السبت , مايو 8 2021
الرئيسية / آراء وتحليلات / تشكيك إسرائيلي بفاعلية القبة الحديدية

تشكيك إسرائيلي بفاعلية القبة الحديدية

د. عدنان أبو عامر

 

يحيي الإسرائيليون هذه الأيام مرور عقد على انطلاق عمل منظومة القبة الحديدية لاعتراض الصواريخ الفلسطينية المنطلقة من قطاع غزة، بعد أن مرت بالعديد من التجارب الأولية الفاشلة، وتلقت هيئة الصناعات العسكرية “كتفًا باردًا” من المستويين العسكري والسياسي بأكمله، لأنهما عارضا إنشاء القبة بوضوح، وزعموا أنها لعبة خيالية، فلا يمكن خلال 30 ثانية تحديد مصدر إطلاق النار، ومسار الصاروخ، ثم النجاح في إسقاطه.

لقد أقدمت الصناعات العسكرية الإسرائيلية لدى قيامها بإجراء التجارب السرية على منظومة القبة الحديدية بعد أن تساقطت الصواريخ على مستوطنات الغلاف، ومثلت معضلة متفاقمة لجنرالات جيش الاحتلال، وأدى هذا المفهوم العكسي لدى الإسرائيليين إلى البحث عن مقترحات في الدفاع السلبي، ومنها القبة الحديدية والملاجئ، ما قد يشير إلى استسلام إسرائيلي للواقع الصعب الذي فرضته المقاومة الفلسطينية في قطاع غزة.

مع العلم أن القبة الحديدية لم تكن الحل الوحيد على مكتب وزير الحرب عمير بيرتس، فقد بادرت (إسرائيل) وأمريكا لتطوير مشروع مشترك لتطوير نظام ليزر قوي يمكنه اعتراض الصواريخ من أي مدى، واستثمار مئات ملايين الدولارات في المشروع المسمى “سكاي غارد”، علما بأن اختيار القبة الحديدية لم يكن مجرد نشاط دفاعي فقط، بل أيضًا صفقة اقتصادية تصل إلى مليارات الشواكل.

يفيد الرجوع لوثائق تلك المرحلة بأن رئيس الوزراء إيهود أولمرت أعطى موافقته على الشروع في إنتاج منظومة القبة الحديدية، لكن غابي أشكنازي رئيس أركان الجيش الإسرائيلي، لم يحب، بوصفه رجلًا عسكريًّا، فكرة توجيه الميزانيات للمشروع، ما يؤكد أن بيرتس وضع تصنيع المنظومة على مسارها، ثم جاء إيهود باراك خلفا له، ودعم المشروع، وفي ديسمبر 2007، وافقت اللجنة الوزارية للأمن القومي على المشروع بأكمله.

من الصعوبات التي واجهتها منظومة القبة الحديدية، أن الصواريخ المنطلقة من غزة لديها مسار باليستي متوقع، إلا إذا كُسرت في منتصف الطريق، ثم سقطت، ولم تُعترضَ، وعليه فإن المشكلة ليست مسار الصاروخ، بل أين سيسقط، فإذا كان في البحر، فليس هناك حاجة لـ”حماية السمك”.

على الصعيد الاقتصادي، فإن الصاروخ الواحد من منظومة القبة الحديدية يكلف مئة ألف دولار، في حين أن كلفة الصاروخ الفلسطيني الواحد لا يتجاوز مئة دولار فقط، فضلا عن أن صاروخا فلسطينيا واحدا قد يصيب بالشلل مدنًا إسرائيلية لساعات متتالية.

الخلاصة أن هناك أصواتا ما زالت في المؤسسة العسكرية الإسرائيلية تعد القبة الحديدية “خدعة الألفية”، ومجرد أنبوب، ليس لديها أنظمة توجيه، تُطلَق في السماء بارتفاع 200 متر، ولم تعترض صاروخًا، ولم ير أحد أنها قامت بذلك بالفعل، لأن كل التجارب التي تمت عليها كانت على صواريخ افتراضية.

فلسطين أون لاين 

شاهد أيضاً

الفراغ الذي صِرنا إليه

لمى خاطر

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *