الخميس , سبتمبر 19 2019
الرئيسية / آراء وتحليلات / ضمّ الخليل بعد القدس

ضمّ الخليل بعد القدس

فايز رشيد

وفقًا لإفادة موقع “عرب 48” نقلًا عن “تايمز أوف “إسرائيل” دعا رئيس الكنيست الإسرائيلي يولي إدلشتاين إلى ضم مدينة الخليل الفلسطينية العربية المحتلة إلى دولة الكيان الصهيوني، وتعهد إدلشتاين، وهو عضو في حزب “ليكود” الذي يتزعمه بنيامين نتنياهو, في كلمة ألقاها بمناسبة الذكرى الـ90 لمقتل 67 يهوديًّا من سكان المدينة (في ثورة البراق)؛ بتحويل الخليل إلى “مدينة إسرائيلية بالكامل”, قائلًا: “لقد حان الوقت لأن تزداد المستوطنة اليهودية في حبرون (حسب التسمية الإسرائيلية للمدينة) إلى آلاف المقيمين اليهود فيها”، ولقد انضمت وزيرة الثقافة العنصرية ميري ريجيف إلى هذه الدعوة, وشكرت رئيس الكنيست عليها, مذكرة بوعد نتنياهو بفرض “السيادة الإسرائيلية” على جميع مستوطنات الضفة الغربية, وقالت: “ليس هناك أي مكان أفضل من “حبرون” للشروع في تطبيق هذا الوعد”، مضيفة: “حق (تل أبيب) في الوجود جذوره في “حبرون” حيث ولد أبرهام وسارة”.

وبداية لتنفيذ هذه الخطوة على أرض الواقع, توافقًا مع السياسة الصهيونية منذ عام 1948م حتى الآن “بفرض الوقائع على الأرض”؛ اقتحم رئيس حكومة الاحتلال الصهيوني بنيامين نتنياهو رئيس وزراء دولة الاحتلال برفقة عدد من الوزراء في حكومته الحرم الإبراهيمي الشريف, عقب اقتحام رئيس دولة الاحتلال رؤوفن ريفلينله (قبل اقتحام نتنياهو بساعات قليلة), الاقتحامان نفذا في ظل إجراءات عسكرية مشددة فرضتها قوات الاحتلال في البلدة القديمة بالخليل، لكن من ناحية أخرى, وسط حالة من التأهب بين أهلنا في المدينة, الذين رفعوا الرايات السود على أسطح المنازل تنديدًا بعمليات الاقتحام.

وقال نتنياهو في خطاب ألقاه بمناسبة الذكرى الـ90 لما يسميه الكيان الإسرائيلي “أحداث 1929م”، التي قتل فيها سكان يهود في الخليل خلال “ثورة البراق”، في حين أحاطته الستائر العازلة المصفحة: “جئنا إلى الخليل من أجل التوحد مع الذاكرة, لقد جئنا للتعبير عن النصر”, وفي إشارة إلى الثوار الفلسطينيين خلال الثورة في ذلك العام, أضاف الفاشي العنصري نتنياهو: “كانوا على يقين أنهم اقتلعونا من هذا المكان مرة واحدة وإلى الأبد, لقد ارتكبوا خطأ مريرًا, ستبقى (إسرائيل) في الخليل إلى الأبد، ولن نخرج منها”، وتفاخر نتنياهو أن حكومته صدقت على توسيع الحي الاستيطاني في البلدة القديمة بالخليل, مضيفًا: “لن ينجح أحد في طردنا من هذا المكان.

من جانبه قال ريفلين: “إن الخليل ليست عائقًا أمام السلام, الأمر متروك لنا ومعلق برغبتنا، الأمل من نصيبنا، واليهود عادوا إلى أرض آبائهم”، مضيفًا: “إنه على (إسرائيل) بناء أحياء استيطانية جديدة في المنطقة”.

ووفقًا لما جاء بصحيفة “هآرتس” زار نتنياهو الخليل في إطار الدعاية الانتخابية لحزب ليكود, التي تستهدف الاستحواذ على أصوات المستوطنين في الخليل، ووفقًا لإفادة مصادر فلسطينية, اعتقلت قوات الاحتلال عشرة أشخاص من سكان المدينة خلال مواجهات في منطقة باب الزاوية وسط الخليل، في أثناء اقتحام نتنياهو المدينة, خلال مواجهات على مدخل شارع الشهداء وسط الخليل، احتجاجًا على اقتحام نتنياهو الحرم الإبراهيمي. وكانت قوات الاحتلال قد أغلقت المحال التجارية في البلدة القديمة بالخليل, وأخلت كل المدارس فيها, وشددت من إجراءاتها القمعية بحق المواطنين على الحواجز المنتشرة وسط البلدة القديمة بالتزامن مع اقتحام نتنياهو، ونقلت وكالة “وفا” الفلسطينية بيان الهيئة الإسلامية المسيحية لنصرة القدس والمقدسات, التي عدت مشاركة نتنياهو وريفلين ووزراء في اقتحام الحرم الإبراهيمي الشريف جزءًا من المخطط التهويدي الذي يستهدفه أولًا, واستكمالًا لعملية سلخه عن عروبته ثانيًا, وشاهدًا حيًّا على عنصرية الاحتلال.

إن هذا التدنيس الصهيوني لمقدساتنا سياسة صهيونية مدروسة, الاعتداء على المسجد الأقصى المبارك، والحرم الإبراهيمي، والمساجد في منطقة الـ48، دولة الكيان الصهيوني ابتدأت بضم القدس, وها هي تهيئ الأجواء لضم مدينة الخليل, وذلك في التحضير لضم المنطقة C في الضفة الغربية (وهي تشكل 60% من أراضيها)، هذه هي (إسرائيل), التي يراهن كثيرون من الفلسطينيين والعرب -يا للأسف!- على إمكانية إقامة سلام معها، وعلى إمكانية اعترافها بقيام دولة فلسطينية مستقلة، بالله عليكم اقرؤوا حقيقة عدوكم.

الوطن العمانية

شاهد أيضاً

هل تتكرر مذبحة صبرا وشاتيلا؟

أحمد الحاج علي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *