الإثنين , يناير 20 2020
الرئيسية / آراء وتحليلات / هكذا يعمل “مركز النار” الإسرائيلي لتحديد “بنك الأهداف” في غزة

هكذا يعمل “مركز النار” الإسرائيلي لتحديد “بنك الأهداف” في غزة

د. عدنان أبو عامر


شكّل التصعيد الأخير في قطاع غزة أواسط نوفمبر الذي شمل استهداف أكثر من مائة موقع عسكري ذروة العمليات لما يعرف بـ”مركز النار” في القيادة الجنوبية لجيش الاحتلال الإسرائيلي، وهو المسؤول عن جمع المعلومات حول الأهداف المرشحة للضرب، وحجم القوة المطلوبة لتدميرها.

وكشف الجيش عن طريقة اختياره لما يسميه “بنك الأهداف” الخاص بالمقاومة في غزة، عبر تعقب كل معلومة سرية عنها؛ مثل مخازن الأسلحة، ومصانع إنتاج القذائف الصاروخية، وقواعد التدريب، والمواقع القتالية، والمعسكرات والأنفاق.

كما أن المعلومات تصل لمتابعة الشؤون الشخصية للكوادر المسلحة: طبيعة حياتهم، وتنقلاتهم، وعلاقاتهم القريبة، وأين ينامون؟ ومع من يلتقون؟ وأين يتناولون وجبات الطعام؟ حتى إذا اتخذ قرار بتصفيتهم يكون التنفيذ متاحا وسهلا.

يزعم الجيش أن التلاميذ الإسرائيليين الذين كانوا بالأمس في مقاعد الدراسة الثانوية، أصبحوا اليوم، ولما يتجاوزوا بعد 19-20 عاما، يعلمون بتفاصيل حياة المسلحين الفلسطينيين في غزة، ويعملون فيما يسمى “مركز النار”، وهو غرفة مزدحمة جدا، مليئة بشاشات الكمبيوتر، ولوحات المفاتيح والفئران “الماوسات”.

التقدير السائد لواضعي بنك الأهداف الإسرائيلي أنه حين يُستهدَف قائد عسكري فلسطيني، فإنه يعني إحباط هجوم فلسطيني على هدف إسرائيلي، أو وقف إطلاق صواريخ، وأحيانا بعض من يُستهدفون يشكل وجودهم إعاقة لانطلاق (إسرائيل) في مسارات إستراتيجية، بغض النظر عن طريقة الاستهداف، سواء كان يستقل دراجة نارية، أو استهداف موقع ثابت، وضرورة أن يتسبب الاغتيال بإحداث تأثير كبير على العدو.

وفيما بدا مهمة سهلة متاحة في (إسرائيل)، تحول عملية صعبة غير متوفرة لجيوش الشرق الأوسط، وهي تلاحق العناصر المسلحة من الجو، والقضاء على التنظيمات الإسلامية الناشطة، بسبب الفجوة القائمة بين العمل الاستخباري ومركز النار، ولذلك قرر أفيف كوخافي قائد الجيش دمج بعض طياري سلاح الجو للعمل فيه لإيجاد لغة مشتركة بين مركز النار والاستخبارات، استعدادا لأي تصعيد قد تشهده غزة.

ورغم ما يزعمه الجيش بشأن تعليمات قيادة هيئة الأركان المتعلقة بتركيز الاستهداف نحو الفلسطيني المطلوب دون إصابة آخرين ليسوا ذوي صلة، لكن مجزرة دير البلح الأخيرة، التي قتلت عائلة السواركة تفنّد هذه المزاعم الإسرائيلية.

يتحدث جيش الاحتلال أنه حين يريد اغتيال مطلوب فلسطيني يقيم في عمارة سكنية مكونة من 14 طابقا، ويسكن في غرفة صغيرة في إحدى شققها، يتم إشراك جهات أخرى غير عسكرية عند اتخاذ قرار الاغتيال، مثل خبراء في القانون الدولي والنيابة العسكرية.

ولئن خاض مركز النار المواجهة الأخيرة في غزة التي استغرقت 50 ساعة فقط، فإنه يستعد لمواجهة المقاومة الفلسطينية، التي تمتلك قوى بشرية أكثر تدريبا، وترسانة تسليحية كبيرة جدا، وطرقا في القتال تشكل تحديا لجيش الاحتلال.

المركز الفلسطيني للإعلام 

شاهد أيضاً

المقاومة الفلسطينية: من نكبة 1948 إلى انطلاقة فتح (2)

د. محسن صالح

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *