الأربعاء , يناير 26 2022
الرئيسية / آراء وتحليلات / تجريم بريطاني وتطبيع مغربي فأردني.. انتصار إسرائيلي أم العكس؟

تجريم بريطاني وتطبيع مغربي فأردني.. انتصار إسرائيلي أم العكس؟

هشام توفيق


بعد خطوة بريطانيا لتجريم حماس فضلا عن تطبيع أردني ومغربي في أسبوع واحد وصل إلى العلو والهرولة والهيسترية، اختلطت الأوراق وحار من حار ووصفها آخر بمرحلة التحولات المكثفة أكسبت الكيان الصهيوني انتصارات.

 في المقابل ألا يلزمنا أن ننظر إلى التحولات الصهيونية، كردات فعل في سياق زماني، شهد انتصارات للمقاومة آخرها معركة القدس وسيف القدس ونفق الحرية، وسياق إقليمي شهد تصاعد الغضب ضد المشروع التطبيعي الصهيوني، وسياق داخلي صهيوني مضطرب يربك العقل الصهيوني الذي يعيش شبح الخراب.

غاية المقال
في هذا المقال سأحاول رصد المنطقة الفارغة في التحليل لإضافة جديد في صورة المشهد، الذي هو إما مشهد نتصوره بصورة مكتملة متمكنة، تصور من فقه بالداء الصهيوني بمعرفة واستطلاع، أو سنتصور التحولات والتحركات الصهيونية في الأردن والمغرب وبريطانيا بصورة الإعلام المطبع ونظرة الإعلام الصهيوني الصانع للادعاء فنزل ونتيه؟ ثم ألم تصل الأمة وفلسطين إلى شدة أكبر من هذه، وتحولات أضخم مع ترامب وصفقة قرن وظفت بروبغندا كبيرة بجهود ضخمة، وفي الأخير جاءت الأقدار مع سيف القدس، وعوض أن يبقى العدو الصهيوني في جهوده يشتتها في أطراف الأمة والشعوب تفتيتا، جاء قدر الله ليجمع الصراع من جديد في القدس والمسجد الأقصى، ليكون القدر هو سبب في اختصار المعارك في أرض واحدة وهي أرض القدس وغزة بعدما نوع الصهيوني في معاركه داخل الشعوب اختراقا، واصطفافا مع الأنظمة العربية.

تمادى الكيان الصهيوني في تحركاته المتصاعدة بالتطبيع والاختراق في ربوع الأمة والشعوب ليوهم العالم أنهم في تمدد وتمزيق للأمة وانتصار، وجاءت القدس وقالت أنا الجامعة للمعارك والصراعات وأنا المطهرة من الدنس ونهاية الطاغي والحاسمة ومختصرة المسافات.

أسئلة لفهم ماذا يحدث وكيف يحدث في المغرب والمنطقة
كيف نفهم التحرك الصهيوني الجديد في المنطقة ضمن تحولات متصاعدة، وتحرك من تركيز على تطبيع في المغرب، إلى تطبيع مع الأردن، بعد اهتراء صفقة القرن، وفشل تطبيع السعودية، إلى إخراج ورقة غربية وهي بريطانيا لتجريم المقاومة وحماس، بعد اهتراء ورقة أمريكا بعد فشل شعوبية ترامب العنصرية؟

هل هذا التحرك الصهيوني الجديد يسعى إلى مسار صناعة صفقة أخرى، تستعين بالقوى العربية والغربية القديمة المهترئة (الأردن وبريطانيا)، أم هناك أزمة في الداخل الصهيوني تسعى من خلالها “إسرائيل” إلى البحث عن نقط قوة وهمية في المنطقة والشعوب العربية والإسلامية، أم هناك تغير وتطور جديد للمقاومة انتقل من انتصار في داخل فلسطين مع سيف القدس، إلى تحرك في الخارج من خلال خطف ضباط صهاينة؟ وهل هذا التحرك المقاوم هو الذي سيدفع الكيان إلى تسويق وهم “لمجتمعه” بالتمدد في المنطقة من خلال اتفاقات التطبيع توهم الجماعات المتطرفة بانتصارات وصعود قوة “إسرائيل” في المنطقة؟

 وعلى مستوى الشأن المغربي:
أولا قد نغرق في التحليل السياسي بعد تصعيد في تطبيع دبلوماسي وسياسي فأمني وسياحي وعسكري وحق لنا التحليل، لكن تعالوا نسأل أولا: لماذا  توغل العدو في المغرب هذا التوغل؟ لماذا الإصرار والانتقال من تطبيع رسمي مؤسساتي إلى شعبي وأمني استخباراتي يستهدف ضمنيا النشطاء والقوى الحية؟

هل السبب أن النظام المغربي فشل في إضعاف الشعب المغربي، فاستعان الاستبداد المغربي بالإفساد الصهيوني، لعله يتقن عملية تصفية الشعب المغربي وإضعافه منعا من كل موجة غضب ثانية؟

والسؤال الذي يتكرر دائما لماذا إصرار الصهيونية على التطبيع والسعي الهيستري خلفه؟

كيف لعدو كان أقصى غاياته  وكل رواياته وأساطيره تقوم على احتلال فلسطين وكان مع بلفور، فإذا بهذا الخنجر ينتقل بعد أزيد من100 سنة من احتلال لأرض فلسطين، إلى انتقام من الشعوب العربية والإسلامية، وكأنها صارت تشكل تهديدا ثانيا خارجيا، يضاف إلى مهدد المقاومة، لنحصل على مقاومتين، الأولى في فلسطين وغزة، ومقاوم آخر في الشعوب العربية والإسلامية ينتظر التحرر من منتوجات الكيان الصهيوني وهي الأنظمة، ليتحول إلى دول ديمقراطية قوية تفكر بعد التحرر من الحكام، والسعي إلى التحرر من كيان صنع هؤلاء الحكام.

هل هذا التحرك الصهيوني انتصار أم يخفي شيئا؟
مرحلة أولى: بعد  مسيرات العودة في غزة ومعارك في باب الرحمة والأسباط وبعد انتصار في معركة مرابطي صلاة الفجر، تصاعد تطبيع آخر ـ كردة فعل لإخفاء الهزائم الصهيونيةـ حقق توقيع اتفاق ابراهام في أمريكا.

مرحلة ثانية: بعد هذا العلو الصهيوني الذي جمع أوراقه العربية الفاسدة جاء انتصار آخر في “معركة حد السيف”، وبعد انتصار فلسطيني في “معركة حد السيف” واستشهاد نور بركة القسامي، وهزيمة وحدة “سيرت متكال” إحدى أهم الوحدات الخاصة بجيش الاحتلال في 2018 بغزة، وبعد تقزيم قوة الصهاينة في المنطقة وفضح مثالبها وتشدقها، سارع الكيان إلى تطبيع آخر متصاعد مع المغرب والسودان رفقة الإمارات والبحرين وصفقة القرن، لعله يوهم ما يسمى المجتمع اليهودي والجماعات بمربعات انتصار وتمدد في المنطقة، لكن المفاجئة كانت انتصارات جمة في معركة سميت “سيف القدس”، وهزيمة مشروع صفقة القرن وكوشنير وترامب والإمارات والسعودية من أجل تهميش القضية وتصفية المقاومة، وتمزيق المنطقة وإعادة خارطة الأمة، لكن قدر الله وسواعد المقاومة ونصرة الشعوب أربكت الحسابات الصهيونية.

 ـ مرحلة ثالثة: وبعد سيف القدس وفشل صفقة القرن ورصد وجود مقاومة قوية، واهتراء السعودية في التطبيع والتغير الأمريكي في التعامل مع القضية بطريقة تقليدية، وبعد تصاعد غير مسبوق في الشعوب في النصرة والمناهضة ورفض التطبيع، فضلا عن تحرك غربي في شوارع وجامعات غربية لطرد ممثلي الكيان، جاءت مرحلة جديدة من التحرك الصهيوني لتسويق الوهم، والبحث عن مربعات انتصار في داخل المنطقة وبطبيعة الحال من بوابة التطبيع لإخفاء هزائم أخرى بعد سيف القدس، كانتصار نفق الحرية ومعركة القدس والإعلان عن اختطاف ضباط صهاينة.

 هذه مرحلة تميزت خلال هذه الأسابيع بتطبيع هيستري من خلال غوص تطبيعي بحريني في أعماق البحار، وتطبيع مغربي يهدد المنطقة المغاربية واختراق العقل المغربي تربويا، وفشلوا بعد “حرب المكانس” وفشلوا في تفتيت المنطقة المغاربية.

لكن في هذه المرحلة سيسعى العدو الصهيوني بعد هذه الانهزامات إلى:

1ـ إخراج  الانتصار الوهمي: هي مرحلة جديدة جمعت الشلة الاستبدادية لصناعة انتصار وهمي بلفيف آخر دون رفع شعار آخر بصفقة أخرى، قد تسقط مرة أخرى، لأن العلو كلما روج لعلوه، كانت سقطته كبيرة.

 2ـ إخراج الورقة المريضة العربية القديمة: بعد فشل السعودية وأنظمة صفقة القرن في تقويض مشروع المقاومة والقضية الفلسطينية، تحرك الكيان وفق تحرك تقليدي قديم، وهو عودة إلى القوى القديمة للتطبيع معها.

فعوض الاستعانة مرة أخرى بالسعودية لإنشاء صفقة قرن، فإن الكيان سيستدعي مطبعا مريضا قديما اسمه “الأردن” الذي لم يحقق منذ عقود شيئا من التطبيع سوى الفقر والأمراض عبر التطبيع الزراعي والتغلغل في القصر الأردني.

3ـ إخراج الورقة المريضة الغربية: ومن الخارج عوض استدعاء أمريكي ليلعب لعبة مثل ترامب، لصناعة صفقة أخرى، استدعت “إسرائيل” ورقة قديمة، وهي مؤسسة بلفور، أي استدعت الصديق القديم بريطانيا لشيطنة وتجريم حماس.

من تنقيب عن اعتراف إلى انتقام من  شعوب
في المقابل يأتي هذا التحرك الصهيوني الهيستري من تخوفات بعد انتصارات فلسطينية في الأرض في سيف القدس، وانتصار في نفق الحرية استخباراتيا، يبطل مقولة أن “إسرائيل” هي أقوى قوة عسكرية وأمنية تحمي المنطقة، وهي لم تحم حتى نفسها من صواريخ الضيف، ويأتي هذا التحرك بعد ظهور أسر واختطاف تجاوز داخل غزة الى خطف خارجي من المقاومة.

ويأتي هذا التحرك الصهيوني بعد فشل آخر من التطبيع في المغرب والمنطقة المغاربية، وحصول على اعتراف من الشعب المغربي والجزائري بالكيان الصهيوني، وبالتالي المرحلة المقبلة من التطبيع سوف لن تحصر في الحصول على اعتراف وتعايش وسلام، بل سيكون هدف الاتفاقيات والتنسيق المغربي والعربي الصهيوني، هو الانتقام من الشعب من خلال تطبيع شعبي وسياحي واجتماعي جماعي يأتي بالصهيوني جماعات ليخرب المجتمع ونسيجه، وتطبيع أمني يستهدف الشارع والنشطاء.

1 ـ مساء الحادي عشر من نوفمبر عام 2018 تسللت قوة إسرائيلية خاصة شرق مدينة خان يونس جنوب قطاع غزة، بهدف زرع منظومة تجسس للتنصت على شبكة اتصالات المقاومة، لكن سرعان ما تحولت هي ومعداتها إلى فريسة في شباك المقاومة، صيد ثمين، كشف عن سرعة استجابة ويقظة ومهارة أمنية عالية لدى كتائب القسام، وفشل استخباري وأمني كبير لاستخبارات الاحتلال الإسرائيلي.

ويصادف اليوم الذكرى السنوية الثالثة لعملية “حد السيف”، التي حطمت فيها كتائب القسام وحدة “سيرت متكال” إحدى أهم الوحدات الخاصة بجيش الاحتلال، وأمْنتها بفشل كبير.

المركز الفلسطيني للإعلام 

شاهد أيضاً

المجلس الوطني بين الموجود والمستهدف وطنيًّا

د. يوسف رزقة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *