السبت , مايو 30 2020
الرئيسية / دراسات وأبحاث / أوراق عمل / ..الذكرى الخامسة والثلاثون لأكبر عملية تبادل أسرى في تاريخ المقاومة الفلسطينية

..الذكرى الخامسة والثلاثون لأكبر عملية تبادل أسرى في تاريخ المقاومة الفلسطينية

مركز الدراسات الإقليمية _ فلسطين 

يوافق اليوم الأربعاء، الذكرى الـ35 لعملية تبادل الأسرى “الجليل” التي تمت بين دولة الاحتلال والجبهة الشعبية لتحرير فلسطين – القيادة العامة بزعامة أحمد جبريل في العام 1985.

وتعتبر عملية التبادل هذه أعظم عملية تبادل أنجزتها المقاومة الفلسطينية، وأكثرها زخماً، وتمت وفقاً للشروط الفلسطينية، وهي العملية الأضخم في تاريخ المقاومة الفلسطينية من حيث عدد الأسرى المفرج عنهم مقابل عدد الأسرى الذين كانوا يقبعون في سجون الاحتلال في ذلك الوقت.

مفاوضات سرية استمرت 18 شهراً

وقال مجدي سالم الخبير في شؤون الحركة الأسيرة الفلسطينية، إن الصفقة تمت بعد مفاوضات سرية استمرت ثمانية عشر شهراً، بين الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين – القيادة العامة وبين دولة الاحتلال برعاية الصليب الأحمر الدولي ووساطة برونوكرايسكي مستشار النمسا السابق عبر مستشاره السياسي هربرت أمري.

وأضاف سالم، أنه بموجب الصفقة تم إطلاق سراح الجنود الصهاينة الثلاثة وهم “العريف حازي شاي وهو قائد دبابة وقع في الأسر في معركة السلطان يعقوب بتاريخ 11/6/1982 والجندي يوسف غرون ونسيم سالم اللذان أسرا في منقطة بحمدون في لبنان بتاريخ 4/9/1982 ومقابل ذلك أفرجت دولة الاحتلال عن 1150 أسيراً فلسطينياً.

قصة البداية

نفذت قوة مشتركة من مقاتلي الجبهة الشعبية – القيادة العامة و حركة فتح في 4/9/1982 هجوماً على موقع لقوات الاحتلال الصهيوني في منطقة بحمدون في جبل لبنان، و نتج عن هذه العملية أسر جميع من كان يتواجد في الموقع من الجنود، حيث لم يبد الجنود أية مقاومة تذكر لدرجة أنه قيل حينها أنهم لو أطلقوا طلقة واحدة أو صرخوا لسمعهم من تواجد في الموقع القريب منهم وجاءوا لإنقاذهم.

وأصيب في العملية أحد الجنود الثمانية إصابة طفيفة تم نقله مباشرة أثناء العملية لمستشفى ميداني قريب تابع لحركة فتح ,أما الجنود السبعة الآخرون فقد تم نقل خمسة منهم في سيارات تابعة لمقاتلي حركة فتح.

وكان الجنديان الآخران من نصيب مقاتلي الجبهة الشعبية – القيادة العامة التي كشفت فيما بعد عن وجود جندي أسير آخر لديها قامت بأسره في 4/6/1982 مع بداية الاجتياح الصهيوني على لبنان و تكتمت عن الخبر و بهذا أصبح لديها ثلاثة جنود صهاينة.

التمهيد للصفقة

بعد أقل من شهرين على عملية الأسر سمح لبعثة منظمة الصليب الأحمر بزيارة الأسرى الستة الموجودين بحوزة حركة فتح.

وأعلن الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات عن استعداده الفوري لبحث شروط التبادل مع دولة الاحتلال، وفي غضون ذلك أعلن المستشار النمساوي برونو كرايسكي بأنه تلقى من عائلات الجنود الصهاينة الأسرى طلباً للتوسط من أجل إعداد صفقة لتبادل الأسرى مع الجبهة الشعبية – القيادة العامة ومع منظمة التحرير.

رفضت الجبهة الشعبية- القيادة العامة تحت أي ظرف كان إجراء مفاوضات لتبادل الأسرى دون حل مسألة جميع المفقودين من الأسرى الفلسطينيين، وأصرت الجبهة على عدم السماح لمندوبي الصليب الأحمر زيارة الجنود الصهاينة الأسرى لديها إلا بعد أن يسمح العدو بزيارة جميع أسرى المقاومة ممن كانوا في عداد ” المفقودين” أو الكشف عن مصيرهم.

وانتقدت الجبهة خطوة عرفات عندما سمح للصليب الأحمر بزيارة الجنود دون أن يربط الأمر بمصير المقاتلين الفلسطينيين الذين أخفى العدو الصهيوني وجودهم عن الصليب الأحمر.

كانت الساحة الفلسطينية في تلك الفترة تعيش حالة من شبه الوفاق السياسي بين الفصائل المختلفة و كان هذا قبل الانشقاق الذي وقع في حركة فتح و أثر سلباً على الوضع الفلسطيني بشكل عام.

واتفقت الجبهة الشعبية – القيادة العامة ومنظمة التحرير على تشكيل وفد مشترك يحمل مطالب موحدة للتفاوض غير المباشر مع دولة الاحتلال عبر الصليب الأحمر والوسيط النمساوي بخصوص عملية التبادل.

شروط الجانب الفلسطيني

وبعد مشاورات بين الجانبين تم الاتفاق على تقديم الشروط التالية لإتمام عملية التبادل:

1- تحرير كافة معتقلي معسكر أنصار الذي أقامه جيش الاحتلال أثناء اجتياحه لبنان، و إغلاق المعتقل نهائياً و كذلك بالنسبة لمعتقلي سجون صيدا _ صور _ النبطية .

2- إعادة جميع ما سلبه الجيش الصهيوني من مركز الأبحاث الفلسطيني في بيروت و تسليمه للمنظمة.

3- تحرير1250معتقلا من سجون الاحتلال الصهيوني في فلسطين, وفق قوائم الأسماء التي يضعها الفصيلان.

4- تخيير كل معتقل في سجون الاحتلال الصهيوني في فلسطين البقاء بين أهله في وطنه أو المغادرة.

5- تتعهد الحكومة الصهيونية بعدم إعادة اعتقال أي أسير محرر بنفس التهم التي دخل بسببها المعتقل.

عُقدت أول جلسات التفاوض في جنيف في منتصف شهر تشرين أول بين الوفد المشترك ووفد الصليب الأحمر الذي ضم السيد جون هوفليجر مدير دائرة الشرق الأوسط في الصليب الأحمر و السيد ميشيل كانيو مدير قسم فلسطين المحتلة في المنظمة الدولية وذلك صباح يوم السبت 22/10/1983، وكانت هذه الجلسة مخصصة لموضوع المفقودين من المقاتلين الفلسطينيين ومعرفة مصيرهم مع العلم بان الجبهة لازالت تتكتم عن مصير وعدد الجنود الذين بحوزتها.

بعد عدة جلسات صعبة وصلت المفاوضات إلى طريق مسدود نتيجة الابتزاز والتعنت الصهيوني أو ربما نتيجة تقدمه في مسار آخر من المفاوضات السرية كانت تجرى بدون علم الوفد المشترك.

طعنة حركة فتح

قبل أن يمضي شهر واحد على وقف مفاوضات جنيف فوجئت الجبهة الشعبية – القيادة العامة كما فوجئ الوسيط النمساوي – صبيحة 24/11/1983، ببدء تنفيذ عملية تبادل الأسرى بين حركة فتح ودولة الاحتلال من ميناء طرابلس بلبنان، ففي الساعة الثامنة صباحاً سلمت حركة فتح الجنود الأسرى عبر الصليب الأحمر لباخرة فرنسية سلمتهم بدورها لقوارب عسكرية صهيونية في عرض البحر ليتضح فيما بعد أن المفاوضات حول هذه الصفقة قد بدأت قبل انهيار مفاوضات الوفد المشترك.

كما تبين بشكل واضح أن عرفات أرسل وفده إلى جنيف في وقت كان يرتب من مكتبه في طرابلس وعبر مساعديه، محادثات أخرى مع الطرف الصهيوني لعقد صفقة التبادل منفصلة، وقد تمت هذه المفاوضات برعاية مصرية وايطالية وفرنسية.

بموجب تلك الصفقة أطلقت قوات الاحتلال 63 أسيراً فلسطينياً فقط من أصل (مائة) كان عرفات قد اتفق معها على تحريرهم قامت بإيصالهم إلى المطار لتعيد 37 منهم إلى السجون، ومن بينهم زياد أبو عين، الذي كانت حكومة الولايات المتحدة قد سلمته إلى السلطات الصهيونية منذ عام 1983 ,

كما أطلق سراح 3 آلاف معتقل من ” أنصار ” كانوا في الواقع عبئاً على المحتلين الصهاينة بسبب الطريقة العشوائية للاعتقالات التي رافقت الاجتياح الصهيوني للجنوب اللبناني، وانقضاء الغرض من عملية حجز آلاف المدنيين من نساء   وشيوخ، ومنها أسر كاملة بدون محاكمات بما أثارته من ردود فعل دولية واسعة، ولم يتم إغلاق المعتقل.

كما تم استثناء عناصر الجبهة الشعبية – القيادة العامة الموجودين في معتقل أنصار و تحويلهم إلى معتقل عتليت داخل فلسطين لمحتلة.

صلابة موقف الجبهة

ونتيجة لطعنة حركة فتح، أوقف أحمد جبريل الأمين العام للجبهة الشعبية آنذاك المفاوضات على الأسرى الثلاث في حوزة القيادة العامة.

توسطت النمسا بين الجبهة الشعبية ودولة الاحتلال لإتمام الصفقة جديدة، وكان قنصل النمسا في دمشق ” السير ولفغانج شتيغر” الوسيط بين مفاوضي القيادة العامة وهم: ” أحمد جبريل الأمين العام، الأمين المساعد طلال ناجي، ورئيس الدائرة السياسية والعلاقات الخارجية عمر الشهابي”، وبين المفاوضين الصهاينة :”الجنرال عاموس يارون، وصموئيل تمير”، وبالفعل عُقدت أولى جلسات التشاور في التاسع والعشرين من مارس لعام 1983.

بعد ثلاثة أشهر من عملية التفاوض، اختطفت قوات الاحتلال ابن شقيقة أحمد جبريل المُكنى أبو علي بوشناق، لتساوم به الجبهة الشعبية، وتبادله بالأسرى لديها.

كان رد أحمد جبريل على مساومته بابن أخته قويا، جعل دولة الاحتلال تتراجع وتُدرك مدى جدية الجبهة الشعبية في مطالبها، فقد قال جبريل “ألم تعلموا ماذا فعل ستالين بالأسرى الألمان عندما طالبوه مبادلتهم بابنه”، وكان جوزيف ستالين أحد مؤسسي الاتحاد السوفيتي وأبرز قادته قد قتل الجنود الألمان الذين أسرهم ردا على ألمانيا التي ساومته بابنه بعد اختطافه أثناء الحرب العالمية الثانية.

جدل صهيوني حول الصفقة

بعد مخاض عسير ومفاوضات مضنية وافقت حكومة الاحتلال برئاسة شمعون بيرز، والتي ضمت وزراء من الليكود والمفدال “حزب ديني قومي”، على إتمام الصفقة بأغلبية كبيرة، حيث كان الوزير الوحيد الذي اعترض على الصفقة هو يتسحاك “نفون”.

وأوضح نفون سبب رفضه للصفقة بقوله: “أعتقد أن ذلك مثال سيء لكل أعدائنا، الذين سيرون في عمليات أسر الجنود والمدنيين الإسرائيليين أفضل طريقة لتحرير أسراهم، يجب أن نمتلك القوة في أن نقول لعائلات أسرانا أنه يوجد خط لا يمكن للدولة تجاوزه”.

كما عارض شموئيل تامير رئيس الفريق المكلف بإعادة الأسرى والمفقودين الصفقة، ورغم أنه شارك في مفاوضات سابقة أسفرت عن الإفراج عن عدد من الأسرى، إلا أنه قال إن الثمن في صفقة جبريل غير معقول مقارنة بالصفقات السابقة.

وانتقد بنيامين نتنياهو_كان يشغل وقتها منصب سفير دولة الاحتلال في الأمم المتحدة_ الصفقة بأشد العبارات، حيث قال: “رأيت من البداية في صفقة جبريل ضربة قاصمة لكل جهود إسرائيل في بلورة جبهة عالمية ضد الإرهاب، كيف يمكن لإسرائيل أن تطلب من أمريكا والغرب اتخاذ سياسات غير خانعة للإرهاب، في الوقت الذي هي نفسها تستسلم للإرهاب بهذه الصورة المخجلة”.

وتابع “كنت مقتنعا أن الافراج عن ألف أسير والذين سيعودون للمناطق في غزة والضفة الغربية، الأمر الذي سيؤدي حتماً إلى تصعيد خطير في العنف، حيث سيستقبل هؤلاء الإرهابيون كأبطال، الأمر الذي سيجعل الفتية يقلدون أفعالهم، النتائج لم تتأخر كثيراً، حيث بدا واضحاً اليوم أن هؤلاء الإرهابيين هم من أشعل نار الانتفاضة”.

تفاصيل الصفقة

وُضعت خطة وآلية التبادل في الثامن من نيسان عام 1985 وذلك على عدة مراحل، المرحلة الأولى تقدم الجبهة الشعبية قائمة نهائية للأسماء، ويتم تحديد لجان من المعتقلين للمتابعة، المرحلة الثانية وتستمر أسبوعا حيث يجتمع الصليب الأحمر مع المعتقلين ويخريهم بين العودة لبيوتهم أو الخروج خارج فلسطين ويوقعوا على ذلك، المرحلة الثالثة وتستمر يومين يسلم خلالها الصليب الأحمر الأوراق التي وقع عليها الأسرى للجبهة الشعبية القيادة العامة، المرحلة الرابعة وتستمر عشرة أيام يتقرر خلالها تاريخ التبادل ويأمن الطرفان الطائرات التي ستنقل الأسرى، المرحلة الخامسة تستغرق يوما واحدا يتم في التبادل في جنيف والقنيطرة وفلسطين المحتلة.

قبل تنفيذ الصفقة حدثت محاولة ابتزاز أخيرة من دولة الاحتلال، حيث ساومت الجبهة على استبدال الأسير الياباني مقابل 100 أسير تختارهم الجبهة الشعبية فكان رد الجبهة أن كوزو أوكموتو يجب أن يكون أول من يصعد للطائرة ويرفع علامة النصر كإشارة لتتم الصفقة.

أفرجت دولة الاحتلال بموجب اتفاق التبادل عن 1150 أسير فلسطيني مقابل افراج الجبهة الشعبية عن ثلاثة جنود صهاينة كانوا بحوزتها، وفق شروط الصفقة فإن نصف المحررين تم ابعادهم، والنصف الآخر عادوا لبيوتهم في الضفة الغربية وقطاع غزة.

أبرز الأسرى الذين تحرروا في صفقة جبريل

كوزو أوكموتو: أحد منفذي عملية مطار اللد، والذي كان يقضي حكماً مدته ثلاث مؤبدات.

أحمد ياسين: قائد ومؤسس حركة حماس، اعتقل عام 1983 وحكم ب 13 عاماً

جبريل الرجوب: اعتقل عام 1970 وحكم بالسجن مدى الحياة لتنفيذه عملية القاء قبلة على حافلة تابعة لجيش الاحتلال الصهيوني

فوزي نمر: من فلسطيني الداخل المحتل، حكم بالسجن ل27 مؤبد، لقيادته مجموعة نفذت 22 عملية في منطقة حيفا قُتل خلالها 3 صهاينة.

زياد أبو عين: فجّر عبوة ناسفة في طبريا أسفرت عن مقتل صهيونيين، توفى عام 2014 نتيجة أزمة قلبية خلال مظاهرة ضد الاستيطان.

داود تركي: رئيس شبكة التجسس والتخريب العربية اليهودية ، التي شملت أيضاً “أودي أديف”.

المراجع/

  1. عمليات تبادل الأسرى، وكالة الأخبار والمعلومات الفلسطينية وفا، تاريخ الزيارة 15/7/2019، متاح على الرابط التالي http://info.wafa.ps/ar_page.aspx?id=4004 .
  2. د . مجدي سالم يروي تفاصيل مثيرة لصفقة تبادل الأسرى في العام 1985، وكالة معاً للأنباء، تاريخ الزيارة 15/7/2019، متاح على الرابط http://www.maannews.net/Content.aspx?id=389530
  3. صفقة جبريل، موسوعة وكيبيديا باللغة العبرية، تاريخ الزيارة 15/7/2019، متاح على الرابط التالي https://he.wikipedia.org/wiki/%D7%A2%D7%A1%D7%A7%D7%AA_%D7%92%27%D7%99%D7%91%D7%A8%D7%99%D7%9C
  4. فيلم التبادل-الجزء الثاني، قناة الجزيرة الفضائية، متاح على الرابط التالي https://www.youtube.com/watch?v=p8F8N07Vdbk

شاهد أيضاً

الموجز البحثي لشهر يناير 2020

مركز الدراسات الإقليمية_فلسطين 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *