الثلاثاء , سبتمبر 29 2020
الرئيسية / آراء وتحليلات / التصعيد على جبهة غزة والتطبيع

التصعيد على جبهة غزة والتطبيع

أنس حماد 


هل كان متوقعاً من “الكيان الاسرائيلي” خوض جولة أو حرباً جديدة على غزة في الوقت الذي يحقق فيه انتصاراً تاريخياً من خلال التطبيع مع دولة الإمارات؟

وفق أبسط أبجديات السياسة لا يتم ذلك؛ لأن “اسرائيل” يلزمها في هذا الوقت على الأقل ترسيخ صورة وردية من السلام والتعايش السلمي والابتعاد عن الوحشية واستخدام آلة القتل أوالحرب؛ خصوصاً أن خطورة التطبيع هذه المرة بأنه يستهدف ((الشعوب العربية)) قبل حكوماتها؛ فالتطبيع مع الحكومات والأنظمة العربية قائم فعلياً منذ عقود، وزيارة نتياهو السرية للإمارت قبل سنتين -التي أُعلن عنها اليوم- تثبت ذلك.

لذلك ما حدث في الحقيقة هو (حفل اشهار علني لهذا التطبيع في دولة الامارات)؛ عندما وجدت الأطراف بأن الوقت مناسب لذلك وتهيأت له كل الظروف. كما أن هذا الاشهار أصبح ضرورة للاحتلال وحليفته الولايات المتحدة الأمريكية في هذا الوقت تحديداً؛ لتمهيد الطريق “للتطبيع العلني” مع من تبقى من الدول العربية وتشجيعها على ذلك.

وإذا قلنا بأن التاريخ يعيد نفسه فقد كان أول تطبيع لدولة عربية كما ذكرنا في المنشور السابق هي مصر بعد اتفاقية كامب ديفيد (1978-1979) وكانت النتيجة: – أن مهّدت الطريق لتطبيع علاقات وعقد معاهدات جديدة؛ فكانت معاهدة السلام الأردنية الإسرائيلية “وادي عربة” عام 1994.

مكنت “إسرائيل” من الاستفراد بجبهات عربية أخرى لاحقاً: كلبنان التي شنت ضدها عملية عسكرية موسعة عام 1982 بهدف القضاء على منظمة التحرير، وكذلك ضرب المفاعل النووي العراقي عام 1981، وتنفيذ عمليات الاغتيال في تونس. وبناءً عليه غزة بواقعها الأخير (الضغط الذي وجهته للاحتلال في ظل الوباء الذي انتشر بها مؤخراً) هي متغير واحد فقط من بين عدة متغيرات وملفات تتعامل معها دوائر صنع القرار والأمن القومي في دولة الاحتلال وتوازن بينها..

بالإضافة للتطبيع كأحد هذه المتغيرات هنالك أيضاً الأوضاع الأمنية المتوترة على الحدود الشمالية للكيان مع حزب الله في لبنان، واستهدافات جيش الاحتلال في سوريا، مع الأخذ بعين الاعتبار أيضاً العوامل والمتغيرات الداخلية في الكيان كبدء العام الدراسي والأعياد وغيرها. وبالتالي قرار المواجهة أو التخفيف تجاه غزة لا يرتبط بواقعها وميدانها فقط وإن كان هو المحرك الأساس لذلك.

 

شاهد أيضاً

ما بعد السلطة الفلسطينية

د. محسن صالح

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *