الجمعة , أكتوبر 23 2020
الرئيسية / آراء وتحليلات / علامة النفاق… تطبيع الحب !

علامة النفاق… تطبيع الحب !

د. أسامة الأشقر


لم يترك رسول الله صلى الله عليه وسلم زيارة رأس المنافقين عبد الله بن أبي ابن سلول في أيام مرضه التي مات في آخرها، وكان رسول الله يحتمل منه أذاه وقباحة لسانه، وكان يتمنى لو أسلم فيكون ذلك أدعى لتثبيت إيمان الخزرج ولاسيما كبار السن فيهم، لاسيما أنه كان أكبر ساداتهم، وملك المدينة غير المتوج قبلش هجرة رسول الله للمدينة.

في واحدة من هذه الزيارات الأخيرة يتوجه له رسول الله بعتاب قويّ هو أشبه بالتوبيخ، وكأنه كان يقول له لولا ما فعلتَه بموالاة هؤلاء والاصطفاف معهم لكنتَ ذا شأن عظيم معي، وارتفعتَ بين قومك وأهل مدينتك أكثر مما كنتَ عليه.

كان رسول الله يقول له: كنت قد نهيتُكَ عن حُب يــهود! وفي رواية: أهلكَكَ حبُّ يهـود!

إذ لم يكن هؤلاء اليهــود ذوو الجاه والمال الوفير والقوة العسكرية ليُغنوا عنه شيئا في نهاية المطاف لو أحسن النظر الإستراتيجي وعرف أين يقف. فالحق واضح، والمسار ظاهر، وكان بوسعه اتخاذ القرار الحكيم في محطات كثيرة في بني قينقاع وبني النضير وبني قريظة وخيبر وفدك ووادي القرى. رأى فيها خسارة التعامل مع هذه الفئة.

ولكن خيبة النهايات لحقت هذا الرجل، فردّ على عتاب رسول الله بحماقة معاندة: فقد أبغضَهم أسعد بن زرارة.. فمَهْ!

ويبدو أنه فهم من كلام رسول الله أن حبه لليهـود أنزل به الموتَ، فرد عليه بجلافة: فهذا أسعد بن زرارة مات في شبابه وهو يبغضهم، فلم تدفع كراهيته لهم الموت عنه!

وللعلم فقد كان أسعد بن زرارة من سادات الخزرج الشباب، مات بعد الهجرة ببضعة أشهر بالذبحة الصدرية وكان نقيب الخزرج وأول من أسلم من الأنصار، وكان يشجع قومه على الإيمان برسول الله ليقطع الطريق على اليهود الذين كانوا يتوعدونهم بظهور نبي منهم، وكان موته المفاجئ صعبا على الأنصار من قومه، وربما كان المنافقون يُشيعون أنه إنما مات بسبب مخالفته ليهود وهم أهل كتاب، وأن ربهم يساندهم.

وكان حب اليـهـود من علامات النفاق، ولذلك يقول ابن إسحاق صاحب السيرة: (ولم يكن في بني عبد الأشهل منافق ولا منافقة يُعلم إلا أن الضحاك بن ثابت كان يتهم بالنفاق، وحب يهـود).

فهل يدرك بعضهم أن حبهم لـيهـود وموالاتهم سياسياً -وهم الظالمون المحتلون القتلة- سيجعلهم في منزلة ابن سلول وخيبة اختياراته!

المركز الفلسطيني للإعلام 

شاهد أيضاً

بأمعائه الخاوية يتحدى الأسير الأخرس الاحتلال

د. أيمن أبو ناهية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *