السبت , مايو 8 2021
الرئيسية / آراء وتحليلات / انتخاب مشعل وأبو مرزوق لرئاسة حماس في منطقة الخارج.. دلالات الاختيار

انتخاب مشعل وأبو مرزوق لرئاسة حماس في منطقة الخارج.. دلالات الاختيار

رأفت مرة


خلال ستة أسابيع تقريبا وفي ظروف صحية صعبة بسبب جائحة كورونا، وبعد إجراء الانتخابات في منطقة قطاع غزة، أنهت حركة حماس في منطقة الخارج انتخاباتها الداخلية في عدد من الأقطار واختارت مؤسساتها الشورية ومجالس قياداتها. وانتهت هذه العملية أمس الإثنين بانتخاب مجلس شورى حماس في الخارج الأخ المجاهد خالد مشعل رئيساً للحركة في منطقة الخارج والأخ المجاهد الدكتور موسى أبو مرزوق نائباً له.

خلف مشعل وأبو مرزوق في قيادة حماس في الخارج الدكتور ماهر صلاح رئيس المنطقة ومحمد نزال نائبه.

ماهر صلاح قاد حركة حماس في الخارج لثماني سنوات وهو من الرعيل الأول المؤسس وتولى مواقع إدارية وتنظيمية ومالية طوال 35 عاماً، إلى حين انتخابه عام 2013 رئيساً لمنطقة الخارج لدورتين متتاليتين واعتقلته السلطات السعودية عام 2014 وبقي في السجون ثمانية أشهر.

وطوال الدورتين كان محمد نزال نائباً لماهر صلاح. ونزال هو أيضا من الرعيل المؤسس وسياسي مخضرم، ومثّل حماس عدة سنوات، وأدار علاقاتها السياسية لسنوات، وأشرف على عمل مكاتب تمثيلها في الخارج، كما أشرف أيضا على مؤسساتها الإعلامية.

أمس سلم صلاح ونزال القيادة لمشعل وأبو مرزوق في إجراء حضاري ديمقراطي يعبر عن مؤسسية حماس ونقل السلطة بشكل سلس ومسؤول.

خالد مشعل (أبو الوليد) هو من مؤسسي الحركة ومن عائلة مقاومة متفوق في دراسته، ووضع أسس المشروع الإسلامي لفلسطين، وتولى قيادة المكتب السياسي بعد اعتقال السلطات الأمريكية للدكتور أبو مرزوق عام 1995.
يمتلك خالد مشعل شخصية قوية وفكرا سياسيا مقاوما وساهم في قيادة الحركة لسنوات طويلة ونسج علاقات واسعة مع دول وحكومات وزعماء من العالم، ويتصف بالحوار والانفتاح.

تعرض لمحاولة اغتيال في الأردن عام 1997 نفذها الموساد نظرا لدور مشعل في العمليات التي استهدفت الاحتلال، وحظي مشعل باحترام كبير على مستوى دولي وعلى مستوى الحركات الإسلامية والاحزاب العربية ووزراء خارجية عدد من الدول.

مثلت زيارته لقطاع غزة عام 2012 مع أخيه أبو مرزوق وأعضاء المكتب السياسي حدثا مهما بعد حرب العصف المأكول.

غادر مشعل عام 2017 موقعه في رئاسة المكتب السياسي ليخلفه المجاهد إسماعيل هنية (أبو العبد)، وابتعد قليلا عن الحضور اليومي في العمل، في مثال حي عن الجندية الحقيقية، لكنه احتفظ برمزيته على مستوى الحركة وفلسطين والعالم.

أما الدكتور موسى أبو مرزوق (أبو عمر) فهو من مؤسسي حركة حماس وتنقل في العمل بين فلسطين والإمارات والولايات المتحدة والاردن وسوريا،
ساهم في بناء مؤسسات كثيرة في حركة حماس وفي جمع التبرعات لفلسطين وللمقاومة، كان يحظى بثقة كبيرة عند الشهيد الشيخ أحمد ياسين عليه رحمة الله، وله علاقاته المميزة مع مختلف القيادات الفلسطينية.

أدار أبو مرزوق ملف العلاقات الدولية للحركة وهو يمتلك علاقات واسعة مع عدد من الزعماء والقيادات ووزراء الخارجية، ولا يزال حتى اليوم يدير مكتب العلاقات الدولية في الحركة، ومثل حماس في الحوارات الفلسطينية في القاهرة وفي عدة دول.

اعتقلته السلطات الأمريكية عام 1995 لكنها اضطرت للإفراج عنه بعد سنتين.

وأبو مرزوق معروف في العمل السياسي لكنه صاحب يد بيضاء في العمل الاجتماعي ومساعدة المجتمع والتنمية.

اليوم اختارت حماس في الخارج مشعل وأبو مرزوق لقيادتها في مرحلة فلسطينية وإقليمية ودولية مهمة جدا، حيث تعرضت القضية الفلسطينية في السنوات الأخيرة لمخطط للتصفية من خلال صفقة القرن ومشاريع ترامب.
واليوم تواجه مشعل وأبو مرزوق المهام التالية:

التعامل مع مستجدات وتطورات القضية الفلسطينية بما يحفظ الثوابت الوطنية ويعزز الوحدة ويواجه التهديدات والمشاريع الخطرة التي تستهدف تصفية القضية.

مواجهة الاحتلال الإسرائيلي وتعزيز مشروع المقاومة والصمود وتطوير بنية حماس القتالية لردع الاحتلال ومواجهة إرهابه المتمادي.

تطوير العلاقات السياسية لحركة حماس وتفعيل حضورها الديبلوماسي في ظل محاولات الحصار السياسي التي تستهدف الحركة وتراجع حضور القضية الفلسطينية.

دعم حقوق المجتمع الفلسطيني في الخارج والدفاع عن مطالبه والعمل على تنمية المجتمع وإشراكه أكثر في القرار الفلسطيني. وتفعيل دور الفلسطينيين في الخارج وتثبيت مسألة انتخابات المجلس الوطني وتعزيز صمود اللاجئين الفلسطينيين خاصة في لبنان وسوريا والأردن والتخفيف عنهم اجتماعيا.

إعادة الزخم لعلاقات حركة حماس مع القوى والحركات الإسلامية التي تقف عادة إلى جانب فلسطين والمقاومة والتي انشغلت مؤخرا في همومها المحلية. وتفعيل علاقات حركة حماس مع الدول الصديقة والحليفة.

التكامل والتعاون مع مكونات حركة حماس في قطاع غزة والضفة الغربية، حيث تمتلك حماس هناك قواعد عمل ولها الحضور السياسي والشعبي القوي.

حماس اختارت مشعل وأبو مرزوق وهي تكمل بناء الهرم القيادي في الأيام القادمة، حيث هناك استحقاق استكمال تشكيل مجلس الشورى المركزي والمكتب السياسي وانتخاب رئيس للحركة الذي يشغله المجاهد إسماعيل هنية، لتستكمل بنيتها في مرحلة حساسة نحو مشروع التحرير والعودة.

وتبقى حماس اليوم محل ثقة الفلسطينيين والأمة في مواجهة الاحتلال الإسرائيلي.

المركز الفلسطيني للإعلام 

شاهد أيضاً

الفراغ الذي صِرنا إليه

لمى خاطر

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *