدو أن قرار تنفيذ الضربات ينبع من التفسيرات التالية:

1-    استراتيجي: تعتبر (إسرائيل) أن مشروع الصواريخ الموجهة بدقة من إيران وحزب الله يمثل تهديدًا خطيرًا لأمنها، بعد أن قدم رئيس الوزراء صوراً لمواقع المشروع في الجمعية العامة للأمم المتحدة في سبتمبر 2018، قام حزب الله بنقلها، لكنه استمر في محاولة تطوير قدرته على شن ضربات واسعة ضد المواقع الحساسة في (إسرائيل).

كما يبدو أن الجهود المبذولة لتحسين دقة الصواريخ جارية الآن في العراق، مع فشل إحباط نشاط حزب الله في العراق عبر الوسائل الدبلوماسية وغيرها، قررت (إسرائيل) اتخاذ إجراء هجومي نتيجة خطورة التهديد القائم الذي أدى لزيادة مخاطر التصعيد، في هذا السياق، من المعقول افتراض أن (إسرائيل) لا ترى خطرًا كبيرًا لنشوب الحرب في أعقاب الهجمات، لأن حزب الله وإيران لا يزالان يفضلان حاليًا تجنب التصعيد الواسع.

2-    تشغيلي: نشاط العدو هو الاعتبار الأول في التخطيط للعمليات الهجومية، الاستخبارات والقدرات التشغيلية تمكن (إسرائيل) من ضرب جهود العدو، ولكن في بعض الأحيان يتم فرض قيود خاصة بهم، يبدو أن توقيت الضربة في سوريا ينبع من معدل التقدم في عمليات العدو، أما سبب توقيت الضربات في العراق أقل وضوحاً، ويبدو أن الضربات في بيروت تم تنفيذها في إطار فرصة محدودة، حيث كان الهدف في مخزن مؤقت ضعيف قبل نقله إلى موقع محمي.

3-    سياسي: تظهر أحدث عمليات ” المعركة بين الحروب” الجرأة والتصميم والحسم من جانب رئيس الوزراء في مواجهة التهديد الإيراني، وكذلك استعداده لتحمل المخاطر.

مع تنافس المرشحين في الانتخابات الإسرائيلية المقبلة حول من لديه القدرة الأكبر على توفير “الأمن”، فإن حجم العمليات المعادية لإيران قد تساعد رئيس الوزراء الذي يتم انتقاده من اليمين واليسار الإسرائيلي بسبب ضعف الرد على التحديات التي تفرضها الهجمات الفلسطينية في غزة والضفة في الانتخابات القادمة.

في عالم السياسة، هناك تلميحات إلى مفاوضات ناشئة محتملة بين الولايات المتحدة وإيران حول الملف النووي، والتي لا ترضي رئيس الوزراء الإسرائيلي، ومن الممكن بالإضافة إلى ضرب قدرات العدو زيادة الضغط العدائي على إيران وشركائها بهدف حثهم على الرد السريع للتأثير على فرص فتح حوار بين إيران والولايات المتحدة.

على الصعيد الإيراني المحلي، من غير الواضح ما إذا كانت الضربات التي تعرض لها قاسم سليماني ووكلائه تعمل على تقوية متشددي النظام أو على العكس تضعفهم.

4-    تصعيد محتمل في لبنان: في خطابه الأخير، أعلن نصر الله أنه بالنظر إلى الهجوم بطائرات بدون طيار، فإن منظمته لم تعد تقبل بوجود طائرات إسرائيلية بدون طيار في سماء لبنان وستتخذ إجراءات لإسقاطها.

فيما يتعلق بقتلى حزب الله في سوريا، وعد نصرالله  بالرد المناسب بحيث لا يكون سكان (إسرائيل) آمنين في أي مكان في البلاد، ودعا جنود الجيش الإسرائيلي إلى الاستعداد للانتقام.

تقيم مؤسسة الجيش الإسرائيلية أن خطر الرد من لبنان قد زاد، وتستعد وفقاً لذلك للحد من التعرض، وتوفير الحماية على الحدود مع وجود خيارات الهجوم الجاهزة.

أكدت مصادر في لبنان أن حزب الله يهدف إلى القيام برد انتقامي لا يؤدي إلى الحرب، في الماضي، حيث تضمنت ردود المنظمة إطلاق الصواريخ والقنابل والصواريخ المضادة للدبابات وهجمات بالعبوات الناسفة من سوريا ولبنان، لكن هذه المرة ستقوم بالانتقام من لبنان، ربما حتى باستخدام طائرات بدون طيار.

في الواقع، ظهرت بالفعل تقارير عن طائرات بدون طيار شوهدت على حدود (إسرائيل) مع لبنان في الأشهر الأخيرة، فمن المحتمل أن يحاول حزب الله إسقاط طائرة إسرائيلية في لبنان أو شن هجوم يهدف إلى ايقاع عدد محدود من الإصابات في صفوف الجيش الإسرائيلي الأمر الذي سيحتم  على (إسرائيل) الرد عليها.

التحدي هنا، كما رأينا في يناير 2015، هو أن عدد الإصابات لا يخضع بالكامل لسيطرة من يخططون لتنفيذ الضربة ويتأثر إلى حد كبير بعوامل عشوائية تتنوع  بين الأسلحة المستخدمة وسلوك المقاتلين وردود أفعالهم.

وبالتالي، تحسباً لتوجيه ضربة من حزب الله ضد (إسرائيل) أو طائراتها أو قواتها، فإن الوضع اليوم هو الأقرب إلى التصعيد منذ عام 2015، حتى لو لم يكن الطرفان مهتمين به وكثيرون آخرون يعملون على منعه.

5-    زيادة التوتر مع الولايات المتحدة: لقد ارتفع التوتر مع الولايات المتحدة الامريكية في مجالين، أحدهما توتر محتمل بشأن الملف النووي الإيراني مع الرئيس ترامب، الذي يرى في النشاط الإسرائيلي اضطرابًا متعمدًا في جهوده لتشجيع التوصل إلى اتفاق، والثاني هو التوتر الذي ذُكر أنه اندلع بالفعل بين (إسرائيل) ومؤسسة الدفاع الأمريكية – بشكل أساسي القيادة المركزية الأمريكية – بالنظر إلى وجهة نظر الولايات المتحدة بشأن المخاطر التي تتعرض لها قواتها في المنطقة وعلاقاتها مع الحكومة العراقية بسبب زيادة العمليات الإسرائيلية في العراق.

استنتاج

في هذه المرحلة الحالية، يبدو أن المطلوب لاستمرار الرد الصريح والفعال على الحملة الإيرانية للحرب بالوكالة هو تهدئة الأمور إلى حد ما واستعادة مبادئ “المعركة بين الحروب” المجربة والمختبرة، مع مزيج مناسب من الإيقاع التشغيلي، واليقظة للشركاء والظروف الاستراتيجية.

هذا من شأنه أن يخدم الأهداف الأساسية للمعركة: تأجيل الحرب، ومنع التصعيد، وردع العدو عن مهاجمة (إسرائيل)، وإبطاء تراكم القوة من أجل تأخير تفاقم التهديدات ضد (إسرائيل).

ستحتاج الظروف والتهديدات الجديدة إلى توازن أكثر تعقيدًا بين مخاطر المعركة وفرصها مقارنة بما تم توظيفه بنجاح في السنوات الأخيرة في سوريا.

شاهد أيضاً

مفاجآت حماس القادمة

مركز الدراسات الإقليمية_ فلسطين 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *