السبت , أكتوبر 31 2020
الرئيسية / آراء وتحليلات / حقيقة موقف السلطة من تصريحات بندر بن سلطان.. بين افتراء واهتراء

حقيقة موقف السلطة من تصريحات بندر بن سلطان.. بين افتراء واهتراء

محمد شكري 

بين صدق النظام السعودي الذي مثّله الأمير بندر بن سلطان في مقابلته مع العربية في كلامه ضد السلطة وقيادتها وبين كذبهم وادعائهم الحرص على القضية الفلسطينية، يمكن تناول السجال الذي حصل بينه وبين السلطة عقب هذه التصريحات، لا يمكننا كفلسطينيين لا الترقيع للسلطة ولا الصمت على كذب المطبعين..

جميعهم في سلة واحدة. قيادة السلطة هي قيادة لطالما كانت حليفة الأنظمة، انبثقت عنها وخرجت من تحت عبائتها، وتماهت من سياستها، هنا يظهر افتراء بندر على السلطة التي كانت ربيبتهم ومسيّرة لسياستهم ومصالحهم، وعنوانًا يعفيهم من مسؤولياتهم نحو القضية الفلسطينية.

وكمثال بسيط على ذلك ما حدث خلال الأيام السابقة في الأردن، فطرد زوج أحلام التميمي من الأردن تبعه بعد أيام قليلة توصيات ملكية برعاية صحية خاصة لكبير مفاوضين السلطة الفلسطينية الدكتور صائب عريقات، وهذا يدلل على أن الأنظمة العربية لا مشكلة لها مع السلطة ولا مع قيادتها، طالما أنها باقية تحت مظلة تقبلها إسرائيل بطريقة أو بأخرى.

ومن سلوك السلطة على الصعيد الداخلي بعد التهافت العربي أمام التطبيع مع الاحتلال يثار السؤال لماذا عزم السلطة الفلسطينية مقتصر فقط على الفزعة الكلامية والاجتماعات المكوكية بينما المواطن الفلسطيني المعاقب من هذه السلطة لم يلمس أي تغيير منها؟ ومن هنا يمكن الانطلاق لتحديد حقيقة موقف السلطة الحالي.

ففي الحقيقة السلطة تراهن على نتائج الانتخابات الأمريكية أكثر من مراهنتها على قوة الموقف الفلسطيني الموحد فقد سبق وجربناها، كانت قد تقدمت نحو المصالحة الفلسطينية شكليًا، وكسبت وقتًا للمراهنة على نتائج الانتخابات الاسرائيلية وخسارة نتنياهو لها، وامكانية تشكيل الحكومة الاسرائيلية من حزب كحول لفان، ليتغير الموقف الاسرائيلي من عودة المفاوضات، لتؤكد أنها سلطة مهترئة لا يعول عليها فلسطينينا.

هي – أقصد السلطة – في ذات الوقت تطرح انتخابات فلسطينية بعيدا عن ترميم المنظمة وتجديد قيادتها، لتسعى فقط لتجديد شرعيتها في مواجهة تغيير قيادتها التي تعتزم الولايات المتحدة تغييرها، بموقفها الركيك من التطبيع الذي ساهمت في تبريره لبعض الأنظمة حتى قلبت الامارات عليها الطاولة. السلطة عارضت الإمارات لاحتضانها لدحلان وسيرها في خيار التطبيع دون التنسيق معها، الموقف الحقيقي لهذه السلطة المهترئة هو: “أننا لن نقبل بأي صفقة أو اتفاق دون الرجوع الينا والتنسيق معنا”، معارضتهم لعدم التنسيق معهم “وخروجهم من المولد بلا حمص”، وليس لأنهم يعارضون التطبيع كمبدأ.

بعض من كلام بندر بن سلطان عن قيادة السلطة فيه وجاهة، لكنه غير مقبول لأن فاسد ومنبطح يعدّل على فاسد ومنبطح، أما المقاتلون الذين تعرضوا للطعن في ظهورهم من السلطة عشرات المرات، فقولهم في بندر والسلطة، أنهما في خط واحد مع بعضهم اختلفوا على الثمن فقط.

شاهد أيضاً

التطبيع بين خيانات وخيبات العرب

د. أيمن أبو ناهية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *