السبت , ديسمبر 4 2021
الرئيسية / آراء وتحليلات / هل حماس إرهابية؟

هل حماس إرهابية؟

د. وائل المناعمة

لم أستغرب إعلان حكومة بريطانيا حركة حماس إرهابية وما يترتب على هذا الإعلان من تبعات قانونية، فبريطانيا هي السبب الأول لإقامة دولة الاحتلال على أرض فلسطين بوعد بلفور المشئوم قبل أكثر من مائة عام الذي نعيش ذكراه هذه الأيام.

فبريطانيا التي ترفض الاعتذار لشعبنا عن المأساة التاريخية التي كانت سببًا مباشرًا لها وما ترتب عليها من تشريد أكثر من نصف الفلسطينيين من بيوتهم ومدنهم وقراهم على يد العصابات الصهيونية بسلاح إنجليزي، وتسهيل وتواطؤ من حكومة الانتداب البريطاني آنذاك.

فما زالت جريمة وعد بلفور حاضرة ومتجددة عندما تعلن الحكومة البريطانية أن أكبر حركة فلسطينية مقاومة للاحتلال هي حركة إرهابية، وكأنها تريد بهذا الإعلان أن تعاقب الشعب الفلسطيني على انتخابه حركة حماس في آخر انتخابات فلسطينية شهد لها الجميع بنزاهتها.

كما إن هذا الإعلان يأتي مع تزايد الجرائم الصهيونية ضد شعبنا في القدس بالتهجير وسرقة الأراضي الفلسطينية من أصحابها، غير الاعتداءات اليومية على أهلنا في مدن الضفة المحتلة وتوسع المستوطنات الصهيونية على حساب الأراضي الفلسطينية في مخالفة واضحة لجميع الاتفاقات الدولية، والحصار الظالم الذي يعيشه أهلنا في قطاع غزة الذي طال الطعام والدواء ليتحول القطاع إلى أكبر سجن عرفه العالم في العصر الحديث دون أن يحرك ساكنًا.

إن هذا الإعلان يعد توطئة وضوءًا أخضر للاحتلال لمواصلة عدوانه وجرائمه بحق شعبنا الفلسطيني، الأمر الذي تتحمل مسؤوليته حكومة بريطانيا، فحركة حماس جزء أصيل من النسيج الوطني الفلسطيني، ومكون من مكونات العمل التحرري، وحظر حركة حماس يمثل امتدادًا للسياسات الاستعمارية البريطانية التي تضع نفسها في موضع التماهي مع الاحتلال.

وهنا لا بد من تسجيل كلمة شكر لجميع القوى والفصائل الفلسطينية التي وقفت موقفًا مشرفًا برفض هذا القرار الجائر بحق أحد مكونات الشعب الفلسطيني، والشكر موصول لجميع الدول الصديقة التي تقف على الدوام إلى جانب الحق الفلسطيني في الدفاع والتأييد المادي والمعنوي حتى يحصل شعبنا على حريته ويتخلص من أطول احتلال عرفه العالم في العصر الحديث، إذ كانت بريطانيا السبب الأكبر في ترسيخ هذا الاحتلال على أرض فلسطين.

فلسطين أون لاين 

شاهد أيضاً

العين الإسرائيلية تحرض على جنين

د. عدنان أبو عامر

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *